فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 3305

التعرض للنكبة والوقائع ولي من العلم بمواضع حظي ما أرجو أن يحسن معه النظر مني لنفسي ويضع عني مؤنة استزادتي إن شاء الله

وقال كتب الرسول المتوجه إلى بغداد إلى المأمون وذي الرياستين

أما بعد فإني وافيت البلدة وقد اعلن خليطك بتنكرة وقدم علما من اعتراضه ومفارقته وأمسك عما كان يجب ذكره وتوفيته بحضرته ودفعت كتبك فوجدت أكثر الناس ولاة السرير ونفاة العلانية ووجدت المشرفين بالرعية لا يحوطون إلا عنها ولا يبالون ما احتملوا فيها والمنازع مختلج الرأي لا يجد دافعا منه عن همه ولا راغبا في عامه والمحلون بأنفسهم يحلون تمام الحدث ليسلموا من منهزم حدثهم والقوم على جد ولا تجعلوا للتواني في أمركم نصيبا إن شاء الله والسلام

قال ولما قدم على محمد من معسكر المأمون سعيد بن مالك بن قادم وعبد الله بن حميد بن قحطبة والعباس بن الليث مولى أمير المؤمنين ومنصور بن أبي مطر وكثير بن قادرة ألطفهم وقربهم وأمر لمن كان قبض منهم الستة الأشهر برزق اثني عشر شهرا وزادهم في الخاصة والعامة ولمن لم يقبضها بثمانية عشر شهرا

وقال ولما عزم محمد على خلع المأمون دعا يحيى بن سليم فشاوره في ذلك فقال يحيى يا أمير المؤمنين كيف بذلك لك مع ما قد وكد الرشيد من بيعته وتوثق بها من عهده والأخذ للإيمان والشرائط في الكتاب الذي كتبه فقال له محمد ان أما إذا كان رأي الرشيد كان فلته شبهها عليه جعفر بن يحيى بسحرة واستماله برقاه وعقده فغرس لنا غرسا مكروها لا ينفعنا ما نحن فيه معه إلا بقطعة ولا تستقيم لنا الأمور إلا باجتثاثه والراحة منه فقال أما إذا كان رأي أمير المؤمنين خلعه فلا يجاهره مجاهرة فيستنكرها الناس ويستشنعها العامة ولكن تستدعي الجند بعد الجند والقائد بعد القائد وتؤنسه بالألطاف والهدايا وتفرق ثقاته ومن معه وترغبهم بالأموال وتستميلهم بالأطماع فإذا أوهنت قوته واستفرغت رجاله أمرته بالقدوم عليك فإن قدم صار إلى الذي تريد منه وإن أبى كنت قد تناولته وقد كل حده وهيض جناحه وضعف ركنه وانقطع عزه فقال محمد ما قطع أمرا كصريمة أنت مهذار خطيب ولست بذي رأي فزل عن هذا الرأي إلى الشيخ الموفق والوزير الناصح قم فالحق بمدادك وأقلامك قال يحيى فقلت غضب يشوبه صدق ونصيحة أشرت إلى رأي يخلطه غش وجهل قال فوالله ما ذهبت الأيام حتى ذكر كلامه وقرعه بخطئه وخرقه

قال سهل بن هارون وقد كان الفضل بن سهل دس قوما اختارهم ممن يثق به من القواد والوجوه ببغداد ليكاتبوه بالأخبار يوما يوما فلما هم محمد بخلع المأمون بعث الفضل بن الربيع الى احد هؤلاء الرجال يشاوره فيما يرى من ذلك فعظم الرجل عليه امر نقض العهد للمأمؤن وقبح الغدر به فقال له الفضل صدقت ولكن عبد الله قد أحدث الحدث الذي وجب به نقض ما أخذ الرشيد له قال أفتثبت الحجة عند العوام بمعلوم حدثه كما تثبت الحجة بما جدد من عهده قال لا قال أفحدث هذا منكم يوجب عند العامة نقض عهدكم ما لم يكن حدثه معلوما يجب به فسخ عهده قال نعم قال الرجل ورفع صوته بالله ما رأيت كاليوم رأي رجل يرتاد به النظر يشاور في رفع ملك في يده بالحجة ثم يصير إلى مطالبته بالعناد والمغالبة قال فأطرق الفضل مليا ثم قال صدقتني الرأي واحتملت ثقل الأمانة ولكن أخبرني إن نحن أغمضنا من قالة العامة ووجدنا ووجدنا مساعدين من شيعتنا وأجنادنا فما القول قال أصلحك الله وهل أجنادك إلا من عامتك في أخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت