فهرس الكتاب

الصفحة 2660 من 3305

إلي وما أمر رآه امير المؤمنين أحد يجاوز أكثره غير أن الذي جعل إلي الطرف الذي أنابه لا ظنين في النظر لعامته ولا جاهل بما أسند إلي من امره ولو لم يكن ذلك مثبتا بالعهود والمواثيق المأخوذة ثم كنت على الحال التي أنا عليها من إشراف عدو مخوف الشوكة وعامة لا تتألف عن هضمها وأجناد لا يستتبع طاعتها إلا بالأموال وطرف من الإفضال لكان في نظر أمير المؤمنين لعامته وما يحب من لم أطرافه ما يوجب عليه أن يقسم له كثيرا من عنايته وأن يستصلحه ببذل كثير من ماله فكيف بمسألة ما أوجبه الحق ووكد به مأخوذ العهد وإني لأعلم أن أمير المؤمنين لو علم من الحال ما علمت لم يطلع بمسألة ما كتب لمسألته إلي ثم أنا على ثقة من القبول بعد البيان إن شاء الله

وكان المأمون قد وجه حارسة إلى الحد فلا يجوز رسول من العراق حتى يوجهوه مع ثقات من الأمناء ولا يدعه يستعلم خبرا ولا يؤثر أثرا ولا يستتبع بالرغبة ولا بالرهبة أحدا ولا يبلغ أحدا قولا ولا كتابا فحصر أهل خراسان من أن يستمالوا برغبة أو أن تودع صدورهم رهبة أو يحملوا على منزل خلاف أو مفارقة ثم وضع على مراصد الطرق ثقات من الحراس لا يجوز عليهم إلا من لا يدخل الظنة في أمره ممن أتى بجواز في مخرجه إلى دار مآبه أو تاجر معروف مأمون في نفسه ودينه ومنع الأشتاتات من جواز السبل والقطع بالمتاجر والوغول في البلدان في هيئة الطارئة والسابلة وفتشت الكتب

وكان فيما ذكر أول من أقبل من قبل محمد مناظرا في منعه ما كان سأل جماعة وإنما وجهوا ليعلم انهم قد عاينوا وسمعوا ثم يلتمس منهم أن ظان يبذلوا أو يحرموا فيكون مما قالوا حجة يحتج بها أو ذريعة إلى ما التمس منها فلما صاروا إلى حد الري وجدوا تدبيرا مؤيدا وعقدا مستحصدا متأكدا وأخذتهم الأحراس من جوانبهم فحفظوا في حال ظعنهم وإقامتهم من أن يخبروا أو يستخبروا وكتب بخبرهم من مكانهم فجاء الإذن في حملهم فحملوا محروسين لا خبر يصل إليهم ولا خبر يتطلع منهم إلى غيرهم وقد كانوا معدين لبث الخبر في العامة وإظهار الحجة بالمفارقة والدعاء لأهل القوة إلى المخالفة يبذلون الأموال ويضمنون لهم معظم الولايات والقطائع والمنازل فوجدوا جميع ذلك ممنوعا محسوما حتى صاروا إلى باب المأمون

وكان الكتاب النافذ معهم إلى المأمون

أما بعد فإن أمير المؤمنين الرشيد وإن كان أفردك بالطرف وضم ما ضم إليك من كور الجبل تأييدا لأمرك وتحصينا لطرفك فإن ذلك لا يوجب لك فضلة المال عن كفايتك وقد كان هذا الطرف وخراجه كافيا لحدثه ثم تتجاوز بعد الكفاية إلى ما يفضل من رده وقد ضم لك إلى الطرف كورا من أمهات كور الأموال لا حاجة لك فيها فالحق فيها أن تكون مردودة في أهلها ومواضع حقها فكتبت إليك أسألك رد تلك الكور إلى ما كانت عليه من حالها لتكون فضول ردها مصروفة إلى مواضعها وإن تأذن لقائم بالخبر يكون بحضرتك يؤدي إلينا علم ما نعني به من خبر طرفك فكتبت تلط دون ذلك بما أن تم أمرك عليه صيرنا الحق إلى مطالبتك فاثن عن همك اثن عن مطالبتك إن شاء الله

فلما قرأ المأمون الكتاب كتب مجيبا له

أما بعد فقد بلغني كتاب امير المؤمنين ولم يكتب فيما جهل فأكشف له عن وجهه ولم يسأل ما يوجبه حق فيلزمني الحجة بترك إجابته وإنما يتجاوز المتناظران منزلة النصفة ما ضاقت النصفة عن اهلها فمتى تجاوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت