فهرس الكتاب
على سفله وكانت جاريته حسنة قد عمدت إلى كمثراتين كبيرتين فجعلتهما في صينية وسمت واحدة منهما وهي أحسنهما وأنضجهما في أسفلها وردت القمع فيها ووضعتها في أعلى الصينية وكان المهدي يعجبه الكمثري وأرسلت بذلك مع وصيفة لها إلى جارية للمهدي وكان يتخطاها تريد بذلك قتلها فمرت الوصيفة بالصينية التي فيها تلك الكمثرى تريد دفعها إلى الجارية التي أرسلتها حسنة إليها بحيث يراها المهدي من المنظرة فلما رآها ورأى معها الكمثرى دعا بها فمد يده إلى الكمثراة التي في أعلى الصينية وهي المسمومة فأكلها فلما وصلت إلى جوفه صرخ جوفي وسمعت حسنة الصوت وأخبرت الخبر فجاءت تلطم وجهها وتبكي وتقول أردت أن أنفرد بك فقتلتك يا سيدي فهلك من يومه
وذكر عبد الله بن إسماعيل صاحب المراكب قال لما صرنا إلى ماسبذان دنوت إلى عنانه فأمسكت به وما به علة فوالله ما أصبح إلا ميتا فرأيت حسنة قد رجعت وإن على قبتها المسوح فقال أبو العتاهية في ذلك ... رحن في الوشي وأصبح ... ن عليهن المسوح ... كل نطاح من الده ... ر له يوم نطوح ... لست بالباقي ولو عم ... رت ما عمر نوح ... فعلى نفسك نح إن ... كنت لا بد تنوح ...
وذكر صالح القارئ أن علي بن يقطين قال كنا مع المهدي بماسبذان فأصبح يوما فقال إني أصبحت جائعا فأتي فأرغفة ولحم بارد مطبوخ بالخل فأكل منه ثم قال إني داخل إلى البهو ونائم فيه فلا تنبهوني حتى أكون أنا الذي أنتبه ودخل البهو فنام ونمنا نحن في الدار في الرواق فانتبهنا ببكائه فقمنا إليه مسرعين فقال أما رأيتم ما رأيت قلنا ما رأينا شيئا قال وقف على الباب رجل لو كان في ألف أو في مائة ألف رجل ما خفي علي فأنشد يقول ... كأني بهذا القصر قد باد آهله ... وأوحس منه ربعه ومنازله ... وصار عميد القوم من بعد بهجة ... وملك إلى قبر عليه جنادله ... فلم يبق إلا ذكره وحديثه ... تنادي عليه معولات حلائله ...
قال فما أتت عليه عاشرة حتى مات
وكانت وفاته فيما قال أبو معشر والواقدي في سنة تسع وستين ومائة ليلة الخميس لثمان بقين من المحرم وكانت خلافته عشر سنين وشهرا ونصف شهر
وقال بعضهم كانت خلافته عشر سنين وتسعة وأربعين يوما وتوفي وهو ابن ثلاث وأربعين سنة
وقال هشام بن محمد ملك أبو عبد الله المهدي محمد بن عبد الله ثمان وخمسين ومائة في ذي الحجة لست ليال خلون منه فملك عشر سنين وشهرا واثنين وعشرين يوما ثم توفي سنة تسع وستين ومائة وهو ابن ثلاث وأربعين سنة