فهرس الكتاب

الصفحة 3078 من 3305

السودان فأتوك بي وهم يسألونك شروطا إذا أعطيتهم إياها سمعوا لك وأطاعوا فأعطاه ما سأل لهم وضمن القيام له بأمرهم حتى يصيروا في حيزه ثم خلى سبيله ووجه معه من صيره إلى الفياض ورجع عنه فأقام أربعة أيام ينتظره فلم يأته فسار في اليوم الخامس وقد سرح السفن التي كانت معه في النهر وأخذ هو على الظهر فيما بين نهر يقال له الداورداني والنهر المعروف بالحسني والنهر المعروف بالصالحي فلم يتعد حتى رأى خيلا مقبلة من نحو نهر الأمير زهاء ستمائة فارس فأسرع أصحابه إلى النهر الداورداني وكان الخيل في غربيه فكلموهم طويلا وإذا هم قوم من الأعراب فيهم عنترة بن حجنا وثمال فوجه إليهم محمد بن سلم فكلم ثمالا وعنترة وسألا عن صاحب الزنج فقال ها هو ذا فقال نريد كلامه فأتاه فأخبره بقولهما وقال له لو كلمتهما فزجره وقال إن هذا مكيدة وأمر السودان بقتالهم فعبروا النهر فعدلت الخيل عن السودان ورفعوا علما أسود وظهر سليمان أخو الزينبي وكان معهم ورجع أصحاب صاحب الزنج وانصرف القوم فقال لمحمد بن سلم ألم أعلمك أنهم إنما أرادوا كيدنا

وسار حتى صار إلى دبا وانبث أصحابه في النخل فجاؤوا بالغنم والبقر فجعلوا يذبحون ويأكلون وأقام ليلته هناك فلما أصبح سار حتى دخل الأرخنج المعروف بالمطهري وهو أرخنج ينفذ إلى نهر الأمير المقابل للفياض من جانبيه فوجدوا هناك شهاب بن العلاء العنبري ومعه قوم من الخول فأوقعوا به وأفلت شهاب في نفير ممن كان معه وقتل من أصحابه جماعة ولحق شهاب بالمنصف من الفياض ووجد أصحاب صاحب الزنج ستمائة غلام من غلمان الشورجيين هناك فاخذوهم وقتلوا وكلاءهم وأتوه بهم ومضى حتى انتهى إلى قصر يعرف بالجوهري على السبخة المعروفة بالبرامكة فأقام فيه ليلته تلك ثم سار حيث أصبح حتى وافى السبخة التي تشرع على النهر المعروف بالديناري ومؤخرها يفضي إلى النهر المعروف بالمحدث فأقام بها وجمع أصحابه وأمرهم ألا يعجلوا بالذهاب إلى البصرة حتى يأمرهم وتفرق أصحابه في انتهاب كل ما وجدوا وبات هناك ليلته تلك

ذكر أنه سار من السبخة التي تشرع على النهر المعروف بالديناري ومؤخرها يفضي إلى النهر المعروف بالحدث بعدما جمع بها أصحابه يريد البصرة حتى إذا قابل النهر المعروف بالرياحي أتاه قوم من السودان فاعلموه أنهم رأوا في الرياحي بارقة فلم يلبث إلا يسيرا حتى تنادى الزنج السلاح فأمر علي بن أبان بالعبور إليهم وكان القوم في شرقي النهر المعروف بالديناري فعبر في زهاء ثلاثة آلاف وحبش صاحب الزنج عنده أصحابه وقال لعلي إن احتجت إلى مزيد في الرجال فاستمدني فلما مضى صاح الزنج السلاح لحركة رأوها من غير الجهة التي صار إليها علي فسأل عن الخبر فأخبر أنه قد اتاه قوم من ناحية القرية الشارعة على نهر حرب المعروفة بالجعفرية فوجه محمد بن سلم إلى تلك الناحية

فذكر عن صاحبه المعروف بريحان أنه قال كنت فيمن توجه مع محمد وذلك في وقت صلاة الظهر فوافينا القوم بالجعفرية فنشب القتال بيننا وبينهم إلى آخر وقت العصر ثم حمل السودان عليهم حملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت