فهرس الكتاب
شيئا وكان كثيرا جليلا وأحرق ابن طاهر الجسرين لما رأى الجند قد ظهروا على أصحابه وأمر بالحوانيت التي على باب الجسر التي تتصل بدرب سليمان أن تحرق يمنة ويسرة ففعل فاحترق فيها للتجار متاع كثير وتهدم حيطان مجلس صاحب الشرطة وكبرت الجند عند ذلك تكبيرة شديدة ثم انصرفوا إلى معسكرهم بباب حرب وصار الحسين بن إسماعيل مع جماعة من القواد والشاكرية إلى باب الشام فوقف على التجار والعامة فوبخهم على معونتهم الجند وقال هؤلاء قاتلوا على خبزهم وهم معذورون وأنتم جيران الأمير ومن يجب عليه نصرته فلم فعلتم ما فعلتم وأعنتم الشاكرية عليه ورميتم بالحجارة والأمير متحول عنكم ثم صار محمد بن أبي عون إليهم فقال لهم مثل ذلك وانصرف إلى ابن طاهر فمكث الجند المشتغبون في مواضعهم ومعسكرهم وانضم الى ابن طاهر جماعة من الأثبات وجمع جميع اصحابه فجعل بعضهم في داره وبعضهم في الشارع النافذ من الجسر إلى داره قد عبأهم تعبية الحرب حذارا من كرة الجند عليه أياما فلم يكن لهم عودة فصار في بعض الايام التي كان من عودتهم ابن طاهر على وجل فيما ذكر رجلان من المشغبة استأمنا إليه فأخبراه بعورة أصحابهما فأمر لهما بمائتي دينار ثم أمر الشاه بن ميكال والحسين بن إسماعيل بعد العشاء الآخرة بالمصير في جماعة من أصحابهما إلى باب حرب فتلطفا لأبي القاسم رئيس القوم وابن الخليل وكان من أصحاب محمد بن أبي عون فصاروا إلى ما هناك وكان أبو القاسم وابن الخليل قد صار كل واحد منهما عند مفارقة الرجلين اللذين صارا إلى ابن طاهر ورجل آخر يقال له القمي وتفرق الشاكرية عنهما إلى ناحية خوفا على أنفسهم فمضى الشاه والحسين في طلبهما حتى خرجا من باب الأنبار وتوجها نحو جسر بطاطيا فذكر أن ابن الخليل استقبلهما قبل أن يصيرا إلى جسر بطاطيا فصاح بهما ابن الخليل وبمن معهما من هؤلاء وصاحوا به فلما عرفهم حمل عليهم فجرح منهم عدة فأحدقوا به وصار في وسط القوم فطعنه رجل من أصحاب الشاة فرمى به إلى الأرض فبعجه علي بن جهشيار بالسيف وهو في الأرض ثم حمل على بغل وبه رمق فلم يصلوا به إلى ابن طاهر حتى قضى وأمر الشاه بطرحه في كنيف في دهليز الدار إلى أن حمل إلى الجانب الشرقي وأما عبدان بن الموفق فإنه كان قد صار إلى منزله وإلى موضع اختفى فيه فدل عليه وأخذ وحمل إلى ابن طاهر وتفرق الشاكرية الذين كانوا بباب حرب وصاروا إلى منازلهم وقيد عبدان بن الموفق بقيدين فيهما ثلاثون رطلا ثم صار الحسين بن إسماعيل الذي هو فيه في دار العامة وقعد على كرسي ودعا به فسأله هل هو دسيس لأحد أو فعل ما فعل من قبل نفسه فأخبره أنه لم يدسه أحد وإنما هو رجل من الشاكرية طلب بخبزه فرجع الحسين إلى ابن طاهر فأعلمه ذلك فخرج طاهر بن محمد وأخوه إلى دار العامة الداخلة فقعدا وأحضرا من بات في الدار من القواد والحسين بن إسماعيل والشاه بن ميكال وأحضرا عبدان فحمله رجلان فكان المخاطب له الحسين فقال أنت رئيس القوم فقال لا إنما أنا رجل منهم طلبت ما طلبوا فشتمه الحسين وقال حرب بن محمد بن عبد الله بن حرب كذبت بل أنت رئيس القوم وقد رأيناك تعبيهم بباب حرب وفي المدينة وباب الشأم فقال ما كنت لهم برأس وإنما أنا رجل منهم طلبت ما طلبوا فأعاد عليه الحسين الشتم وأمر بصفعه فصفع وأمر بسحبه فسحب بقيوده إلى أن أخرج من الدار وشتمه كل من لحقه ودخل طاهر بن محمد إلى أبيه فأخبره خبره وحمل عبدان على بغل ومضي به إلى الحبس وحمل ابن الخليل في زورق عبر به الى الجانب الشرقي وصلب وأمر بعبدان فجرد وضرب مائة سوط بثمارها وأراد الحسين قتله فقال لمحمد بن