فهرس الكتاب
نصر ما ترى في ضربه خمسين سوطا على خاصرته فقال له محمد هذا شهر عظيم ولا يحل لك أن تصنع به هذا فأمر به فصلب حيا وحمل على سلم حتى صلب على الجسر وربط بالحبال فاستسقى بعد ما صلب فمنعه الحسين فقيل له إن شرب الماء مات قال فاسقوه إذا فسقوه فترك مصلوبا إلى وقت العصر ثم حبس فلم يزل في الحبس يومين ثم مات اليوم الثالث مع الظهر وأمر بصلبه على الخشبة التي كان صلب عليها ابن الخليل ودفع ابن الخليل إلى أوليائه فدفن
وفي رجب من هذه السنة خلع المعتز المؤيد أخاه من ولاية العهد بعده
وكان السبب في ذلك فيما بلغنا أن العلاء بن أحمد عامل إرمينية بعث إلى إبراهيم المؤيد بخمسة آلاف دينار ليصلح بها أمره فبعث ابن فرخانشاه إليه فأخذها فأغرى المؤيد الأتراك بعيسى بن فرخانشاه وخالفهم المغاربة فبعث المعتز إلى أخويه المؤيد وأبي أحمد فحبسهما في الجوسق وقيد المؤيد وصيره في حجرة ضيقة وأدر العطاء للأتراك والمغاربة وحبس كنجور حاجب المؤيد وضربه خمسين مقرعة وضرب خليفته أبا الهول خمسمائة سوط وطوف به على جمل ثم رضي عنه وعن كنجور فصرف إلى منزله
وقد ذكر أنه ضرب أخاه المؤيد أربعين مقرعة ثم خلع بسامرا يوم الجمعة لسبع خلون من رجب وخلع ببغداد يوم الأحد لإحدى عشرة خلت من رجب وأخذت رقعة بخطه بخلع نفسه
ولست بقين من رجب من هذه السنة وقيل لثمان بقين منه كانت وفاة إبراهيم بن جعفر المعروف بالمؤيد
ذكر أن امرأة من نساء الأتراك جاءت محمد بن راشد المغربي فأخبرته أن الأتراك يريدون إخراج إبراهيم المؤيد من الحبس وركب محمد بن راشد إلى المعتز فأعلمه ذلك فدعا بموسى بن بغا فسأله فأنكر وقال يا أمير المؤمنين إنما أرادوا أن يخرجوا أبا أحمد بن المتوكل لأنسهم به كان في الحرب التي كانت وأما المؤيد فلا فلما كان يوم الخميس لثمان بقين من رجب دعا بالقضاة والفقهاء والشهود والوجوه فأخرج إليهم إبراهيم المؤيد ميتا لا أثر به ولا جرح وحمل إلى أمه إسحاق وهي أم أبي أحمد على حمار وحمل معه كفن وحنوط وأمر بدفنه وحول أبو أحمد إلى الحجرة التي كان فيها المؤيد
وذكر أن المؤيد أدرج في لحاف سمور ثم أمسك طرفاه حتى مات
وقيل إنه أقعد في حجر من ثلج ونضدت عليه حجارة الثلج فمات بردا
وفي شوال منها قتل أحمد بن محمد المستعين