فهرس الكتاب
الذي سمي لك من مال الله وتوجيهك من وجهت في حمله وحمل أهلك من قبل أمير المؤمنين ولعمري ما ينكر أمير المؤمنين رأيا هو عليه مما ذكرت لعامت الذي ذكرت حاجة في تحصين أمور المسلمين فكان اولى به إجراؤه منه على فرائضه ورده على مواضع حقه وليس بخارج من نفعك ما عاد بنفع العامة من رعيتك وأما ما ذكرت من حمل أهلك فإن رأي أمير المؤمنين تولي أمرهم وإن كنت بالمكان الذي أنت به من حق القرابة ولم أر من حملهم على سفرهم مثل الذي رأيت من تعريضهم بالسفر للتشتيت وإن أر ذلك من قبلي أوجههم إليك مع الثقة من رسلي إن شاء الله والسلام
قال ولما ورد الكتاب على المأمون قال لاط دون حقنا يريد أن نتوهن مما يمنع من قوتنا ثم يتمكن للوهنة من الفرصة في مخالفتنا فقال له ذو الرياستين أو ليس من المعلوم دفع الرشيد ذلك المال إلى الأمين لجمعة وقبض الأمين إياه على أعين الملإ من عامته على أنه يحرسه قنية فهو لا ينزع إليها فلا تأخذ عليه مضايقها وأمل له ما لم تضطرك جريرته إلى مكاشفته بها والرأي لزوم عروة الثقة وحسم الفرقة فإن أمسك فبنعمة وإن تطلع إليها فقد تعرض لله بالمخالفة وتعرضت منه بالإمساك للتأييد والمعونة
قال وعلم المأمون والفضل أنه سيحدث بعد كتابه من الحدث ما يحتاج إلى لمه ومن الخبر ما يحتاج أن يباشره بالثقة من أصحابه وانه لا يحدث في ذلك حدثا دون مواطأة رجال النباهة والأقدار من الشيعة واهل السابقة فرأى أن يختار رجلا يكتب معه الى اعيان أهل العسكر من بغداد فإن أحدث محمد خلعا للمأمون صار إلى دفعها وتلطف لعلم حالات أهلها وإن لم يفعل من ذلك شيئا خنس في حقته وأمسك عن إيصالها وتقدم إليه في التعجيل
ولما قدم أوصل الكتب وكان كتابه مع الرسول الذي وجهه لعلم الخبر
أما بعد فإن أمير المؤمنين كأعضاء البدن يحدث العلة في بعضها فيكون كره ذلك مؤلما لجميعها وكذلك الحدث في المسلمين يكون في بعضهم فيصل كره ذلك إلى سائرهم للذي يجمعهم من شريعة دينهم ويلزمهم من حرمة أخوتهم ثم ذلك من الأئمة أعظم للمكان الذي به الأئمة من سائر أممهم وقد كان من الخبر ما لا أحسبه إلا سيعرب عن محنته ويسفر عما استتر من وجهه وما اختلف مختلفان فكان أحدهما مع أمر الله إلا كان أول معونة المسلمين وموالاتهم في ذات الله وانت يرحمك الله من الأمر بمرأى ومسمع وبحيث إن قلت أذن لقولك وإن لم تجد للقول مساغا فأمسكت عن مخوف أقتدي فيه بك ولن يضيع علي الله ثواب الإحسان مع ما يجب علينا بالإحسان من حقك ولحظ حاز لك النصيبين أو أحدهما أمثل من الإشراف لأحد الحظين مع التعرض لعدمهما فأكتب إلي برأيك وأعلم ذلك لرسولي ليؤديه إلي عنك إن شاء الله
وكتب إلى رجال النباهة من اهل العسكر بمثل ذلك قال فوافق قدوم الرسول بغداد ما أمر به من الكف عن الدعاء للمأمون في الخطبة يوم الجمعة وكان بمكان الثقة من كل من كتب إليه معه فمنهم من امسك عن الجواب وأعرب للرسول عما في نفسه ومنهم من أجاب عن كتابه فكتب أحدهم
أما بعد بلغني كتابك وللحق برهان يدل على نفسه تثبت به الحجة على كل من صار إلى مفارقته وكفى غبنا بإضاعة حظ من حظ العاقبة لمأمول من حظ عاجلة وأبين من الغبن إضاعة حظ عاقبة مع