فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 3305

ثم أخذها صاحب مكة وصاحب المدينة على خواص من الناس قليل دون العامة

قال ونهى الفضل بن الربيع عن ذكر عبد الله والقاسم والدعاء لهما على شيء من المنابر ودس لذكر عبد الله والوقيعة فيه ووجه إلى مكة كتابا مع رسول من حجبة البيت يقال له محمد بن عبد الله بن عثمان بن طلحة في أخذ الكتابين اللذين كان هارون كتبهما وجعلهما في الكعبة لعبد الله على محمد فقدم بهما عليه وتكلم في ذلك بقية الحجبة فلم يحفل بهم وخافوا على أنفسهم فلما صار بالكتابين إلى محمد قبضهما منه وأجازه بجائزة عظيمة ومزقهما وأبطلهما

وكان محمد فيما ذكر كتب الى المأمون قبل مكاشفة المأمون إياه بالخلاف عليه يسأله أن يتجافى له عن كور من كور خراسان سماها وأن يوجه العمال إليها من قبل محمد وأن يحتمل توجيه رجل من قبله يوليه البريد عليه ليكتب إليه بخبره فلما ورد إلى المأمون الكتاب بذلك كبر ذلك عليه واشتد فبعث إلى الفضل بن سهل وإلى أخيه الحسن فشاورهما في ذلك فقال الفضل الأمر مخطر ولك من شيعتك واهل بيتك بطانة ولهم تأنيس بالمشاورة وفي قطع الأمر دونهم وحشة وظهوره قلة ثقة فرأي الأمير في ذلك وقال الحسن كان يقال شاور في طلب الرأي من تثق بنصيحته وتألف العدو فيما لا اكتتام له بمشاورته فأحضر المأمون الخاصة من الرؤساء والأعلام وقرأ عليهم الكتاب فقالوا جميعا له أيها الأمير تشاور في مخطر فأجعل لبديهتنا حظا من الروية فقال المأمون ذلك هو الحزم وأجلهم ثلاثا فلما اجتمعوا بعد ذلك قال أحدهم أيها الأمير قد حملت على كرهين ولست أرى خطأ مدافعة بمكروه اولهما مخافة مكروه آخرهما وقال آخر كان يقال ايها الأمير اسعدك الله اذ كان الأمر مخطرا فإعطاؤك من نازعك طرفا من بغيته أمثل من أن تصير بالمنع إلى مكاشفته وقال آخر إنه كان يقال إذا كان علم الأمور مغيبا عنك فخذ ما أمكنك من هدنة يومك فإنك لا تأمن أن يكون فساد يومك راجعا بفساد غدك وقال آخر لئن خيفت للبذل عاقبة إن أشد منها لما يبعث الإباء من الفرقة وقال آخر لا أرى مفارقة منزلة سلامة فلعلي أعطى معها العافية فقال الحسن فقد وجب حقكم باجتهادكم وإن كنت من الرأي على مخالفتكم فقال له المأمون فناظرهم قال لذلك ما كان الاجتماع وأقبل الحسن عليهم فقال هل تعلمون أن محمدا تجاوز إلى طلب شيء ليس له بحق قالوا نعم ويحتمل ذلك لما نخاف من ضرر منعه قال فهل تثقون بكفه بعد إعطائه إياها فلا يتجاوز بالطلب إلى غيرها قالوا لا ولعل سلامة تقع من دون ما يخاف ويتوقع قال فإن تجاوز بعدها بالمسألة أفما ترونه قد توهن بما بذل منها في نفسه قالوا ندفع ما يعرض له في عاقبة بمدافعة محذور في عاجلة قال فهذا خلاف ما سمعناه من قول الحكماء قبلنا قالوا استصلح عاقبة أمرك باحتمال ما عرض من كره يومك ولا تلتمس هدنة يومك بإخطار أدخلته على نفسك في غدك قال المأمون للفضل ما تقول فيما اختلفوا فيه قال أيها الأمير أسعدك الله هل يؤمن محمد أن يكون طالبك بفضل قوتك ليستظهر بها عليك غدا على مخالفتك وهل يصير الحازم إلى فضلة من عاجل الدعة يتعرض له في عاقبة بل إنما أشار الحكماء بحمل ثقل فيما يرجون به صلاح عواقب أمورهم فقال المأمون بل بإيثار العاجلة صار من صار إلى فساد العاقبة في أمر دنيا أو أمر آخرة قال القوم قد قلنا بمبلغ الرأي والله يؤيد الأمير بالتوفيق فقال اكتب يا فضل إليه فكتب

قد بلغني كتاب أمير المؤمنين يسألني التجافي عن مواضع سماها مما أثبته الرشيد في العقد وجعل امره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت