فهرس الكتاب

الصفحة 2504 من 3305

من المحرم بعد صلاة العصر فبايع للمهدي ولموسى من بعده من الغد يوم الخميس لثلاث بقين من المحرم لارتفاع النهار ثم أذن لأهل بيته وهو في قبة كان محمد بن سليمان أهداها له مضروبة في صحن الأبواب ثم أخذ بيعتهم رجلا رجلا لنفسه ولموسى بن المهدي من بعده حتى أتى إلى آخرهم ثم خرج إلى مسجد الجماعة بالرصافة فقعد على المنبر وصعد موسى حتى كأنه دونه وقام عيسى على أول عتبة من المنبر فحمد الله المهدي وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه و سلم وأخبر بما أجمع عليه أهل بيته وشيعته وقواده وأنصاره وغيرهم من أهل خراسان من خلع عيسى بن موسى وتصيير الأمر الذي كان عقد له في أعناق الناس لموسى بن أمير المؤمنين لاختيارهم له ورضاهم به وما رأى من إجابتهم إلى ذلك لما رجا من مصلحتهم وألفتهم وخاف مخالفتهم في نياتهم واختلاف كلمتهم وأن عيسى قد خلع تقدمه وحللهم مما كان له من البيعة في أعناقهم وأن ما كان له من ذلك فقد صار لموسى بن أمير المؤمنين بعقد من أمير المؤمنين وأهل بيته وشيعته في ذلك وأن موسى عامل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم بأحسن السيرة وأعدلها فبايعوا معشر من حضر وسارعوا إلى ما سارع إليه غيركم فإن الخير كله في الجماعة والشر كله في الفرقة وأنا أسأل الله لنا ولكم التوفيق برحمته والعمل بطاعته وما يرضيه وأستغفر الله لي ولكم

وجلس موسى دونه معتزلا للمنبر لئلا يحول بينه وبين من صعد إليه يبايعه ويمسح على يده لا يستر وجهه وثبت عيسى قائما في مكانه وقرئ عليه كتاب ذكر الخلع له وخروجه مما كان إليه من ولاية العهد وتحليله جماعة من كان له في عنقه بيعة مما عقدوا له في أعناقهم وأن ذلك من فعله وهو طائع غير مكره راض غير ساخط محب غير مجبر فأقر عيسى بذلك ثم صعد فبايح المهدي ومسح على يده ثم انصرف وبايع أهل بيت المهدي على أسنانهم يبايعون المهدي ثم موسى ويمسحون على أيديهما حتى فرغ آخرهم وفعل من حضر من أصحابه ووجوه القواد والشيعة مثل ذلك ثم نزل المهدي فصار إلى منزله ووكل ببيته من بقي من الخاصة والعامة خاله يزيد بن منصور فتولى ذلك حتى فرغ من جميع الناس ووفى المهدي لعيسى بما أعطاه وأرضاه مما خلعه منه من ولاية العهد وكتب عليه إياه كتابا أشهد عليه فيه جماعة أهل بيته وصحابته وجميع شيعته وكتابه وجنده في الدواوين ليكون حجة على عيسى وقطعا لقوله ودعواه فيها خرج منه

وهذه نسخة الشرط الذي كتبه عيسى على نفسه

بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين ولولي عهد المسلمين موسى بن المهدي ولأهل بيته وجميع قواده وجنوده من أهل خراسان وعامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وحيث كان كائن منهم كتبته للمهدي محمد أمير المؤمنين وولي عهد المسلمين موسى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي فيما جعل إليه من العهد إذ كان إلي حتى اجتمعت كلمة المسلمين واتسق أمرهم وائتلفت أهواؤهم على الرضا بولاية موسى بن المهدي محمد أمير المؤمنين وعرفت الخط في ذلك علي والخط فيه لي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون من الرضا بموسى بن أمير المؤمنين والبيعة له والخروج ما كان لي في رقابهم من البيعة وجعلتكم في حل من ذلك وسعة من غير حرج يدخل عليكم أو على أحد من جماعتكم وعامة المسلمين وليس في شيء من ذلك قديم ولا حديث لي دعوى ولا طلبة ولا حجة ولا مقالة ولا طاعة على أحد منكم ولا على المسلمين ولا بيعة في حياة المهدي محمد أمير المؤمنين ولا بعده ولا بعد ولي عهد المسلمين موسى ولا ما كنت حيا حتى أموت وقد بايعت لمحمد المهدي أمير المؤمنين ولموسى بن أمير المؤمنين من بعده وجعلت لهما ولعامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت