فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 3305

قال أبو جعفر وأما هشام بن الكلبي فإنه قال لما كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد وهو باليمامة أن يسير إلى الشأم أمره أن يبدأ بالعراق فيمر بها فأقبل خالد منها يسير حتى نزل النباج قال هشام قال أبو مخنف فحدثني أبو الخطاب حمزة بن علي عن رجل من بكر بن وائل أن المثنى بن حارثة الشيباني سار حتى قدم على أبي بكر رحمه الله فقال أمرني على من قبلي من قومي أقاتل من يليني من أهل فارس وأكفيك ناحيتي ففعل ذلك فأقبل فجمع قومه وأخذ يغير بناحية كسكر مرة وفي أسفل الفرات مرة ونزل خالد بن الوليد النباج والمثنى بن حارثة بخفان معسكر فكتب إليه خالد بن الوليد ليأتيه وبعث إليه بكتاب من أبي بكر يأمره فيه بطاعته فانقض إليه جوادا حتى لحق به وقد زعمت بنو عجل أنه كان خرج مع المثنى بن حارثة رجل منهم يقال له مذعور بن عدي نازع المثنى بن حارثة فتكاتبا إلى أبي بكر فكتب أبو بكر إلى العجلي يأمره بالمسير مع خالد إلى الشأم وأقر المثنى على حاله فبلغ العجلي مصر فشرف بها وعظم شأنه فداره اليوم بها معروفة وأقبل خالد بن الوليد يسير فعرض له جابان صاحب أليس فبعث إليه المثنى بن حارثة فقاتله فهزمه وقتل جل أصحابه إلى جانب نهر ثم يدعى نهر دم لتلك الوقعة وصالح أهل أليس وأقبل حتى دنا من الحيرة فخرجت إليه خيول آزاذبه صاحب خيل كسرى التي كانت في مسالح ما بينه وبين العرب فلقوهم بمجتمع الأنهار فتوجه إليهم المثنى بن حارثة فهزمهم الله ولما رأى ذلك أهل الحيرة خرجوا يستقبلونه فيهم عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة وهانىء بن قبيصة فقال خالد لعبد المسيح من أين أثرك قال من ظهر أبي قال من أين خرجت قال من بطن أمي قال ويحك على أي شيء أنت قال على الأرض قال ويلك في أي شيء أنت قال في ثيابي قال ويحك تعقل قال نعم واقيد قال إنما أسألك قال وأنا أجيبك قال اسلم أنت أم حرب قال بل سلم قال فما هذه الحصون التي أرى قال بنيناها للسفيه نحبسه حتى يجيء الحليم فينهاه ثم قال لهم خالد إني أدعوكم إلى الله وإلى عبادته وإلى الإسلام فإن قبلتم فلكم مالنا وعليكم ما علينا وإن أبيتم فالجزية وإن أبيتم فقد جئناكم بقوم يحبون الموت كما تحبون أنتم شرب الخمر فقالوا لاحاجة لنا في حربك فصالحهم على تسعين ومائة ألف درهم فكانت أول جزية حملت إلى المدينة من العراق ثم نزل على بانقيا فصالحه بصبهرى بن صلوبا على ألف درهم وطيلسان وكتب لهم كتابا وكان صالح خالد أهل الحيرة على أن يكونوا له عيونا ففعلوا قال هشام عن أبي مخنف قال حدثني المجالد بن سعيد عن الشعبي قال أقرأني بنو بقيلة كتاب خالد بن الوليد إلى أهل المدائن من خالد بن الوليد إلى مرازبة أهل فارس سلام على من اتبع الهدى أما بعد فالحمد لله الذي فض خدمتكم وسلب ملككم ووهن كيدكم وإنه من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له مالنا وعليه ما علينا أما بعد فإذا جاءكم كتابي فابعثوا إلي بالرهن واعتقدوا مني الذمة وإلا فوالذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة فلما قرأوا الكتاب أخذوا يتعجبون وذلك سنة اثنتي عشرة قال أبو جعفر وأما غير ابن إسحاق وغير هشام ومن ذكرت قوله من قبل فإنه قال في أمر خالد ومسيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت