فهرس الكتاب

الصفحة 2657 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمن ذلك ما كان من مخالفة أهل حمص عاملهم إسحاق بن سليمان وكان محمد ولاه إياها فلما خالفوه انتقل إلى سلمية فصرفه محمد عنهم وولى مكانه عبد الله بن سعيد الحرشي ومعه عافية بن سليمان فحبس عدة من وجوههم وضرب مدينتهم من نواحيها بالنار وسألوه الأمان فأجابهم وسكنوا ثم هاجوا فضرب ايضا اعناق عدة منهم

وفيها عزل محمد أخاه القاسم عن جميع ما كان أبوه هارون ولاه من عمل الشأم وقنسرين والعواصم والثغور وولى مكانه خزيمة بن خازم وأمره بالمقام بمدينة السلام

وفي هذه السنة أمر محمد بالدعاء لابنه موسى على المنابر بالإمرة

وفيها مكر كل واحد منهما بصاحبه محمد الأمين وعبد الله المأمون وظهر بينهما الفساد

ذكر الخبر عن سبب ذلك

ذكر أن الفضل بن الربيع فكر من مقدمه العراق على محمد منصرفا عن طوس وناكثا للعهود التي كان الرشيد أخذها عليه لابنه عبد الله وعلم أن الخلافة أن أفضت إلى المأمون يوما وهو حي لم يبق عليه وكان في ظفره به عطبه فسعى في إغراء محمد به وحثه على خلعه وصرف ولاية العهد من بعده إلى ابنه موسى ولم يكن ذلك من رأي محمد ولا عزمه بل كان عزمه فيما ذكر عنه الوفاء لأخويه عبد الله والقاسم بما كان أخذ عليه لهما والده من العهود والشروط فلم يزل الفضل به يصغر في عينه شأن المأمون ويزين له خلعه حتى قال له ما تنتظر يا أمير المؤمنين بعبد الله والقاسم أخويك فإن البيعة كانت لك متقدمة قبلهما وإنما أدخلا فيها بعدك واحدا بعد واحد وأدخل في ذلك رأيه معه علي بن عيسى بن ماهان والسندي وغيرهما ممن بحضرته فأزال محمدا عن رأيه

فأول ما بدا به محمد عن رأي الفضل بن الربيع فيما دبر من ذلك أن كتب إلى جميع العمال في الأمصار كلها بالدعاء لابنه موسى بالإمرة بعد الدعاء له وللمأمون والقاسم بن الرشيد فذكر الفضل بن إسحاق بن سليمان أن المأمون لما بلغه ما أمر به محمد من الدعاء لابنه موسى وعزله القاسم عما كان الرشيد ضم إليه من العمال وإقدامه إياه مدينة السلام علم أنه يدبر عليه في خلعه فقطع البريد عن محمد وأسقط اسمه من الطرز والضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت