فهرس الكتاب
يأمر أبي بالركوب وإياي معه فقال أبي ونحن في الطريق نسير لو جاز أن يدعى ليحيى نبوة لادعاها أهله رحمة الله عليه وعند الله نحتسبه ولا والله ما نشك في أنه قد قتل فمضينا حتى دخلنا على الرشيد فلما نظر إلينا قال يا عباس بن الحسين أما علمت بالخبر فقال أبي بلى يا أمير المؤمنين فالحمد لله الذي صرعه بلسانه ووقاك الله يا أمير المؤمنين قطع أرحامك فقال الرشيد الرجل والله سليم على ما يحب ورفع الستر فدخل يحيى وأنا والله أتبين الارتياع في الشيخ فلما نظر إليه الرشيد صاح به يا أبا محمد أما علمت أن الله قد قتل عدوك الجبار قال الحمد لله الذي أبان لأمير المؤمنين كذب عدوه علي وأعفاه من قطع رحمه والله يا أمير المؤمنين لو كان هذا الأمر مما أطلبه وصلح له وأريده فكف ولست بطالب له ولا مريده ولو لم يكن الظفر به إلا الاستعانة به ثم لم يبق في الدنيا غيري وغيرك ما تقويت به عليك أبدا وهذا والله من إحدى آفاتك وأشار إلى الفضل بن الربيع والله لو وهبت له عشرة آلاف درهم ثم طمع مني في زيادة تمرة لباعك بها فقال أما العباسي فلا تقل له إلا خيرا وأمر له في هذا اليوم بمائة ألف دينار وكان حبسه بعض يوم قال أبو يونس كان هارون حبسه ثلاث حبسات مع هذه الحبسة وأوصل إليه أربعمائة ألف دينار
وفي هذه السنة هاجت العصبية بالشأم بين النزارية واليمانية ورأس النزارية يومئذ أبو الهيذام
ذكر أن هذه الفتنة هاجت بالشأم وعامل السلطان بها موسى بن عيسى فقتل بين النزارية واليمانية على العصبية من بعضهم لبعض بشر كثير فولى الرشيد موسى بن يحيى بن خالد الشأم وضم إليه من القواد والأجناد ومشايخ الكتاب جماعة فلما ورد الشأم أحلت لدخوله إلى صالح بن علي الهاشمي فاقام موسى بها حتى أصلح بين أهلها وسكنت الفتنة واستقام أمرها فانتهى الخبر إلى الرشيد بمدينة السلام ورد الرشيد الحكم فيهم إلى يحيى فعفا عنهم وعما كان بينهم وأقدمهم بغداد وفي ذلك يقول إسحاق بن حسان الخزيمي ... من مبلغ يحيى ودون لقائه ... زأرات كل خنابس همهام ... يا راعي الإسلام غير مفرط ... في لين مغتبط وطيب مشام ... تغذى مشاربه وتسقى شربة ... ويبيت بالربوات والأعلام ... حتى تنخنخ ضاربا بجرانه ... ورست مراسيه بدار سلام ... فلكل ثغر حارس من قلبه ... وشعاع طرف ما يفتر سام ...
وقال في موسى غير أبي يعقوب ... قد هاجت الشأم هيجا ... يشيب راس وليده ... فصب موسى عليها ... بخيله وجنوده ... فدانت الشأم لما ... أتى نسيج وحيده ... هو الجواد الذي ... بذ كل جود بجوده ... أعداه جود أبيه ... يحيى وجود جدوده