فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من مخالفة أهل حمص عاملهم إسحاق بن سليمان وكان محمد ولاه إياها فلما خالفوه انتقل إلى سلمية فصرفه محمد عنهم وولى مكانه عبد الله بن سعيد الحرشي ومعه عافية بن سليمان فحبس عدة من وجوههم وضرب مدينتهم من نواحيها بالنار وسألوه الأمان فأجابهم وسكنوا ثم هاجوا فضرب ايضا اعناق عدة منهم
وفيها عزل محمد أخاه القاسم عن جميع ما كان أبوه هارون ولاه من عمل الشأم وقنسرين والعواصم والثغور وولى مكانه خزيمة بن خازم وأمره بالمقام بمدينة السلام
وفي هذه السنة أمر محمد بالدعاء لابنه موسى على المنابر بالإمرة
وفيها مكر كل واحد منهما بصاحبه محمد الأمين وعبد الله المأمون وظهر بينهما الفساد
ذكر الخبر عن سبب ذلك
ذكر أن الفضل بن الربيع فكر من مقدمه العراق على محمد منصرفا عن طوس وناكثا للعهود التي كان الرشيد أخذها عليه لابنه عبد الله وعلم أن الخلافة أن أفضت إلى المأمون يوما وهو حي لم يبق عليه وكان في ظفره به عطبه فسعى في إغراء محمد به وحثه على خلعه وصرف ولاية العهد من بعده إلى ابنه موسى ولم يكن ذلك من رأي محمد ولا عزمه بل كان عزمه فيما ذكر عنه الوفاء لأخويه عبد الله والقاسم بما كان أخذ عليه لهما والده من العهود والشروط فلم يزل الفضل به يصغر في عينه شأن المأمون ويزين له خلعه حتى قال له ما تنتظر يا أمير المؤمنين بعبد الله والقاسم أخويك فإن البيعة كانت لك متقدمة قبلهما وإنما أدخلا فيها بعدك واحدا بعد واحد وأدخل في ذلك رأيه معه علي بن عيسى بن ماهان والسندي وغيرهما ممن بحضرته فأزال محمدا عن رأيه
فأول ما بدا به محمد عن رأي الفضل بن الربيع فيما دبر من ذلك أن كتب إلى جميع العمال في الأمصار كلها بالدعاء لابنه موسى بالإمرة بعد الدعاء له وللمأمون والقاسم بن الرشيد فذكر الفضل بن إسحاق بن سليمان أن المأمون لما بلغه ما أمر به محمد من الدعاء لابنه موسى وعزله القاسم عما كان الرشيد ضم إليه من العمال وإقدامه إياه مدينة السلام علم أنه يدبر عليه في خلعه فقطع البريد عن محمد وأسقط اسمه من الطرز والضرب