فهرس الكتاب

الصفحة 2681 من 3305

ولكنه لما صار إلى الرقة أقام بها

وفي هذه السنة طرد طاهر عمال محمد عن قزوين وسائر كور الجبال

ذكر الخبر عن سبب ذلك

ذكر علي بن عبد الله بن صالح أن طاهرا لما توجه إلى عبد الرحمن الأبناوي بهمذان تخوف أن يثب به كثير بن قادرة وهو يقزوين عامل من عمال محمد في جيش كثيف إن هو خلفه وراء ظهره فلما قرب طاهر من همذان أمر أصحابه بالنزول فنزلوا ثم ركب في ألف فارس وألف راجل ثم قصد قصد كثير بن قادرة فلما قرب منه هرب كثير وأصحابه وأخلى قزوين وجعل طاهر فيها جندا كثيفا وولاها رجلا من أصحابه وأمر أن يحارب من أراد دخولها من أصحاب عبد الرحمن الأبناوي وغيرهم

وفي هذه السنة قتل عبد الرحمن بن جبلة الأبناوي بأسداباذ

ذكر عبد الرحمن بن صالح أن محمدا المخلوع لما وجه عبد الرحمن الأبناوي إلى همذان أتبعه بابني الحرشي عبد الله وأحمد في خيل عظيمة من اهل بغداد وأمرهما أن ينزلا قصر اللصوص وأن يسمعا ويطيعا لعبد الرحمن ويكونا مددا له إن احتاج إلى عونهما فلما خرج عبد الرحمن إلى طاهر في الأمان أقام عبد الرحمن يري طاهرا وأصحابه أنه له مسالم راض بعهودهم وأيمانهن ثم اغترهم وهم آمنون فركب في أصحابه فلم يشعر طاهر وأصحابه حتى هجموا عليهم فوضعوا فيهم السيوف فثبت لهم رجاله أصحاب طاهر بالسيوف والتراس والنشاب وجثوا على الركب فقاتلوه كأشد ما يكون من القتال ودافعهم الرجال إلى أن أخذت الفرسان عدتها وأهبتها وصدقوهم القتال فاقتتلوا قتالا منكرا حتى تقطعت السيوف وتقصفت الرماح ثم إن أصحاب عبد الرحمن هربوا وترجل هو في ناس من أصحابه فقاتل حتى قتل فجعل أصحابه يقولون له قد أمكنك الهرب فاهرب فإن القوم قد كلوا القتال وأتعبتهم الحرب وليس بهم حراك ولا قوة على الطلب فيقول لا أرجع أبدا ولا يرى أمير المؤمنين وجهي منهزما وقتل من أصحابه مقتله عظيمة واستبيح عسكره وانتهى من أفلت من أصحابه إلى عسكر عبد الله وأحمد ابني الحرشي فدخلهم الوهن والفشل وامتلأت قلوبهم خوفا ورعبا فولوا منهزمين لا يلوون على شيء من غير أن يلقاهم أحد حتى صاروا إلى بغداد وأقبل طاهر وقد خلت له البلاد يحوز بلدة بلدة وكورة كورة حتى نزل بقرية من قرى حلوان يقال لها شلاشان فخندق بها وحصن عسكره وجمع إليه أصحابه وقال رجل من الأبناء يرثي عبد الرحمن الأبناوي

... ألا إنما تبكي العيون لفارس ... نفى العار بالمناصل والقنا ... تجلى غبار الموت عن صحن وجهه ... وقد أحرز العليا من المجد واقتنى ... فتى لا يبالي إن دنا من مروءة ... أصاب مصون النفس أو ضيع الغنى ... يقيم لأطراف الذوابل سوقها ... ولا يرهب الموت المتاح إذا دنا ...

وكان العامل في هذه السنة على مكة والمدينة من قبل محمد بن هارون داود بن عيسى بن موسى بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت