فهرس الكتاب

الصفحة 2894 من 3305

ذكر الخبر عما كمان فيها من الأحداث

فمن ذلك ما كان من خروج أبي حرب المبرقع اليماني بفلسطين وخلافه على السلطان ذكر الخبر عن سبب خروجه وما آل إليه امره

ذكر لي بعض أصحابي ممن ذكر أنه خبير بأمره أن سبب خروجه على السلطان كان أن بعض الجند أراد النزول في داره وهو غائب عنها وفيها إما زوجته وإما أخته فمانعته ذلك فضربها بسوط كان معه فاتقته بذراعها فأصاب السوط ذراعها فأثر فيها فلما رجع أبو حرب إلى منزله بكت وشكت إليه ما فعل بها وأرته الأثر الذي بذراعها من ضربه فأخذ أبو حرب سيفه ومشى إلى الجندي وهو غار فضربه به حتى قتله ثم هرب وألبس وجهه برقعا كي لا يعرف فصار إلى جبل من جبال الأردن فطلبه السلطان فلم يعرف له خبر وكان أبو حرب يظهر بالنهار فيقعد على الجبل الذي أوى إليه متبرقعا فيراه الرائي فيأتيه فيذكره ويحرضه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويذكر السلطان وما يأتي إلى الناس ويعيبه فما زال ذلك دأبه حتى استجاب له قوم من حراثي أهل تلك الناحية وأهل القرى وكان يزعم انه أموي فقال الذين استجابوا له هذا هو السفياني فلما كثرت غاشيته وتباعه من هذه الطبقة من الناس دعا أهل البيوتات من أهل تلك الناحية فاستجاب له منهم جماعة من رؤساء اليمانية منهم رجل يقال له ابن بيهس كان مطاعا في أهل اليمن ورجلان آخران من أهل دمشق فاتصل الخبر بالمعتصم وهو عليل علته التي مات فيها فبعث إليه رجاء بن أيوب الحضاري في زهاء ألف من الجند فلما صار رجاء إليه وجده في عالم من الناس

فذكر الذي أخبرني بقصته أنه كان في زهاء مائة ألف فكره مواقعته وعسكر بحذائه وطاوله حتى كان أول عمارة الناس الأرضين وحراثتهم وانصرف من كان من الحراثين مع أبي حرب إلى الحراثة وأرباب الأرضين إلى أراضيهم وبقي أبو حرب في نفر زهاء ألف أو ألفين ناجزه رجاء الحرب فالتقى العسكران عسكر رجاء وعسكر المبرقع فلما التقوا تأمل رجاء عسكر المبرقع فقال لأصحابه ما أرى في عسكره رجلا له فروسية غيره وإنه سيظهر لأصحابه من نفسه بعض ما عنده من الرجلة فلا تعجلوا عليه قال وكان الأمر كما قال رجاء فما لبث المبرقع أن حمل على عسكر رجاء فقال رجاء لأصحابه أفرجوا له فأفرجوا له حتى جاوزهم ثم كر راجعا فأمر رجاء أصحابه أن يفرجوا له فأفرجوا له حتى جاوزهم ورجع الى عسكر نفسه ثم أمهل رجاء وقال لأصحابه إنه سيحمل عليكم مرة أخرى فأفرجوا له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت