فهرس الكتاب

الصفحة 2775 من 3305

ذكر الأحداث التى كانت فيها فمما كان فيها من ذلك قدوم المأمون العراق وانقطاع مادة الفتن ببغداد

ذكر عن المأمون أنه لما قدم جرجان أقام بها شهرا ثم خرج منها فصار إلى الري في ذي الحجة فأقام بها أياما ثم خرج منها فجعل يسير المنازل ويقيم اليوم واليومين حتى صار إلى النهروان وذلك يوم السبت فأقام فيه ثمانية أيام وخرج إليه أهل بيته والقواد ووجوه الناس فسلموا عليه وقد كان كتب إلى طاهر بن الحسين من الطريق وهو بالرقة أن يوافيه إلى النهروان فوافاه بها فلما كان السبت الآخر دخل بغداد ارتفاع النهار لأربع عشرة ليلة بقيت من صفر سنة أربع ومائتين ولباسه ولباس أصحابه اقبيتهم وقلانسهم وطراداتهم واعلامهم كلها الخضرة فلما قدم نزل الرصافة وقدم معه طاهر فأمره بنزول الخيزرانية مع أصحابه ثم تحول فنزل قصره على شط دجلة وأمر حميد بن عبد الحميد وعلي بن هشام وكل قائد كان في عسكره أن يقيم في عسكره فكانوا يختلفون الى دار المأمون في كل يوم ولم يكن يدخل عليه أحد الا في الثياب الخضر ولبس ذلك أهل بغداد وبنوهاشم أجمعون فكانوا يخرقون كل شيء يرونه من السواد على إنسان إلا القلنسوة فإنه كان يلبسها الواحد بعد الواحد على خوف ووجل فأما قباء أو علم فلم يكن أحد يجترىء أن يلبس شيئا من ذلك ولا يحمله فمكثوا بذلك ثمانية أيام فتكلم في ذلم بنو هاشم وولد العباس خاصة وقالوا له يا أمير المؤمنين تركت لباس آبائك وأهل بيتك ودولتهم ولبست الخضرة وكتب إليه في ذلك قواد أهل خراسان

وقيل إنه أمر طاهر بن الحسين أن يسأله حوائجه فكان أول حاجة سأله ان يطرح لباس الخضرة ويرجع إلى لبس السواد وزي دولة الآباء فلما رأى طاعة الناس له في لبس الخضرة وكراهتهم لها وجاء السبت قعد لهم وعليه ثياب خضر فلما اجتمعوا عنده دعا بسواد فلبسه ودعا بخلعه سواد فألبسها طاهرا ثم دعا بعده من قواده فألبسهم أقبية وقلانس سودا فلما خرجوا من عنده وعليهم السواد طرح سائر القواد والجند لبس الخضرة ولبسوا السواد وذلك يوم السبت لسبع بقين من صفر

وقد قيل إن المأمون لبس الثياب الخضر بعد دخوله بغداد سبعة وعشرين ثم مزقت

وقيل إنه لم يزل مقيما ببغداد في الرصافة حتى بنى منازل على شط دجلة عند قصره الأول وفي بستان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت