فهرس الكتاب

الصفحة 2791 من 3305

الندم والخسار وإن طالت مدة الله بك فإنه إنما يملي لمن يلتمس مظاهرة الحجة عليه لتقع عبرة بأهلها على قدر إصرارهم واستحقاقهم وقد رأيت إذكارك وتبصيرك لما رجوت أن يكون لما أكتب به إليك موقع منك فإن الصدق صدق الباطل باطل وإنما القول بمخارجه وبأهله الذين يعنون به ولم يعاملك من عمال أمير المؤمنين أحد أنفع لك في مالك ودينك ونفسك ولا أحرص على استنقاذك والنتياش لك من خطائك مني فبأي أول أو آخر أو سطة أو إمرة إقدامك يا نصر على أمير المؤمنين تأخذ أمواله وتتولى دونه ما ولاه الله وتريد أن تبيت آمنا أو مطمئنا أو وادعا أو ساكنا أو هادئا فوعا لم السر والجهر لئن لم تكن للطاعة مراجعا وبها خانعا لتستوبلن وخم العاقبة ثم لأبدأن بك قبل كل عمل فإن قرون الشيطان إذا لم تقطع كانت في الأرض فتنة وفسادا كبيرا ولأطأن بمن معي من أنصار الدولة كواهل رعاع أصحابك ومن تأشب إليك من أداني البلدان وأقاصيها وطغامها وأوباشها ومن انضوى إلى حوزتك من خراب الناس ومن لفظه بلده ونفته عشيرته لسوء موضعه فيهم وقد أعذر من أنذر والسلام

وكان مقام عبد الله بن طاهر على نصر بن شبث محاربا له فيما ذكر خمس سنين حتى طلب الأمان فكتب عبد الله إلى المأمون يعلمه انه حصره وضيق عليه وقتل رؤساء من معه وأنه قد عاذ بالأمان وطلبه فأمره أن يكتب له كتاب أمان فكتب إليه أمانا نسخته

أما بعد فإن الإعذار بالحق حجة الله المقرون بها النصر والحتجاج بالعدل دعوة الله الموصول بها العز ولا يزال المعذر بالحق المحتج بالعدل في استفتاح أبواب التأييد واستدعاء أسباب التمكين حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين ويمكن وهو خير الممكنين ولست تعدو أن تكون فيما لهجت به أحد ثلاثة طالب دين أو ملتمس دنيا أو متهورا يطلب الغلبة ظلما فإن كنت للدين تسعى بما تصنع فأوضح ذلك لأمير المؤمنين يغتنم قبوله إن كان حقا فلعمري ما همته الكبرى ولا غايتة القصوى إلا الميل مع الحق حيث مال والزوال مع العدل حيث زال وإن كنت للدنيا تقصد فأعلم أمير المؤمنين غايتك فيها والأمر الذي تستحقها به فإن استحققتها وأمكنه ذلك فعله بك فلعمري ما يستجيز منع خلق ما يستحقه وإن عظم وإن كنت متهورا فسيكفي الله أمير المؤمنين مؤنتك ويعجل ذلك كما عجل كفايتة مؤن قوم سلكوا مثل طريقك كانوا أقوى يدا وأكثف جندا وأكثر جمعا وعددا ونصرا منك فيما أصارهم إليه من مصارع الخاسرين وأنزل بهم من جوائح الظالمين وأمير المؤمنين يختم كتابه بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه و سلم وضمانه لك في دينه وذمته الصفح عن سوالف جرائمك ومتقدمات جرائرك وإنزالك ما تستأهل من منازل العز والرفعة إن أتيت وراجعت إن شاء الله والسلام

ولما خرج نصر بن شبث إلى عبد الله بن طاهر بالأمان هدم كيسوم وخربها

وفي هذه السنة ولى المأمون صدقة بن علي المعروف بزريق أرمينية وأذربيجان ومحاربة بابك وانتدب للقيام بأمره أحمد بن الجنيد بن فرزندي الإسكافي ثم رجع أحمد بن الجنيد بن فرزندي إلى بغداد ثم رجع إلى الخرمية فأسره بابك فولى إبراهيم بن الليث بن الفضل التجيبي أذربيجان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت