فهرس الكتاب
فمن ذلك ما كان من خروج يوسف بن إبراهيم وهو الذي يقال له يوسف البرم بخراسان منكرا هو ومن تبعه ممن كان على رأيه على المهدي فيما زعم الحال التي هو بها وسيرته التي يسير بها واجتمع معه فيما ذكر بشر من الناس كثير فتوجه إليه يزيد بن مزيد فلقيه واقتتلا حتى صارا إلى المعانقة فأسره يزيد وبعث به إلى المهدي وبعث معه من وجوه أصحابه بعدة فلما انتهى بهم إلى النهروان حمل يوسف البرم على بعير قد حول وجهه إلى ذنب البعير وأصحابه على بعير فأدخلوهم الرصافة على تلك الحال فأدخلوه على المهدي فأمر هرثمة بن أعين فقطع يدي يوسف ورجليه وضرب عنقه وعنق أصحابه وصلبهم على جسر دجلة الأعلى مما يلي عسكر المهدي وإنما أمر هرثمة بقتله لأنه كان قتل أخا لهرثمة بخراسان
وفيها قدم عيسى بن موسى مع أبي هريرة يوم الخميس لست خلون من المحرم فيما ذكر الفضل بن سليمان فنزل دارا كانت لمحمد بن سليمان على شاطئ دجلة في عسكر المهدي فأقام أياما يختلف إلى المهدي ويدخل مدخله الذي كان يدخله لا يكلم بشيء ولا يرى جفوة ولا مكروها ولا تقصيرا به حتى أنس به بعض الإنس ثم حضر الدار يوما قبل جلوس المهدي فدخل مجلسا كان يكون للربيع في مقصورة صغيرة وعليها باب وقد اجتمع رؤساء الشيعة في ذلك اليوم على خلعه والوثوب عليه ففعلوا ذلك وهو في المقصورة التي فيها مجلس الربيع فأغلق دونهم المقصورة فضربوا الباب بجرزهم وعمدهم فهشموا الباب وكادوا يكسرونه وشتموه أقبح الشتم وحصروه هنالك وظهر المهدي إنكارا لما فعلوا فلم يردعهم ذلك عن فعلهم بل شدوا في أمره وكانوا بذلك هو وهم أياما إلى أن كاشفه ذوو الأسنان من أهل بيته بحضرة المهدي فأبوا إلا خلعه وشتموه في وجهه وكان أشدهم عليه محمد بن سليمان
فلما رأى المهدي ذلك من رأيهم وكراهتهم لعيسى وولايته دعاهم إلى العهد لموسى فصار إلى رأيهم وموافقتهم وألح على عيسى في أجابته وإياهم إلى الخروج مما له من العهد في أعناق الناس وتحليلهم منه فأبى وذكر أن عليه أيمانا محرجة في ماله وأهله فأحضر له من الفقهاء والقضاة عدة منهم محمد بن عبد الله بن علاثة والزنجي بن خالد المكي وغيرهما فأتوه بما رأوا وصار إلى المهدي ابتياع ما له من البيعة في أعناق الناس بما يكون له فيه رضا وعوض مما يخرج له من ماله لما يلزمه من الحنث في يمينه وهو عشرة آلاف ألف درهم وضياع بالزاب الأعلى وكسكر فقبل ذلك عيسى وبقي منذ فاوضه المهدي على الخلع إلى أن أجاب محتسبا عنده في دار الديوان من الرصافة إلى أن صار إلى الرضا بالخلع والتسليم إلى أن خلع يوم الأربعاء لأربع بقين