فهرس الكتاب
بيعتهم وتمكن برهان الحق في قلوبهم افليسوا وإن أعطوك ظاهر طاعة هم مع تأكد من وثائق العهد في معارفهم قال فإن أعطونا بذلك الطاعة قال لا طاعة دون أن تكون على تثبت من البصائر قال نرغبهم بتشريف حظوظهم قال إذا يصيروا إلى التقبل ثم إلى خذلانك عند حاجتك إلى مناصحتهم قال فما ظنك بأجناد عبد الله قال قوم على بصيرة من أمرهم لتقدم بيعتهم وما يتعاهدون من حظهم قال فما ظنك بعامتهم قال قوم كانوا في بلوى عظيمة من تحيف ولاتهم في أموالهم ثم في أنفسهم صاروا به إلى الأمنية من المال والرفاغة في المعيشة فهم يدافعون عن نعمة حادثة لهم ويتذكرون بلية لا يأمنون العودة إليها قال فهل من سبيل إلى استفساد عظماء البلاد عليه لتكون محاربتنا إياه بالمكيدة من ناحيتة لا بالزخرف نحوه لمناجزته قال أما الضعفاء فقد صاروا له إلبا لما نالوا به من الأمان والنصفة واما ذوو القوة فلم يجدوا مطعنا ولا موضع حجة والضعفاء السواد الأكثر قال ما أراك أبقيت لنا موضع رأي في اعتزالك إلى أجنادنا ولا تمكن النظر في ناحيته باحتيالنا ثم أشد من ذلك ما قلت به وهنة أجنادنا وقوة أجناده في مخالفته وما تسخو نفس أمير المؤمنين بترك ما لا يعرف من حقه ولا نفسي بالهدنة مع تقدم جرى في أمره وربما أقبلت الأمور مشرفة بالمخافة ثم تكشف عن الفلج والدرك في العاقبة ثم تفرقا
قال وكان الفضل بن الربيع أخذ بالمراصد لئلا تجاوز الكتب الحد فكتب الرسول مع امرأة وجعل الكتاب وديعة في عود منقور من أعواد الأكاف وكتب إلى صاحب البريد بتعجيل الخبر وكانت المرأة تمضي على المسالح كالمجتازة من القرية إلى القرية لا تهاج ولا تفتش وجاء الخبر إلى المأمون موافقا لسائر ما ورد عليه من الكتب قد شهد بعضها ببعض فقال لذي الرياستين هذه أمور قد كان الرأي أخبر عن عيبها ثم هذه طوالع تخبر عن أواخرها وكفانا أن نكون مع الحق ولعل كرها يسوق خيرا
قال وكان أول ما دبره الفضل بن سهل بعد ترك الدعاء للمأمون وصحة الخبر به أن جمع الأجناد التي كان أعدها بجنبات الري مع أجناد قد كان مكنها فيها وأجناد للقيام بأمرهم وكانت البلاد أجدبت بحضرتهم فأعد لهم من الحمولة ما يحمل إليهم من كل فج وسبيل حتى ما فقدوا شيئا احتاجوا إليه وأقاموا بالحد لا يتجاوزونه ولا يطلقون يدا بسوء في عامد ولا مجتاز ثم أشخص طاهر بن الحسين فيمن ضم إليه من قواده وأجناده فسار طاهر مغذا لا يلوي على شيء حتى ورد الري فنزلها ووكل بأطرافها ووضع مسالحه وبث عيونه وطلائعه فقال بعض شعراء خراسان ... رمى أهل العراق ومن عليها ... إمام العدل والملك الرشيد ... بأحزم من مشى رأيا وحزما ... وكيدا نافذا فيما يكيد ... بداهية نآد خنفقيق ... يشيب لهول صولتها الوليد ...
وذكر
أن محمدا وجه عصمة بن حماد بن سالم إلى همذان في ألف رجل وولاه حرب كور الجبل وأمره بالمقام بهمذان وأن يوجه مقدمته إلى ساوة واستخلف أخاه عبد الرحمن بن حماد على الحرس وجعل الفضل بن الربيع وعلي بن عيسى يلهبان محمدا ويبعثانه على خلع المأمون والبيعة لابنه موسى
وفي هذه السنة عقد محمد بن هارون في شهر ربيع الأول لابنه موسى على جميع ما استخلفه عليه وجعل صاحب أمره كله علي بن عيسى بن ماهان وعلى شرطه محمد بن عيسى بن نهيك وعلى حرسه عثمان بن