فهرس الكتاب

الصفحة 2661 من 3305

متجاوز وهي موجودة الوسع ولم يكن تجاوزها إلا عن نقضها واحتمال ما في تركها فلا تعبثني يابن أبي علي مخالفتك وأنا مذعن بطاعتك ولا على قطيعتك وأنا على إيثار ما تحب من صلتك وارض بما حكم به الحق في أمرك أكن بالمكان الذي أنزلني به الحق فيما بيني وبينك والسلام

ثم أحضر الرسل فقال إن أمير المؤمنين كتب في أمر كتبت له في جوابه فأبلغوه الكتاب وأعلموه اني لا ازال على طاعته حتى يضطرنى بترك الحق الواجب الى مخالفته فذهبوا يقولون فقال قفوا انفسكم حيث وقفنا بالقول بكم واحسنوا تأدية ما سمعتم فقد أبلغتمونا من كتابنا عسى أن تقولوه لما فإنصرف الرسل ولم يثبتوا لأنفسهم حجة ولم يحملوا خبرا يؤدونه إلى صاحبهم ورأوا جدا غير مشوب بهزل في منع ما لهم من حقهم الواقع بزعمهم

فلما وصل كتاب المأمون إلى محمد وصل منه ما فظع به وتخمط غيظا بما تردد منه في سمعه وامر عند ذلك بما ذكرناه من الإمساك عن الدعاء له على المنابر وكتب إليه

أما بعد فقد بلغني كتابك غامطا لنعمة الله عليك فيما مكن لك من ظلها متعرضا لحراق نار لا قبل لك بها ولحظك عن الطاعة كان اودع لك وإن كان قد تقدم مني متقدم فليس بخارج من مواضع نفعك إذ كان راجعا على العامة من رعيتك وأكثر من ذلك ما يمكن لك من منزلة السلام ويثبت لك من حال الهدنة فأعلمني رأيك أعمل عليه إن شاء الله

وذكر سهل بن هارون عن الحسن بن سهل أن المأمون قال لذي الرياستين إن ولدي واهلي ومالي الذي أفرده الرشيد لي بحضرة محمد وهو مائة ألف ألف وأنا إليها محتاج وهي قبله فما ترى في ذلك وراجعه في ذلك مرارا فقال له ذو الرياستين أيها الأمير بك حاجة إلى فضلة مالك وأن يكون أهلك في دارك وجنابك وإن أنت كتبت فيه كتاب عزمة فمنعك صار إلى خلع عهده فإن فعل حملك ولو بالكره على محاربته وأنا أكره أن تكون المستفتح باب الفرقة ما أرتجه الله دونك ولكن تكتب كتاب طالب لحقك وتوجيه أهلك على ما لا يوجب عليه المنع نكثا لعهدك فإن أطاع فنعمة وعافية وإن أبى لم تكن بعثت على نفسك حربا أو مشاقة فاكتب إليه فكتب عنه

أما بعد فإن نظر أمير المؤمنين للعامة نظر من لا يقتصر عنه على إعطاء النصفة من نفسه حتى يتجاوزها إليهم ببره وصلته وإذا كان ذلك رأيه في عامته فأحر بأن يكون على مجاوزة ذلك بصنوه وقسيم نسبه فقد تعلم يا أمير المؤمنين حالا أنا عليها من ثغور حللت بين لهواتها وأجناد لا تزال موقنة بنشر غيها وبنكث آرائها وقلة الخرج قبلي والأهل والولد قبل أمير المؤمنين وما للأهل وإن كانوا في كفاية من بر أمير المؤمنين فكان لهم والدا بد من الإشراف والنزوع إلى كنفي ومالي بالمال من القوة والظهير على لم الشعث بحضرتي وقد وجهت لحمل العيال وحمل ذلك المال فرأى أمير المؤمنين في إجازة فلان إلى الرقة في حمل ذلك المال والأمر بمعونته عليه غير محرج له فيه إلى ضيقة تقع بمخالفته أو حامل له على رأي يكون على غير موافقة والسلام فكتب إليه محمد

أما بعد فقد بلغني كتابك بما ذكرت مما عليه رأي أمير المؤمنين في عامته فضلا عما يجب من حق لذي حرمته وخليط نفسه ومحلك بين لهوات ثغور وحاجتك لمحلك بينها إلى فضلة من المال لتأييد أمرك والمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت