فهرس الكتاب
ثم أخذها صاحب مكة وصاحب المدينة على خواص من الناس قليل دون العامة
قال ونهى الفضل بن الربيع عن ذكر عبد الله والقاسم والدعاء لهما على شيء من المنابر ودس لذكر عبد الله والوقيعة فيه ووجه إلى مكة كتابا مع رسول من حجبة البيت يقال له محمد بن عبد الله بن عثمان بن طلحة في أخذ الكتابين اللذين كان هارون كتبهما وجعلهما في الكعبة لعبد الله على محمد فقدم بهما عليه وتكلم في ذلك بقية الحجبة فلم يحفل بهم وخافوا على أنفسهم فلما صار بالكتابين إلى محمد قبضهما منه وأجازه بجائزة عظيمة ومزقهما وأبطلهما
وكان محمد فيما ذكر كتب الى المأمون قبل مكاشفة المأمون إياه بالخلاف عليه يسأله أن يتجافى له عن كور من كور خراسان سماها وأن يوجه العمال إليها من قبل محمد وأن يحتمل توجيه رجل من قبله يوليه البريد عليه ليكتب إليه بخبره فلما ورد إلى المأمون الكتاب بذلك كبر ذلك عليه واشتد فبعث إلى الفضل بن سهل وإلى أخيه الحسن فشاورهما في ذلك فقال الفضل الأمر مخطر ولك من شيعتك واهل بيتك بطانة ولهم تأنيس بالمشاورة وفي قطع الأمر دونهم وحشة وظهوره قلة ثقة فرأي الأمير في ذلك وقال الحسن كان يقال شاور في طلب الرأي من تثق بنصيحته وتألف العدو فيما لا اكتتام له بمشاورته فأحضر المأمون الخاصة من الرؤساء والأعلام وقرأ عليهم الكتاب فقالوا جميعا له أيها الأمير تشاور في مخطر فأجعل لبديهتنا حظا من الروية فقال المأمون ذلك هو الحزم وأجلهم ثلاثا فلما اجتمعوا بعد ذلك قال أحدهم أيها الأمير قد حملت على كرهين ولست أرى خطأ مدافعة بمكروه اولهما مخافة مكروه آخرهما وقال آخر كان يقال ايها الأمير اسعدك الله اذ كان الأمر مخطرا فإعطاؤك من نازعك طرفا من بغيته أمثل من أن تصير بالمنع إلى مكاشفته وقال آخر إنه كان يقال إذا كان علم الأمور مغيبا عنك فخذ ما أمكنك من هدنة يومك فإنك لا تأمن أن يكون فساد يومك راجعا بفساد غدك وقال آخر لئن خيفت للبذل عاقبة إن أشد منها لما يبعث الإباء من الفرقة وقال آخر لا أرى مفارقة منزلة سلامة فلعلي أعطى معها العافية فقال الحسن فقد وجب حقكم باجتهادكم وإن كنت من الرأي على مخالفتكم فقال له المأمون فناظرهم قال لذلك ما كان الاجتماع وأقبل الحسن عليهم فقال هل تعلمون أن محمدا تجاوز إلى طلب شيء ليس له بحق قالوا نعم ويحتمل ذلك لما نخاف من ضرر منعه قال فهل تثقون بكفه بعد إعطائه إياها فلا يتجاوز بالطلب إلى غيرها قالوا لا ولعل سلامة تقع من دون ما يخاف ويتوقع قال فإن تجاوز بعدها بالمسألة أفما ترونه قد توهن بما بذل منها في نفسه قالوا ندفع ما يعرض له في عاقبة بمدافعة محذور في عاجلة قال فهذا خلاف ما سمعناه من قول الحكماء قبلنا قالوا استصلح عاقبة أمرك باحتمال ما عرض من كره يومك ولا تلتمس هدنة يومك بإخطار أدخلته على نفسك في غدك قال المأمون للفضل ما تقول فيما اختلفوا فيه قال أيها الأمير أسعدك الله هل يؤمن محمد أن يكون طالبك بفضل قوتك ليستظهر بها عليك غدا على مخالفتك وهل يصير الحازم إلى فضلة من عاجل الدعة يتعرض له في عاقبة بل إنما أشار الحكماء بحمل ثقل فيما يرجون به صلاح عواقب أمورهم فقال المأمون بل بإيثار العاجلة صار من صار إلى فساد العاقبة في أمر دنيا أو أمر آخرة قال القوم قد قلنا بمبلغ الرأي والله يؤيد الأمير بالتوفيق فقال اكتب يا فضل إليه فكتب
قد بلغني كتاب أمير المؤمنين يسألني التجافي عن مواضع سماها مما أثبته الرشيد في العقد وجعل امره