فهرس الكتاب

الصفحة 2790 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمن ذلك ما كان من حصر عبد الله بن طاهر نصر بن شبث وتضييقه عليه حتى طلب الأمان فذكر عن جعفر بن محمد العامري أنه قال قال المأمون لثمامة ألا تدلني على رجل من أهل الجزيرة له عقل وبيان ومعرفة يؤدي عني ما أوجهه به إلى نصر بن شبث قال بلى يا امير المؤمنين رجل من بنى عامر يقال له جعفر بن محمد قال له أحضرنيه قال جعفر فأحضرني ثمامة فأدخلني عليه فكلمني بكلام كثير ثم أمرني أن أبلغه نصر بن شبث قال فأتيت نصرا وهو بكفر عزون بسروج فأبلغته رسالته فأذعن وشرط شروطا منها ألا يطأ له بساطا قال فأتيت المأمون فأخبرته فقال لا أجيبه والله إلى هذا أبدا ولو أفضيت إلى بيع قميصي حتى يطأ بساطي وما باله ينفر مني قال قلت لجرمه وما تقدم منه فقال أتراه أعظم جرما عندي من الفضل بن الربيع ومن عيسى بن أبي خالد أتدري ما صنع بي الفضل أخذ قوادي وجنودي وسلاحي وجميع ما أوصى به لي أبي فذهب به إلى محمد وتركني بمرو وحيدا فريدا وأسلمني وأفسد علي أخي حتى كان من أمره ما كان وكان أشد علي من كل شيء أتدري ما صنع بي عيسى بن أبي خالد طرد خليفتي من مدينتي ومدينة آبائي وذهب بخراجي وفيئي وأخرب علي دياري وأقعد إبراهيم خليفة دوني ودعاه باسمي قال قلت يا أمير المؤمنين أتأذن لي في الكلام فأتكلم قال تكلم قلت الفضل بن الربيع رضيعكم ومولاكم وحال سلفه حالكم وحال سلفكم حاله ترجع عليه بضروب كلها تردك إليه وأما عيسى بن ابي خالد فرجل من اهل دولتك وسابقته وسابقه من مضى من سلفه سابقتهم ترجع عليه بذلك وهذا رجل لم تكن له يد قط فيحمل عليها ولا لمن مضى من سلفه إنما كانوا من جند بني أمية قال إن كان ذلك كما تقول فكيف بالحنق والغيظ ولكني لست أقلع عنه حتى يطا بساطي قال فأتيت نصرا فأخبرته بذلك كله قال فصاح بالخيل صيحة فجالت ثم قال ويلي عليه هو لم يقو على أربعمائة ضفدع تحت جناحه يعني الزط يقوى على حلبة العرب

فذكر أن عبد الله بن طاهر لما جاده القتال وحصره وبلغ منه طلب الأمان فأعطاه وتحول من معسكره إلى الرقة سنة تسع ومائتين وصار إلى عبد الله بن طاهر وكان المأمون قد كتب إليه قبل ذلك بعد أن هزم عبد الله بن طاهر جيوشه كتابا يدعوه إلى طاعته ومفارقة معصيته فلم يقبل فكتب عبد الله إليه وكان كتاب المأمون إليه من المأمون كتبه عمرو بن مسعدة

أما بعد فإنك يا نصر بن شبث قد عرفت الطاعة وعزها وبرد ظلها وطيب مرتعها وما في خلافها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت