فهرس الكتاب
يزل ذلك إليه إلى سنة إحدى وسبعين ومائة وكان خليفة يقطين في ذلك أخوه أبو موسى
وفيها أمر المهدي بالزيادة في مسجد الجامع بالبصرة فزيد فيه من مقدمه مما يلي القبلة وعن يمينه مما يلي رحبة بني سليم وولي بناء ذلك محمد بن سليمان وهو يومئذ والي البصرة
وفيها أمر المهدي بنزع المقاصير من مساجد الجماعات وتقصير المنابر وتصييرها إلى مقدار الذي عليه منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم وكتب بذلك إلى الآفاق فعمل به
وفيها أمر المهدي يعقوب بن داود بتوجيه الأمناء في جميع الآفاق فعمل به فكان لا ينفذ للمهدي كتاب إلى عامل فيجوز حتى يكتب يعقوب بن داود إلى أمينه وثقته بإنفاذ ذلك
وفيها اتضعت منزلة أبي عبيد الله وزير المهدي وضم يعقوب إليه من متفقهه البصرة وأهل الكوفة وأهل الشأم عددا كثيرا وجعل رئيس البصريين والقائم بأمرهم إسماعيل بن علية الأسدي ومحمد بن ميمون العنبري وعل رئيس أهل الكوفة وأهل الشأم عبد الأعلى بن موسى الحلبي
قد ذكرنا سبب اتصاله به الذي كان قبل في أيام المنصور وضم المنصور إياه إلى المهدي حين وجهه إلى الري عند خلع عبد الجبار بن عبد الرحمن المنصور فذكر أبو زيد عمر بن شبة أن سعيد بن إبراهيم حدثه أن جعفر بن يحيى حدثه أن الفضل بن الربيع أخبره أن الموالي كانوا يشنعون على أبي عبيد الله عند المهدي ويسعون عليه عنده فكانت كتب أبي عبيد الله تنفذ عند المنصور بما يريد من الأمور وتتخلى الموالي بالمهدي فيبلغونه عن أبي عبيد الله ويحرضونه عليه
قال الفضل وكانت كتب أبي عبيد الله تصل إلى أبي تترى يشكو الموالي وما يلقى منهم ولا يزال يذكره عند المنصور ويخبره بقيامه ويستخرج الكتب عنه إلى المهدي بالوصاة به وترك القبول فيه قال فلما رأى أبو عبيد الله غلبة الموالي على المهدي وخلوتهم به نظر إلى أربعة رجال من قبائل شتى من أهل الأدب والعلم فضمهم إلى المهدي فكانوا في صحابته فلم يكونوا يدعون الموالي يتخلون به
ثم إن أبا عبيد الله كلم المهدي في بعض أمره إذ اعترض رجل من هؤلاء الأربعة في الأمر الذي تكلم فيه فسكت عنه أبو عبيد الله فلم يراده وخرج فأمر أن يحجب عن المهدي فحجبه عنه وبلغ ذلك من خبره أبي
قال وحج أبي مع المنصور في السنة التي مات فيها وقام أبي من أمر المهدي بما قام به من أمر البيعة وتجديدها على بيت المنصور والقواد والموالي فلما قدم تلقيته بعد المغرب فلم أزل معه حتى تجاوز منزله وترك دار المهدي ومضى إلى أبي عبيد الله فقال يا بني هو صاحب الرجل وليس ينبغي أن نعامله على ما كنا نعامله عليه ولا أن نحاسبه بما كان منا في أمره من نصرتنا له قال فمضينا حتى أتينا باب أبي عبيد الله فما زال واقفا حتى صليت العتمة فخرج الحاجب فقال ادخل فثنى رجله وثنيت رجلي قال إنما استأذنت لك يا أبا الفضل وحدك قال اذهب فأخبره أن الفضل معي قال ثم أقبل علي فقال وهذا أيضا من ذلك