فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 3305

من قواده وأبعدهم منه قال فرأيته قد تغير لونه وقال مماذا قال جاءتني دعوة يحيى بن عبد الله بن حسن فعلمت أنه لم تبلغني مع العداوة بيننا وبينهم حتى لم يبق على بابك أحدا إلا وقد أدخله في الخلاف عليك قال فتقول له هذا في وجهه قال نعم قال الرشيد أدخله فدخل فأعاد القول الذي قال له فقال يحيى بن عبد الله والله يا أمير المؤمنين لقد جاء بشيء لو قيل لمن هو أقل منك فيمن هو أكبر مني وهو مقتدر عليه لما أفلت منه أبدا ولي رحم وقرابة فلم لا تؤخر هذا الأمر ولا تعجل فلعلك أن تكفي مؤنتي بغير يدك ولسانك وعسى بك أن تقطع رحمك من حيث لا تعلمه أباهله بين يديك وتصبر قليلا فقال يا عبد الله قم فصل إن رأيت ذلك وقام يحيى فاستقبل القبلة فصلى ركعتين خفيفتين وصلى عبد الله ركعتين ثم برك يحيى ثم قال ابرك ثم شبك يمينه في يمينه وقال اللهم إن كنت تعلم إني دعوت عبد الله بن مصعب إلى الخلاف على هذا ووضع يده عليه وأشار إليه فاسحتني بعذاب من عندك وكلني إلى حولي وقوتي وإلا فكله إلى حوله وقوته واسحته بعذاب من قبلك آمين رب العالمين فقال عبد الله آمين رب العالمين فقال يحيى بن عبد الله لعبد الله بن مصعب قل كما قلت فقال عبد الله اللهم إن كنت تعلم أن يحيى بن عبد الله لم يدعني إلى الخلاف على هذا فكلني إلى حولي وقوتي واسحتني بعذاب من عندك وإلا فكله إلى حوله وقوته واسحته بعذاب من عندك آمين رب العالمين

وتفرقا فأمر بيحيى فحبس في ناحية من الدار فلما خرج وخرج عبد الله بن مصعب أقبل الرشيد على أبي فقال فعلت به كذا وكذا وفعلت به كذا وكذا فعدد أياديه عليه فكلمه أبي بكلمتين لا يدفع بهما عن عصفور خوفا على نفسه وأمرنا بالانصراف فانصرفنا فدخلت مع أبي أنزع عنه لباسه من السواد وكان ذلك من عادتي فبينما أنا أحل عنه منطقته إذ دخل عليه الغلام فقال رسول عبد المله بن مصعب فقال أدخله فلما دخل قال له ما وراءك قال يقول لك مولاي أنشدك الله ألا بلغت إلي فقال أبي للغلام قل له لم أزل عند أمير المؤمنين إلى هذا الوقت وقد وجهت إليك بعبد الله فما أردت أن تلقيه إلي فألقه إليه وقال للغلام اخرج فإنه يخرج في أثرك وقال لي إنما دعاني ليستعين بي على ما جاء به من الإفك فإن أعنته قطعت رحمي من رسول الله صلى الله عليه و سلم وإن خالفته سعى بي وإنما يتدرق الناس بأولادهم ويتقون بهم المكاره فاذهب إليه فكل ما قال لك فليكن جوابك له أخبر أبي فقد وجهتك وما آمن عليك وقد كان لي أبي حين انصرفنا وذاك أنا احتبسنا عند الرشيد أما رأيت الغلام المعترض في الدار لا والله ما صرفنا حتى فرغ منه يعني يحيى إنا لله وإنا إليه راجعون وعند الله نحتسب أنفسنا فخرجت مع الرسول فلما صرت في بعض الطريق وأنا مغموم بما أقدم عليه قلت للرسول ويحك ما أمره وما أزعجه بالإرسال إلى أبي في هذا الوقت فقال إنه لما جاء من الدار فساعة نزل عن الدابة صاح بطني بطني

قال عبد الله بن عباس فما حلفت بهذا الكلام من قول الغلام ولا التفت إليه فلما صرنا على باب الدرب وكان في درب لا منفذ له فتح البابين فإذا النساء قد خرجن منشورات الشعور محتزمات بالحبال يلطمن وجوههن وينادين بالويل وقد مات الرجل فقلت والله ما رأيت أمرا أعجب من هذا وعطفت دابتي راجعا أركض لم أركض مثله قبله ولا بعده إلى هذه الغاية والغلمان والحشم ينتظرونني لتعلق قلب الشيخ بي فلما رأوني دخلو يتعادون فاستقبلني مرعوبا في قميص ومنديل ينادي ما وراءك يا بني قلت إنه قد مات قال الحمد لله الذي قتله وأراحك وإيانا منه فما قطع كلامه حتى ورد خادم الرشيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت