فهرس الكتاب

الصفحة 2877 من 3305

الأكره المختارين من الدهاقين فقال لهم إن الأبناء هواهم مع العرب والمسودة ولست آمن غدرهم ومكرهم وقد جمعت أهل الظنة ممن أخاف ناحيته فاقتلوهم لتأمنوا ولا يكون في عسكركم ممن يخالف هواه هواكم ثم أمر بكتفهم ودفعهم إلى الأكره ليلا فدفعوهم إليهم وصاروا بهم إلى قناة هناك فقتلوهم ورموا بهم في آبار تلك القناة وانصرفوا فلما ثاب إلى الأكره عقولهم ندموا على فعلهم وفزعوا من ذلك فلما علم المازيار ان القوم ليس عندهم مايؤدونه اليه بعث الى الأكرة المختارين الذين قتلوا المائتين والستين فتى فقال لهم إني قد أبحتكم منازل أرباب الضياع وحرمهم إلا ما كان من جارية جميلة من بناتهم فإنها تصير للملك وقال لهم صيروا إن الحبس فاقتلوا أرباب الضياع جميعهم قبل ذلك ثم حوزوا بعد ذلك ما وهبت لكم من المنازل والحرم فجبن القوم عن ذلك وخافوا وحذروا فلم يفعلوا ما أمرهم به قال وكان الموكلون بالسور من أصحاب سرخاستان يتحدثون ليلا مع حرس الحسن بن الحسين بن مصعب وبينهم عرض الخندق حتى استأنس بعضهم ببعض وتآمروا وحرس سرخاستان بتسليم السور إليهم فسلموه ودخل أصحاب الحسن بن الحسين من ذلك الموضع إلى عسكر سرخاستان في غفلة من الحسن بن الحسين ومن سرخاستان فنظر أصحاب الحسن إلى قوم يدخلون من الحائط فدخلوا معهم فنظر الناس بعضهم إلى بعض فثاروا وبلغ الحسن بن الحسين بن مصعب فجعل يصيح بالقوم ويمنعهم ويقول يا قوم إني أخاف عليكم أن تكونوا مثل قوم داوندان ومضى أصحاب قيس بن زنجويه وهو من أصحاب الحسن بن الحسين حتى نصبوا العلم على السور في معسكر سرخاستان وانتهى الخبر إلى سرخاستان أن العرب قد كسروا السور ودخلوا بغتة فلم تكن له همة إلا الهرب وكان سرخاستان في الحمام فسمع الصياح فخرج هاربا في غلالة وقال الحسن بن الحسين حين لم يقدر على رد أصحابه اللهم إنهم قد عصوني وأطاعوك اللهم فاحفظهم وانصرهم ولم يزل أصحاب الحسن يتبعون القوم حتى صاروا إلى الدرب الذي على السور فكسروه ودخل الناس من غير مانع حتى استولوا على جميع ما في العسكر ومضى قوم في الطلب

وذكر عن زرارة بن يوسف السجزي أنه قال مررت في الطلب فبينا أنا كذلك إذ صرت إلى موضع عن يسرة الطريق فوجلت من الممر فيه ثم تقحمته بالرمح من غير أن أرى أحدا وصحت من أنت ويلك فإذا شيخ جسيم قد صاح ( زينهار ) يعني الأمان قال فحملت عليه فأخذته وشددت كتافه فإذا هو شهريار أخو أبي صالح سرخاستان صاحب العسكر قال فدفعته إلى قائدي يعقوب بن منصور وحال الليل بيننا وبين الطلب فرجع الناس إلى المعسكر وأتي بشهريار إلى الحسن بن الحسين فضرب عنقه وأما أبو صالح فمضى حتى صار على خمسة فراسخ من معسكره وكان عليلا فجهده العطش والفزع فنزل في غيضة يمنة الطريق إلى سفح جبل وشد دابته واستلقى فبصر به غلام له ورجل من أصحابه يقال له جعفر بن ونداميد فنظر إليه نائما فقال سرخاستان يا جعفر شربة ماء فقد جهدني العطش قال فقلت ليس معي إناء أغرف به من هذا الموضع فقال سرخستان خذ رأس جعبتي فاسقني به قال جعفر وملت إلى عداد من أصحابي فقلت لهم هذا الشيطان قد اهلكنا فلم لا نتقرب به إلى السلطان ونأخذ لأنفسنا الأمان فقالوا لجعفر كيف لنا به قال فوقفهم عليه وقال لهم أعينوني ساعة وأنا أثاوره فأخذ جعفر خشبة عظيمة وسرخاستان مستلق فألقى نفسه عليه وملكوه وشدوه كتافا مع الخشبة فقال لهم أبو صالح خذوا مني مائة ألف درهم واتركوني فإن العرب لا تعطيكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت