فهرس الكتاب
وكان رافع بن الليث بن نصر بن سيار لما انتهى إليه من الخبر عن المأمون وحسن سيرته في أهل عمله وإحسانه إليهم بعث في طلب الأمان لنفسه فسارع إلى ذلك هرثمة وخرج رافع فلحق بالمأمون وهرثمة بعد مقيم بسمرقند فأكرم المأمون رافعا وكان مع هرثمة في حصار رافع طاهر بن الحسين فلما دخل رافع في الأمان استأذن هرثمة المأمون في القدوم عليه فعبر نهر بلخ بعسكره والنهر جامد فتلقاه الناس وولاه المأمون الحرس فأنكر ذلك كله محمد فبدأ بالتدبير على المأمون فكان من التدبير أنه كتب إلى العباس بن عبد الله بن مالك وهو عامل المأمون على الرى وامره ان يبعث اليه بغرائب غروس الرى مريدا بذلك امتحانه فبعث اليه ما امره به وكتم المأمون وذا الرياستين فبلغ ذلك من أمره المأمون فوجه الحسن بن علي المأموني وأردفه بالرستمي على البريد وعزل العباس بن عبد الله بن مالك فذكر عن الرستمي أنه لم ينزل عن دابته حتى اجتمع إليه ألف رجل من أهل الري
ووجه محمد إلى المأمون ثلاثة أنفس رسلا أحدهم العباس بن موسى بن عيسى والآخر صالح صاحب المصلى والثالث محمد بن عيسى بن نهيك وكتب معهم كتابا إلى صاحب الري أن استقبلهم بالعدة والسلاح الظاهر وكتب إلى والي قومس ونيسابور وسرخس بمثل ذلك ففعلوا ثم وردت الرسل مرو وقد اعد لهم من السلاح وضروب العدد والعتاد ثم صاروا إلى المأمون فأبلغوه رسالة محمد بمسألته تقديم موسى على نفسه ويذكر له أنه سماه الناطق بالحق وكان الذي أشار عليه بذلك علي بن عيسى بن ماهان وكان يخبره أن اهل خراسان يطيعونه فرد المأمون ذلك وأباه
قال فقال لي ذو الرئاستين قال العباس بن موسى بن عيسى بن موسى وما عليك أيها الأمير من ذلك فهذا جدي عيسى بن موسى قد خلع فما ضره ذلك قال فصحت به اسكت فإن جدك كان في أيديهم أسيرا وهذا بين أخواله وشيعته قال فانصرفوا وأنزل كل واحد منهم منزلا قال ذو الرياستين فأعجبني ما رأيت من ذكاء العباس بن موسى فخلوت به فقلت أيذهب عليك في فهمك وسنك أن تأخذ بحظك من الإمام وسمي المأمون في ذلك اليوم بالإمام ولم يسم بالخلافة وكان سبب ما سمي به الإمام ما جاء من خلع محمد له وقد كان محمد قال للذين أرسلهم قد تسمى المأمون بالإمام فقال لي العباس قد سميتموه الإمام قال قلت له قد يكون إمام المسجد والقبيلة فإن وفيتم لم يضركم وإن غدرتم فهو ذاك قال ثم قلت للعباس لك عندي ولاية الموسم ولا ولاية أشرف منها ولك من مواضع الأعمال بمصر ما شئت
قال فما برح حتى أخذت عليه البيعة للمأمون بالخلافة فكان بعد ذلك يكتب إلينا بالأخبار ويشير علينا بالرأي
قال فأخبرني علي بن يحيى السرخسي قال مر بي العباس بن موسى ذاهبا إلى مرو وقد كنت وصفت له سيرة المأمون وحسن تدبير ذي الرياستين واحتماله الموضع فلم يقبل ذلك مني فلما رجع مر بي فقلت له كيف رأيت قال ذو الرياستين أكثر مما وصفت فقلت صافحت الإمام قال نعم قلت امسح يدك على رأسي قال ومضى القوم إلى محمد فأخبروه بامتناعه قال فألح الفضل بن الربيع وعلي بن عيسى على محمد في البيعة لابنه وخلع المأمون وأعطى الفضل الأموال حتى بايع لأبنه موسى وسماه الناطق بالحق وأحضنه علي بن عيسى وولاه العراق قال وكان أول من أخذ له البيعة بشر بن السميدع الأزدي وكان واليا على بلد