فهرس الكتاب

الصفحة 2658 من 3305

وكان رافع بن الليث بن نصر بن سيار لما انتهى إليه من الخبر عن المأمون وحسن سيرته في أهل عمله وإحسانه إليهم بعث في طلب الأمان لنفسه فسارع إلى ذلك هرثمة وخرج رافع فلحق بالمأمون وهرثمة بعد مقيم بسمرقند فأكرم المأمون رافعا وكان مع هرثمة في حصار رافع طاهر بن الحسين فلما دخل رافع في الأمان استأذن هرثمة المأمون في القدوم عليه فعبر نهر بلخ بعسكره والنهر جامد فتلقاه الناس وولاه المأمون الحرس فأنكر ذلك كله محمد فبدأ بالتدبير على المأمون فكان من التدبير أنه كتب إلى العباس بن عبد الله بن مالك وهو عامل المأمون على الرى وامره ان يبعث اليه بغرائب غروس الرى مريدا بذلك امتحانه فبعث اليه ما امره به وكتم المأمون وذا الرياستين فبلغ ذلك من أمره المأمون فوجه الحسن بن علي المأموني وأردفه بالرستمي على البريد وعزل العباس بن عبد الله بن مالك فذكر عن الرستمي أنه لم ينزل عن دابته حتى اجتمع إليه ألف رجل من أهل الري

ووجه محمد إلى المأمون ثلاثة أنفس رسلا أحدهم العباس بن موسى بن عيسى والآخر صالح صاحب المصلى والثالث محمد بن عيسى بن نهيك وكتب معهم كتابا إلى صاحب الري أن استقبلهم بالعدة والسلاح الظاهر وكتب إلى والي قومس ونيسابور وسرخس بمثل ذلك ففعلوا ثم وردت الرسل مرو وقد اعد لهم من السلاح وضروب العدد والعتاد ثم صاروا إلى المأمون فأبلغوه رسالة محمد بمسألته تقديم موسى على نفسه ويذكر له أنه سماه الناطق بالحق وكان الذي أشار عليه بذلك علي بن عيسى بن ماهان وكان يخبره أن اهل خراسان يطيعونه فرد المأمون ذلك وأباه

قال فقال لي ذو الرئاستين قال العباس بن موسى بن عيسى بن موسى وما عليك أيها الأمير من ذلك فهذا جدي عيسى بن موسى قد خلع فما ضره ذلك قال فصحت به اسكت فإن جدك كان في أيديهم أسيرا وهذا بين أخواله وشيعته قال فانصرفوا وأنزل كل واحد منهم منزلا قال ذو الرياستين فأعجبني ما رأيت من ذكاء العباس بن موسى فخلوت به فقلت أيذهب عليك في فهمك وسنك أن تأخذ بحظك من الإمام وسمي المأمون في ذلك اليوم بالإمام ولم يسم بالخلافة وكان سبب ما سمي به الإمام ما جاء من خلع محمد له وقد كان محمد قال للذين أرسلهم قد تسمى المأمون بالإمام فقال لي العباس قد سميتموه الإمام قال قلت له قد يكون إمام المسجد والقبيلة فإن وفيتم لم يضركم وإن غدرتم فهو ذاك قال ثم قلت للعباس لك عندي ولاية الموسم ولا ولاية أشرف منها ولك من مواضع الأعمال بمصر ما شئت

قال فما برح حتى أخذت عليه البيعة للمأمون بالخلافة فكان بعد ذلك يكتب إلينا بالأخبار ويشير علينا بالرأي

قال فأخبرني علي بن يحيى السرخسي قال مر بي العباس بن موسى ذاهبا إلى مرو وقد كنت وصفت له سيرة المأمون وحسن تدبير ذي الرياستين واحتماله الموضع فلم يقبل ذلك مني فلما رجع مر بي فقلت له كيف رأيت قال ذو الرياستين أكثر مما وصفت فقلت صافحت الإمام قال نعم قلت امسح يدك على رأسي قال ومضى القوم إلى محمد فأخبروه بامتناعه قال فألح الفضل بن الربيع وعلي بن عيسى على محمد في البيعة لابنه وخلع المأمون وأعطى الفضل الأموال حتى بايع لأبنه موسى وسماه الناطق بالحق وأحضنه علي بن عيسى وولاه العراق قال وكان أول من أخذ له البيعة بشر بن السميدع الأزدي وكان واليا على بلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت