فهرس الكتاب
متجاوز وهي موجودة الوسع ولم يكن تجاوزها إلا عن نقضها واحتمال ما في تركها فلا تعبثني يابن أبي علي مخالفتك وأنا مذعن بطاعتك ولا على قطيعتك وأنا على إيثار ما تحب من صلتك وارض بما حكم به الحق في أمرك أكن بالمكان الذي أنزلني به الحق فيما بيني وبينك والسلام
ثم أحضر الرسل فقال إن أمير المؤمنين كتب في أمر كتبت له في جوابه فأبلغوه الكتاب وأعلموه اني لا ازال على طاعته حتى يضطرنى بترك الحق الواجب الى مخالفته فذهبوا يقولون فقال قفوا انفسكم حيث وقفنا بالقول بكم واحسنوا تأدية ما سمعتم فقد أبلغتمونا من كتابنا عسى أن تقولوه لما فإنصرف الرسل ولم يثبتوا لأنفسهم حجة ولم يحملوا خبرا يؤدونه إلى صاحبهم ورأوا جدا غير مشوب بهزل في منع ما لهم من حقهم الواقع بزعمهم
فلما وصل كتاب المأمون إلى محمد وصل منه ما فظع به وتخمط غيظا بما تردد منه في سمعه وامر عند ذلك بما ذكرناه من الإمساك عن الدعاء له على المنابر وكتب إليه
أما بعد فقد بلغني كتابك غامطا لنعمة الله عليك فيما مكن لك من ظلها متعرضا لحراق نار لا قبل لك بها ولحظك عن الطاعة كان اودع لك وإن كان قد تقدم مني متقدم فليس بخارج من مواضع نفعك إذ كان راجعا على العامة من رعيتك وأكثر من ذلك ما يمكن لك من منزلة السلام ويثبت لك من حال الهدنة فأعلمني رأيك أعمل عليه إن شاء الله
وذكر سهل بن هارون عن الحسن بن سهل أن المأمون قال لذي الرياستين إن ولدي واهلي ومالي الذي أفرده الرشيد لي بحضرة محمد وهو مائة ألف ألف وأنا إليها محتاج وهي قبله فما ترى في ذلك وراجعه في ذلك مرارا فقال له ذو الرياستين أيها الأمير بك حاجة إلى فضلة مالك وأن يكون أهلك في دارك وجنابك وإن أنت كتبت فيه كتاب عزمة فمنعك صار إلى خلع عهده فإن فعل حملك ولو بالكره على محاربته وأنا أكره أن تكون المستفتح باب الفرقة ما أرتجه الله دونك ولكن تكتب كتاب طالب لحقك وتوجيه أهلك على ما لا يوجب عليه المنع نكثا لعهدك فإن أطاع فنعمة وعافية وإن أبى لم تكن بعثت على نفسك حربا أو مشاقة فاكتب إليه فكتب عنه
أما بعد فإن نظر أمير المؤمنين للعامة نظر من لا يقتصر عنه على إعطاء النصفة من نفسه حتى يتجاوزها إليهم ببره وصلته وإذا كان ذلك رأيه في عامته فأحر بأن يكون على مجاوزة ذلك بصنوه وقسيم نسبه فقد تعلم يا أمير المؤمنين حالا أنا عليها من ثغور حللت بين لهواتها وأجناد لا تزال موقنة بنشر غيها وبنكث آرائها وقلة الخرج قبلي والأهل والولد قبل أمير المؤمنين وما للأهل وإن كانوا في كفاية من بر أمير المؤمنين فكان لهم والدا بد من الإشراف والنزوع إلى كنفي ومالي بالمال من القوة والظهير على لم الشعث بحضرتي وقد وجهت لحمل العيال وحمل ذلك المال فرأى أمير المؤمنين في إجازة فلان إلى الرقة في حمل ذلك المال والأمر بمعونته عليه غير محرج له فيه إلى ضيقة تقع بمخالفته أو حامل له على رأي يكون على غير موافقة والسلام فكتب إليه محمد
أما بعد فقد بلغني كتابك بما ذكرت مما عليه رأي أمير المؤمنين في عامته فضلا عما يجب من حق لذي حرمته وخليط نفسه ومحلك بين لهوات ثغور وحاجتك لمحلك بينها إلى فضلة من المال لتأييد أمرك والمال