فمما كان فيها من ذلك توجيه قحطبة ابنه الحسن إلى نصر وهو بقومس فذكر علي بن محمد أن زهير بن هنيد والحسن بن رشيد وجبلة بن فروخ التاجي قالوا لما قتل نباتة ارتحل نصر بن سيار من بذش ودخل خوار وأميرها أبو بكر العقيلي ووجه قحطبة ابنه الحسن إلى قومس في المحرم سنة إحدى وثلاثين ومائة ثم وجه قحطبة أبا كامل وأبا القاسم محرز بن إبراهيم وأبا العباس المروزي إلى الحسن في سبعمائة فلما كانوا قريبا منه انحاز أبو كامل وترك عسكره وأتى نصرا فصار معه وأعلمه مكان القائد الذي خلف فوجه إليهم نصر جندا فأتوهم وهم في حائط فحصروهم فنقب جميل بن مهران الحائط وهرب هو وأصحابه وخلفوا شيئا من متاعهم فأخذه أصحاب نصر فبعث به نصر إلى ابن هبيرة فعرض له عطيف بالري فأخذ الكتاب من رسول نصر والمتاع وبعث به إلى ابن هبيرة فغضب نصر وقال أبي يتلعب ابن هبيرة أيشغب علي بضغابيس قيس أما والله لأدعنه فليعرفن أنه ليس بشيء ولا ابنه الذي تربص له الأشياء وسار حتى نزل الري وعلى الري حبيب بن بديل النهشلي فخرج عطيف من الري حين قدمها نصر إلى همذان وفيها مالك بن أدهم بن محرز الباهلي على الصحصحية فلما رأى مالكا في همذان عدل منها إلى أصبهان إلى عامر بن ضبارة وكان عطيف في ثلاثة آلاف وجهه ابن هبيرة إلى نصر فنزل الري ولم يأت نصرا وأقام نصر بالري يومين ثم مرض فكان يحمل حملا حتى إذا كان بساوة قريبا من همذان مات بها فلما مات دخل أصحابه همذان وكانت وفاة نصر فيما قيل لمضي اثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الأول وهو ابن خمس وثمانين سنة
وقيل إن نصرا لما شخص من خوار متوجها نحو الري لم يدخل الري ولكنه أخذ المفازة التي بين الري وهمذان فمات بها
رجع الحديث إلى حديث علي عن شيوخه قالوا ولما مات نصر بن سيار بعث الحسن خازم بن خزيمة إلى قرية يقال لها سمنان وأقبل قحطبة من جرجان وقدم أمامه زياد بن زرارة القشيري وكان زياد قد ندم على اتباع أبي مسلم فانخزل عن قحطبة وأخذ طريق أصبهان يريد أن يأتي عامر بن ضبارة فوجه قحطبة المسيب بن زهير الضبي فلحقه من غد بعد العصر فقاتله فانهزم زياد وقتل عامة من معه ورجع المسيب بن زهير إلى قحطبة ثم سار قحطبة إلى قومس وبها ابنه الحسن فقدم خازم بن الوجه الذي كان وجهه فيه الحسن فقدم قحطبة ابنه الحسن إلى الري وبلغ حبيب بن بديل النهشلي ومن معه من أهل الشأم مسير الحسن فخرجوا من الري ودخلها الحسن فأقام حتى قدم أبوه