فهرس الكتاب
ذكر أن المهدي توفي بقرية من قرى ماسبذان يقال لها الرذ وفي ذلك يقول بكار بن رباح ... ألا رحمة الرحمن في كل ساعة ... على رمة رمت بماسبذان ... لقد غيب القبر الذي تم سوددا ... وكفين بالمعروف تبتدران ...
وصلى عليه ابنه هارون ولم توجد له جنازة يحمل عليها فحمل على باب ودفن تحت شجرة جوز كان يجلس تحتها
وكان طويلا مضمر الخلق جعدا واختلف في لونه فقال بعضهم كان أسمر وقال بعضهم كان أبيض
وكان في عينه اليمنى في قول بعضهم نكتة بياض وقال بعضهم كان ذلك بعينه اليسرى
وكان ولد بإيذج
ذكر عن هارون بن أبي عبيد الله قال كان المهدي إذا جلس للمظالم قال أدخلوا علي القضاة فلو لم يكن ردي للمظالم إلا للحياء منهم لكفى
وذكر الحسن بن أبي سعيد قال حدثني علي بن صالح قال جلس المهدي ذات يوم يعطي جوائز تقسم بحضرته في خاصته من أهل بيته والقواد وكان يقرأ عليه الأسماء فيأمر بالزيادة العشرة الآلآف والعشرين الألف وما أشبه ذلك فعرض عليه بعض القواد فقال يحط هذا خمسمائة قال لم حططني يا أمير المؤمنين قال لأني وجهتك إلى عدو لنا فانهزمت قال كان يسرك أن أقتل قال لا قال فوالذي أكرمك بما أكرمك به من الخلافة لو ثبت لقتلت فاستحيا المهدي منه وقال زده خمسة آلاف
قال الحسن وحدثني علي بن صالح قال غضب المهدي على بعض القواد وكان عتب عليه غير مرة فقال له إلى متى تذنب إلي وأعفو قال إلى أبد بسيء ويبقيك الله فتعفوا عنا فكررها عليه مرات فاستحيا منه ورضي عنه
وذكر محمد بن عمر عن حفص مولى مزينة عن أبيه قال كان هشام الكلبي صديقا لي فكنا نتلاقى فنتحدث ونتناشد فكنت أراه في حال رثة وفي أخلاق على بغلة هزيل والضر فيه بين وعلى بغلته فما راعني إلا وقد لقيني يوما على بغلة شقراء من بغال الخلافة وسرج ولجام من سروج الخلافة ولجمها في ثياب جياد ورائحة طيبة فأظهرت السرور ثم قلت له أرى نعمة ظاهرة قال لي نعم أخبرك عنها فاكتم فبينما أنا في منزلي منذ أيام بين الظهر والعصر إذ أتاني رسول المهدي فسرت إليه ودخلت عليه وهو جالس خال ليس عنده أحد وبين يديه كتاب فقال ادن يا هشام فدنوت فجلست بين يديه فقال خذ هذا الكتاب فاقرأه ولا يمنعك ما فيه مما تستفظعه أن تقرأه قال فنظرت في الكتاب فلما قرأت بعضه استفظعته فألقيته من يدي ولعنت كاتبه فقال لي قد قلت لك إن استفظعت فلا تلقه اقرأه بحقي عليك حتى تأتي على آخره قال فقرأته فإذا كتاب قد ثلبه في كتابه ثلبا عجيبا لم يبق له فيه شيئا فقلت يا أمير المؤمنين من هذا الملعون