فهرس الكتاب
شيئا قالوا له أحضرها قال هاتوا ميزانا قالوا ومن أين ها هنا ميزان قال فمن أين ها هنا ما أعطيكم ولكن صيروا معي إلى المنزل وأنا اعطيكم العهود والمواثيق أني أفي لكم بذلك وأوفر عليكم فصاروا به إلى الحسن بن الحسين فاستقبلهم خيل للحسن بن الحسين فضربوا رؤوسهم وأخذوا سرخاستان منهم فهمتهم أنفسهم ومضى أصحاب الحسن بأبي صالح إلى الحسن فلما وقفوه بين يديه دعا الحسن قواد طبرستان مثل محمد بن المغيرة بن شعبة الأزدي وعبد الله بن محمد القطقطي الضبي والفتح بن قراط وغيرهم فسألهم هذا سرخاستان قالوا نعم فقال لمحمد بن المغيرة قم فاقتله بابنك وأخيك فقام إليه فضربه بالسيف وأخذته السيوف فقتل
وكان أبو شاس الشاعر وهو الغطريف بن حصين بن حنش فتى من اهل العراق ربي بخراسان أديبا فهما وكان سرخاستان ألزمه نفسه يتعلم منه أخلاق العرب ومذاهبها فلما نزل بسرخاستان ما نزل به وأبو شاس في معسكره ومعه دواب وأثقال هجم عليه البخارية من أصحاب الحسن فانتهبوا جميع ما كان معه وأصابته جراحات فبادر أبو شاس فأخذ جرة كانت معه فوضعها على عاتقه وأخذ بيده قدحا وصاح الماء للسبيبل حتى أصاب غفلة من القوم فهرب من مضربه وقد أصابته جراحة فبصر به غلام وقد كان مر بمضرب عبدالله بن محمد بن حميد القطقطي الطبري وكان كاتب الحسن بن الحسين فعرفوه عرفه خدمه وعلى عاتقه الجرة وهو يسقي الماء فأدخلوه خيمتهم وأخبروا صاحبهم بمكانه فأدخل عليه فحمله وكساه وأكرمه غاية الإكرام ووصفه للحسن بن الحسين وقال له قل في الأمير قصيدة فقال أبو شاس والله لقد امحي ما في صدري من كتاب الله من الهول فكيف أحسن الشعر ووجه الحسن برأس أبي صالح سرخاستان إلى عبد الله بن طاهر ولم يزل من معسكره
وذكر عن محمد بن حفص أن حيان بن جبلة مولى عبد الله بن طاهر كان أقبل مع الحسن ابن الحسين إلى ناحية طميس فكاتب قارن بن شهريار ورغبه في الطاعة وضمن له ان يملكه على جبال أبيه وجده وكان قارن من قواد مازيار وهو ابن أخيه وكان مازيار صيره مع أخيه عبد الله بن قارن وضم إليهما عدة من ثقات قواده وقراباته فلما استماله حيان وكان قارن قد ضمن له أن يسلم له الجبال ومدينة سارية إلى حد جرجان على ان يملكه على جبال أبيه وجده إذا وفى له بالضمان وكتب بذلك حيان إلى عبد الله بن طاهر سجل له عبدالله بن طاهر بكل ما سأل وكتب إلى حيان بأن يتوقف ولا يدخل الجبل ولا يوغل حتى يكون من قارن ما يستدل به على الوفاء لئلا يكون منه مكر فكتب حيان الى قارن بذلك فدعا قارن بعبدالله بن قارن وهو أخو مازيار ودعا جميع قواده إلى طعامه فلما أكلوا ووضعوا سلاحهم واطمأنوا أحدق بهم أصحابه في السلاح الشاك وكتفهم ووجه بهم إلى حيان بن جبلة فلما صاروا إليه استوثق منهم وركب حيان في جمعه حتى دخل جبال قارن
وبلغ مازيار الخبر فاغتم لذلك وقال له القوهيار أخوه في حبسك عشرون ألفا من المسلمين من بين إسكاف وخياط وقد شغلت نفسك بهم وإنما أتيت من مأمنك وأهل بيتك وقرابتك فما تصنع بهؤلاء المحبسين عندك قال فأمر مازيار بتخلية جميع من في حبسه ثم دعا إبراهيم بن مهران صاحب شرطته