فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 3305

فمن ذلك ما كان من خروج يوسف بن إبراهيم وهو الذي يقال له يوسف البرم بخراسان منكرا هو ومن تبعه ممن كان على رأيه على المهدي فيما زعم الحال التي هو بها وسيرته التي يسير بها واجتمع معه فيما ذكر بشر من الناس كثير فتوجه إليه يزيد بن مزيد فلقيه واقتتلا حتى صارا إلى المعانقة فأسره يزيد وبعث به إلى المهدي وبعث معه من وجوه أصحابه بعدة فلما انتهى بهم إلى النهروان حمل يوسف البرم على بعير قد حول وجهه إلى ذنب البعير وأصحابه على بعير فأدخلوهم الرصافة على تلك الحال فأدخلوه على المهدي فأمر هرثمة بن أعين فقطع يدي يوسف ورجليه وضرب عنقه وعنق أصحابه وصلبهم على جسر دجلة الأعلى مما يلي عسكر المهدي وإنما أمر هرثمة بقتله لأنه كان قتل أخا لهرثمة بخراسان

وفيها قدم عيسى بن موسى مع أبي هريرة يوم الخميس لست خلون من المحرم فيما ذكر الفضل بن سليمان فنزل دارا كانت لمحمد بن سليمان على شاطئ دجلة في عسكر المهدي فأقام أياما يختلف إلى المهدي ويدخل مدخله الذي كان يدخله لا يكلم بشيء ولا يرى جفوة ولا مكروها ولا تقصيرا به حتى أنس به بعض الإنس ثم حضر الدار يوما قبل جلوس المهدي فدخل مجلسا كان يكون للربيع في مقصورة صغيرة وعليها باب وقد اجتمع رؤساء الشيعة في ذلك اليوم على خلعه والوثوب عليه ففعلوا ذلك وهو في المقصورة التي فيها مجلس الربيع فأغلق دونهم المقصورة فضربوا الباب بجرزهم وعمدهم فهشموا الباب وكادوا يكسرونه وشتموه أقبح الشتم وحصروه هنالك وظهر المهدي إنكارا لما فعلوا فلم يردعهم ذلك عن فعلهم بل شدوا في أمره وكانوا بذلك هو وهم أياما إلى أن كاشفه ذوو الأسنان من أهل بيته بحضرة المهدي فأبوا إلا خلعه وشتموه في وجهه وكان أشدهم عليه محمد بن سليمان

فلما رأى المهدي ذلك من رأيهم وكراهتهم لعيسى وولايته دعاهم إلى العهد لموسى فصار إلى رأيهم وموافقتهم وألح على عيسى في أجابته وإياهم إلى الخروج مما له من العهد في أعناق الناس وتحليلهم منه فأبى وذكر أن عليه أيمانا محرجة في ماله وأهله فأحضر له من الفقهاء والقضاة عدة منهم محمد بن عبد الله بن علاثة والزنجي بن خالد المكي وغيرهما فأتوه بما رأوا وصار إلى المهدي ابتياع ما له من البيعة في أعناق الناس بما يكون له فيه رضا وعوض مما يخرج له من ماله لما يلزمه من الحنث في يمينه وهو عشرة آلاف ألف درهم وضياع بالزاب الأعلى وكسكر فقبل ذلك عيسى وبقي منذ فاوضه المهدي على الخلع إلى أن أجاب محتسبا عنده في دار الديوان من الرصافة إلى أن صار إلى الرضا بالخلع والتسليم إلى أن خلع يوم الأربعاء لأربع بقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت