فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من حصر عبد الله بن طاهر نصر بن شبث وتضييقه عليه حتى طلب الأمان فذكر عن جعفر بن محمد العامري أنه قال قال المأمون لثمامة ألا تدلني على رجل من أهل الجزيرة له عقل وبيان ومعرفة يؤدي عني ما أوجهه به إلى نصر بن شبث قال بلى يا امير المؤمنين رجل من بنى عامر يقال له جعفر بن محمد قال له أحضرنيه قال جعفر فأحضرني ثمامة فأدخلني عليه فكلمني بكلام كثير ثم أمرني أن أبلغه نصر بن شبث قال فأتيت نصرا وهو بكفر عزون بسروج فأبلغته رسالته فأذعن وشرط شروطا منها ألا يطأ له بساطا قال فأتيت المأمون فأخبرته فقال لا أجيبه والله إلى هذا أبدا ولو أفضيت إلى بيع قميصي حتى يطأ بساطي وما باله ينفر مني قال قلت لجرمه وما تقدم منه فقال أتراه أعظم جرما عندي من الفضل بن الربيع ومن عيسى بن أبي خالد أتدري ما صنع بي الفضل أخذ قوادي وجنودي وسلاحي وجميع ما أوصى به لي أبي فذهب به إلى محمد وتركني بمرو وحيدا فريدا وأسلمني وأفسد علي أخي حتى كان من أمره ما كان وكان أشد علي من كل شيء أتدري ما صنع بي عيسى بن أبي خالد طرد خليفتي من مدينتي ومدينة آبائي وذهب بخراجي وفيئي وأخرب علي دياري وأقعد إبراهيم خليفة دوني ودعاه باسمي قال قلت يا أمير المؤمنين أتأذن لي في الكلام فأتكلم قال تكلم قلت الفضل بن الربيع رضيعكم ومولاكم وحال سلفه حالكم وحال سلفكم حاله ترجع عليه بضروب كلها تردك إليه وأما عيسى بن ابي خالد فرجل من اهل دولتك وسابقته وسابقه من مضى من سلفه سابقتهم ترجع عليه بذلك وهذا رجل لم تكن له يد قط فيحمل عليها ولا لمن مضى من سلفه إنما كانوا من جند بني أمية قال إن كان ذلك كما تقول فكيف بالحنق والغيظ ولكني لست أقلع عنه حتى يطا بساطي قال فأتيت نصرا فأخبرته بذلك كله قال فصاح بالخيل صيحة فجالت ثم قال ويلي عليه هو لم يقو على أربعمائة ضفدع تحت جناحه يعني الزط يقوى على حلبة العرب
فذكر أن عبد الله بن طاهر لما جاده القتال وحصره وبلغ منه طلب الأمان فأعطاه وتحول من معسكره إلى الرقة سنة تسع ومائتين وصار إلى عبد الله بن طاهر وكان المأمون قد كتب إليه قبل ذلك بعد أن هزم عبد الله بن طاهر جيوشه كتابا يدعوه إلى طاعته ومفارقة معصيته فلم يقبل فكتب عبد الله إليه وكان كتاب المأمون إليه من المأمون كتبه عمرو بن مسعدة
أما بعد فإنك يا نصر بن شبث قد عرفت الطاعة وعزها وبرد ظلها وطيب مرتعها وما في خلافها من