فهرس الكتاب
قال أبو جعفر ولما فرغ خالد من أمر اليمامة كتب إليه أبو بكر الصديق رحمه الله وخالد مقيم باليمامة فيما حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري قال أخبرنا عمي قال أخبرنا سيف بن عمر عن عمرو بن محمد عن الشعبي أن سر إلى العراق حتى تدخلها وابدأ بفرج الهند وهي الأبلة وتألف أهل فارس ومن كان في ملكهم من الأمم
حدثني عمر بن شبة قال حدثنا علي بن محمد بالإسناد الذي قد تقدم ذكره عن القوم الذين ذكرتهم فيه أن أبا بكر رحمه الله وجه خالد بن الوليد إلى أرض الكوفة وفيها المثنى بن حارثة الشيباني فسار في المحرم سنة اثنتي عشرة فجعل طريقه البصرة وفيها قطبة بن قتادة السدوسي
قال أبو جعفر وأما الواقدي فإنه قال اختلف في أمر خالد بن الوليد فقائل يقول مضى من وجهه ذلك من اليمامة إلى العراق وقائل يقول رجع من اليمامة فقدم المدينة ثم سار إلى العراق من المدينة على طريق الكوفة حتى انتهى إلى الحيرة
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن صالح بن كيسان أن أبا بكر رحمه الله كتب إلى خالد بن الوليد يأمره أن يسير إلى العراق فمضى خالد يريد العراق حتى نزل بقريات من السواد يقال لها بانقيا وباروسما وأليس فصالحه أهلها وكان الذي صالحه عليها ابن صلوبا وذلك في سنة اثنتي عشرة فقبل منهم خالد الجزية وكتب لهم كتابا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد لابن صلوبا السوادي ومنزله بشاطيء الفرات إنك آمن بأمان الله إذ حقن دمه بإعطاء الجزية وقد أعطيت عن نفسك وعن أهل خرجك وجزيرتك ومن كان في قريتيك بانقيا وباروسما ألف درهم فقبلتها منك ورضي من معي من المسلمين بها منك ولك ذمة الله وذمة محمد صلى الله عليه و سلم وذمة المسلمين على ذلك وشهد هشام بن الوليد ثم أقبل خالد بن الوليد بمن معه حتى نزل الحيرة فخرج إليه أشرافهم مع قبيصة بن إياس بن حية الطائي وكان أمره عليها كسرى بعد النعمان بن المنذر فقال له خالد ولأصحابه أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام فإن أجبتم إليه فأنتم من المسلمين لكم ما لهم وعليكم ما عليهم فإن أبيتم الجزية فقد أتيتكم بأقوام هم أحرص على الموت منكم على الحياة جاهدناكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم فقال له قبيصة بن إياس مالنا بحربك من حاجة بل نقيم على ديننا ونعطيك الجزية فصالحهم على تسعين ألف درهم فكانت أول جزية وقعت بالعراق هي القريات التي صالح عليها ابن صلوبا