فهرس الكتاب
إلي وما أمر رآه امير المؤمنين أحد يجاوز أكثره غير أن الذي جعل إلي الطرف الذي أنابه لا ظنين في النظر لعامته ولا جاهل بما أسند إلي من امره ولو لم يكن ذلك مثبتا بالعهود والمواثيق المأخوذة ثم كنت على الحال التي أنا عليها من إشراف عدو مخوف الشوكة وعامة لا تتألف عن هضمها وأجناد لا يستتبع طاعتها إلا بالأموال وطرف من الإفضال لكان في نظر أمير المؤمنين لعامته وما يحب من لم أطرافه ما يوجب عليه أن يقسم له كثيرا من عنايته وأن يستصلحه ببذل كثير من ماله فكيف بمسألة ما أوجبه الحق ووكد به مأخوذ العهد وإني لأعلم أن أمير المؤمنين لو علم من الحال ما علمت لم يطلع بمسألة ما كتب لمسألته إلي ثم أنا على ثقة من القبول بعد البيان إن شاء الله
وكان المأمون قد وجه حارسة إلى الحد فلا يجوز رسول من العراق حتى يوجهوه مع ثقات من الأمناء ولا يدعه يستعلم خبرا ولا يؤثر أثرا ولا يستتبع بالرغبة ولا بالرهبة أحدا ولا يبلغ أحدا قولا ولا كتابا فحصر أهل خراسان من أن يستمالوا برغبة أو أن تودع صدورهم رهبة أو يحملوا على منزل خلاف أو مفارقة ثم وضع على مراصد الطرق ثقات من الحراس لا يجوز عليهم إلا من لا يدخل الظنة في أمره ممن أتى بجواز في مخرجه إلى دار مآبه أو تاجر معروف مأمون في نفسه ودينه ومنع الأشتاتات من جواز السبل والقطع بالمتاجر والوغول في البلدان في هيئة الطارئة والسابلة وفتشت الكتب
وكان فيما ذكر أول من أقبل من قبل محمد مناظرا في منعه ما كان سأل جماعة وإنما وجهوا ليعلم انهم قد عاينوا وسمعوا ثم يلتمس منهم أن ظان يبذلوا أو يحرموا فيكون مما قالوا حجة يحتج بها أو ذريعة إلى ما التمس منها فلما صاروا إلى حد الري وجدوا تدبيرا مؤيدا وعقدا مستحصدا متأكدا وأخذتهم الأحراس من جوانبهم فحفظوا في حال ظعنهم وإقامتهم من أن يخبروا أو يستخبروا وكتب بخبرهم من مكانهم فجاء الإذن في حملهم فحملوا محروسين لا خبر يصل إليهم ولا خبر يتطلع منهم إلى غيرهم وقد كانوا معدين لبث الخبر في العامة وإظهار الحجة بالمفارقة والدعاء لأهل القوة إلى المخالفة يبذلون الأموال ويضمنون لهم معظم الولايات والقطائع والمنازل فوجدوا جميع ذلك ممنوعا محسوما حتى صاروا إلى باب المأمون
وكان الكتاب النافذ معهم إلى المأمون
أما بعد فإن أمير المؤمنين الرشيد وإن كان أفردك بالطرف وضم ما ضم إليك من كور الجبل تأييدا لأمرك وتحصينا لطرفك فإن ذلك لا يوجب لك فضلة المال عن كفايتك وقد كان هذا الطرف وخراجه كافيا لحدثه ثم تتجاوز بعد الكفاية إلى ما يفضل من رده وقد ضم لك إلى الطرف كورا من أمهات كور الأموال لا حاجة لك فيها فالحق فيها أن تكون مردودة في أهلها ومواضع حقها فكتبت إليك أسألك رد تلك الكور إلى ما كانت عليه من حالها لتكون فضول ردها مصروفة إلى مواضعها وإن تأذن لقائم بالخبر يكون بحضرتك يؤدي إلينا علم ما نعني به من خبر طرفك فكتبت تلط دون ذلك بما أن تم أمرك عليه صيرنا الحق إلى مطالبتك فاثن عن همك اثن عن مطالبتك إن شاء الله
فلما قرأ المأمون الكتاب كتب مجيبا له
أما بعد فقد بلغني كتاب امير المؤمنين ولم يكتب فيما جهل فأكشف له عن وجهه ولم يسأل ما يوجبه حق فيلزمني الحجة بترك إجابته وإنما يتجاوز المتناظران منزلة النصفة ما ضاقت النصفة عن اهلها فمتى تجاوز