فهرس الكتاب
من قواده وأبعدهم منه قال فرأيته قد تغير لونه وقال مماذا قال جاءتني دعوة يحيى بن عبد الله بن حسن فعلمت أنه لم تبلغني مع العداوة بيننا وبينهم حتى لم يبق على بابك أحدا إلا وقد أدخله في الخلاف عليك قال فتقول له هذا في وجهه قال نعم قال الرشيد أدخله فدخل فأعاد القول الذي قال له فقال يحيى بن عبد الله والله يا أمير المؤمنين لقد جاء بشيء لو قيل لمن هو أقل منك فيمن هو أكبر مني وهو مقتدر عليه لما أفلت منه أبدا ولي رحم وقرابة فلم لا تؤخر هذا الأمر ولا تعجل فلعلك أن تكفي مؤنتي بغير يدك ولسانك وعسى بك أن تقطع رحمك من حيث لا تعلمه أباهله بين يديك وتصبر قليلا فقال يا عبد الله قم فصل إن رأيت ذلك وقام يحيى فاستقبل القبلة فصلى ركعتين خفيفتين وصلى عبد الله ركعتين ثم برك يحيى ثم قال ابرك ثم شبك يمينه في يمينه وقال اللهم إن كنت تعلم إني دعوت عبد الله بن مصعب إلى الخلاف على هذا ووضع يده عليه وأشار إليه فاسحتني بعذاب من عندك وكلني إلى حولي وقوتي وإلا فكله إلى حوله وقوته واسحته بعذاب من قبلك آمين رب العالمين فقال عبد الله آمين رب العالمين فقال يحيى بن عبد الله لعبد الله بن مصعب قل كما قلت فقال عبد الله اللهم إن كنت تعلم أن يحيى بن عبد الله لم يدعني إلى الخلاف على هذا فكلني إلى حولي وقوتي واسحتني بعذاب من عندك وإلا فكله إلى حوله وقوته واسحته بعذاب من عندك آمين رب العالمين
وتفرقا فأمر بيحيى فحبس في ناحية من الدار فلما خرج وخرج عبد الله بن مصعب أقبل الرشيد على أبي فقال فعلت به كذا وكذا وفعلت به كذا وكذا فعدد أياديه عليه فكلمه أبي بكلمتين لا يدفع بهما عن عصفور خوفا على نفسه وأمرنا بالانصراف فانصرفنا فدخلت مع أبي أنزع عنه لباسه من السواد وكان ذلك من عادتي فبينما أنا أحل عنه منطقته إذ دخل عليه الغلام فقال رسول عبد المله بن مصعب فقال أدخله فلما دخل قال له ما وراءك قال يقول لك مولاي أنشدك الله ألا بلغت إلي فقال أبي للغلام قل له لم أزل عند أمير المؤمنين إلى هذا الوقت وقد وجهت إليك بعبد الله فما أردت أن تلقيه إلي فألقه إليه وقال للغلام اخرج فإنه يخرج في أثرك وقال لي إنما دعاني ليستعين بي على ما جاء به من الإفك فإن أعنته قطعت رحمي من رسول الله صلى الله عليه و سلم وإن خالفته سعى بي وإنما يتدرق الناس بأولادهم ويتقون بهم المكاره فاذهب إليه فكل ما قال لك فليكن جوابك له أخبر أبي فقد وجهتك وما آمن عليك وقد كان لي أبي حين انصرفنا وذاك أنا احتبسنا عند الرشيد أما رأيت الغلام المعترض في الدار لا والله ما صرفنا حتى فرغ منه يعني يحيى إنا لله وإنا إليه راجعون وعند الله نحتسب أنفسنا فخرجت مع الرسول فلما صرت في بعض الطريق وأنا مغموم بما أقدم عليه قلت للرسول ويحك ما أمره وما أزعجه بالإرسال إلى أبي في هذا الوقت فقال إنه لما جاء من الدار فساعة نزل عن الدابة صاح بطني بطني
قال عبد الله بن عباس فما حلفت بهذا الكلام من قول الغلام ولا التفت إليه فلما صرنا على باب الدرب وكان في درب لا منفذ له فتح البابين فإذا النساء قد خرجن منشورات الشعور محتزمات بالحبال يلطمن وجوههن وينادين بالويل وقد مات الرجل فقلت والله ما رأيت أمرا أعجب من هذا وعطفت دابتي راجعا أركض لم أركض مثله قبله ولا بعده إلى هذه الغاية والغلمان والحشم ينتظرونني لتعلق قلب الشيخ بي فلما رأوني دخلو يتعادون فاستقبلني مرعوبا في قميص ومنديل ينادي ما وراءك يا بني قلت إنه قد مات قال الحمد لله الذي قتله وأراحك وإيانا منه فما قطع كلامه حتى ورد خادم الرشيد