فهرس الكتاب
قال أبو جعفر وأما هشام بن الكلبي فإنه قال لما كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد وهو باليمامة أن يسير إلى الشأم أمره أن يبدأ بالعراق فيمر بها فأقبل خالد منها يسير حتى نزل النباج قال هشام قال أبو مخنف فحدثني أبو الخطاب حمزة بن علي عن رجل من بكر بن وائل أن المثنى بن حارثة الشيباني سار حتى قدم على أبي بكر رحمه الله فقال أمرني على من قبلي من قومي أقاتل من يليني من أهل فارس وأكفيك ناحيتي ففعل ذلك فأقبل فجمع قومه وأخذ يغير بناحية كسكر مرة وفي أسفل الفرات مرة ونزل خالد بن الوليد النباج والمثنى بن حارثة بخفان معسكر فكتب إليه خالد بن الوليد ليأتيه وبعث إليه بكتاب من أبي بكر يأمره فيه بطاعته فانقض إليه جوادا حتى لحق به وقد زعمت بنو عجل أنه كان خرج مع المثنى بن حارثة رجل منهم يقال له مذعور بن عدي نازع المثنى بن حارثة فتكاتبا إلى أبي بكر فكتب أبو بكر إلى العجلي يأمره بالمسير مع خالد إلى الشأم وأقر المثنى على حاله فبلغ العجلي مصر فشرف بها وعظم شأنه فداره اليوم بها معروفة وأقبل خالد بن الوليد يسير فعرض له جابان صاحب أليس فبعث إليه المثنى بن حارثة فقاتله فهزمه وقتل جل أصحابه إلى جانب نهر ثم يدعى نهر دم لتلك الوقعة وصالح أهل أليس وأقبل حتى دنا من الحيرة فخرجت إليه خيول آزاذبه صاحب خيل كسرى التي كانت في مسالح ما بينه وبين العرب فلقوهم بمجتمع الأنهار فتوجه إليهم المثنى بن حارثة فهزمهم الله ولما رأى ذلك أهل الحيرة خرجوا يستقبلونه فيهم عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة وهانىء بن قبيصة فقال خالد لعبد المسيح من أين أثرك قال من ظهر أبي قال من أين خرجت قال من بطن أمي قال ويحك على أي شيء أنت قال على الأرض قال ويلك في أي شيء أنت قال في ثيابي قال ويحك تعقل قال نعم واقيد قال إنما أسألك قال وأنا أجيبك قال اسلم أنت أم حرب قال بل سلم قال فما هذه الحصون التي أرى قال بنيناها للسفيه نحبسه حتى يجيء الحليم فينهاه ثم قال لهم خالد إني أدعوكم إلى الله وإلى عبادته وإلى الإسلام فإن قبلتم فلكم مالنا وعليكم ما علينا وإن أبيتم فالجزية وإن أبيتم فقد جئناكم بقوم يحبون الموت كما تحبون أنتم شرب الخمر فقالوا لاحاجة لنا في حربك فصالحهم على تسعين ومائة ألف درهم فكانت أول جزية حملت إلى المدينة من العراق ثم نزل على بانقيا فصالحه بصبهرى بن صلوبا على ألف درهم وطيلسان وكتب لهم كتابا وكان صالح خالد أهل الحيرة على أن يكونوا له عيونا ففعلوا قال هشام عن أبي مخنف قال حدثني المجالد بن سعيد عن الشعبي قال أقرأني بنو بقيلة كتاب خالد بن الوليد إلى أهل المدائن من خالد بن الوليد إلى مرازبة أهل فارس سلام على من اتبع الهدى أما بعد فالحمد لله الذي فض خدمتكم وسلب ملككم ووهن كيدكم وإنه من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له مالنا وعليه ما علينا أما بعد فإذا جاءكم كتابي فابعثوا إلي بالرهن واعتقدوا مني الذمة وإلا فوالذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة فلما قرأوا الكتاب أخذوا يتعجبون وذلك سنة اثنتي عشرة قال أبو جعفر وأما غير ابن إسحاق وغير هشام ومن ذكرت قوله من قبل فإنه قال في أمر خالد ومسيره