فهرس الكتاب
فمما كان من ذلك خروج حكيم المقنع بخراسان من قرية من قرى مرو وكان فيما ذكر يقول بتناسخ الأرواح يعود ذلك إلى نفسه فاستغوى بشرا كثيرا وقوي وصار إلى ما وراء النهر فوجه المهدي لقتاله عدة من قواده فيهم معاذ بن مسلم وهو يومئذ على خراسان ومعه عقبة بن مسلم وجبرئيل بن يحيى وليث مولى المهدي ثم أفرد المهدي لمحاربته سعيدا الحرشي وضم إليه القواد وابتدأ المقنع بجمع الطعام عدة للحصار في قلعة بكش
وفيها ظفر نصر بن محمد بن الأشعث الخزاعي بعبد الله بن مروان بالشأم فقدم به على المهدي قبل أن يوليه السند فحبسه المهدي في المطبق فذكر أبو الخطاب أن المهدي أتي بعبد الله بن مروان بن محمد وكان يكنى أبا الحكم فجلس المهدي مجلسا عاما في الرصافة فقال من يعرف هذا فقام عبد العزيز بن مسلم العقيلي فصار معه قائما ثم قال له أبو الحكم قال نعم ابن أمير المؤمنين قال كيف كنت بعدي ثم التفت إلى المهدي فقال نعم يا أمير المؤمنين هذا عبد الله بن مروان فعجب الناس من جرأته ولم يعرض له المهدي بشيء
قال ولما حبس المهدي عبد الله بن مروان احتيل عليه فجاء عمرو بن سهلة الأشعري فادعى أن عبد الله بن مروان قتل أباه فقدمه إلى عافية القاضي فتوجه عليه الحكم أن يقاد به وأقام عليه البينة فلما كان الحكم يبرم جاء عبد العزيز بن مسلم العقيلي إلى عافية القاضي يتخطى رقاب الناس حتى صار إليه فقال يزعم عمرو بن سهلة أن عبد الله بن مروان قتل أباه كذب والله ما قتل أباه غيري أنا قتلته بأمر مروان وعبد الله بن مروان من دمه بريء فزالت عن عبد الله بن مروان ولم يعرض المهدي لعبد العزيز بن مسلم لأنه قتله بأمر مروان
وفيها غزا الصائفة ثمامة بن الوليد فنزل دابق وجاشت الروم وهو مغتر فأتت طلائعه وعيونه بذلك فلم يحفل بما جاؤوا به وخرج إلى الروم وعليها ميخائيل بسرعان الناس فأصيب من المسلمين عدة وكان عيسى بن علي مرابطا بحصن مرعش يومئذ فلم يكن للمسلمين في ذلك العام صائفة من أجل ذلك
وفيها أمر المهدي ببناء القصور في طريق مكة أوسع من القصور التي كان أبو العباس بناها من القادسية إلى زبالة وأمر بالزيادة في قصور أبي العباس وترك منازل أبي جعفر التي كان بناها على حالها وأمر باتخاذ المصانع في كل منهل وبتجديد الأميال والبرك وحفر الركايا مع المصانع وولي ذلك يقطين بن موسى فلم