فهرس الكتاب
الذي كان مع رسول الإمام عنده فأمره أن يأتيه به فأتاه بالكتاب وبلواء وراية فإذا في الكتاب إليه يأمره بالانصراف حيثما يلقاه كتابه وأن يظهر الدعوة فعقد اللواء الذي أتاه من الإمام على رمح وعقد الراية واجتمع إليه شيعة نسا والدعاة والرؤوس ومعه أهل أبيورد الذين قدموا معه
وبلغ ذلك عاصم بن قيس الحروري فبعث إلى أبي مسلم يسأله عن حاله فأخبره أنه من الحاج الذين يريدون بيت الله ومعه عدة من أصحابه من التجار وسأله أن يخلي سبيل من احتبس من أصحابه حتى يخرج من بلاده فسألوا أبا مسلم أن يكتب لهم شرطا على نفسه أن يصرف من معه من العبيد وما معه من الدواب والسلاح على أن يخلوا سبيل أصحابه الذين قدموا من بلاد الإمام وغيرهم فأجابهم أبو مسلم إلى ذلك وخلى سبيل أصحابه فأمر أبو مسلم الشيعة من أصحابه أن ينصرفوا وقرأ عليهم كتاب الإمام وأمرهم بإظهار الدعوة فانصرف منهم طائفة وسار معه أبو مالك أسيد بن عبد الله الخزاعي وزريق بن شوذب ومن قدم عليه من أبيورد وأمر من انصرف بالاستعداد ثم سار فيمن بقي من أصحابه ومعه قحطبة بن شبيب حتى نزلوا تخوم جرجان وبعث إلى خالد بن برمك وأبي عون يأمرهما بالقدوم عليه بما قبلهما من مال الشيعة فقدما عليه فأقام أياما حتى اجتمعت القوافل وجهز قحطبة بن شبيب ودفع إليه المال الذي كان معه والأحمال بما فيها ثم وجهه إلى إبراهيم بن محمد وسار أبو مسلم بمن معه حتى انتهى إلى نسا ثم ارتحل منها إلى أبيورد حتى قدمها ثم سار حتى أتى مرو متنكرا فنزل قرية تدعى فنين من قرى خزاعة لسبع ليال بقين من شهر رمضان وقد كان واعد أصحابه أن يوافوه بمرو يوم الفطر ووجه أبا داود وعمرو بن أعين إلى طخارستان والنضر بن صبيح إلى آمل وبخارى ومعه شريك بن عيسى وموسى بن كعب إلى أبيورد ونسا وخازم بن خزيمة إلى مروروذ وقدموا عليه فصلى بهم القاسم بن مجاشع التميمي يوم العيد في مصلى آل قنبر في قرية أبي داود خالد بن إبراهيم
وفي هذه السنة تحالفت وتعاقدت عامة من كان بخراسان من قبائل العرب على قتال أبي مسلم وذلك حين كثر تباع أبي مسلم وقوي أمره
وفيها تحول أبو مسلم من معسكره بإسفيذنج إلى الماخوان
قال علي أخبرنا الصباح مولى جبريل عن مسلمة بن يحيى قال لما ظهر أبو مسلم تسارع إليه الناس وجعل أهل مرو يأتونه لا يعرض لهم نصر ولا يمنعهم وكان الكرماني وشيبان لا يكرهان أمر أبي مسلم لأنه دعا إلى خلع مروان بن محمد وأبو مسلم في قرية يقال لها بالين في خباء ليس له حرس ولا حجاب وعظم أمره عند الناس وقالوا ظهر رجل من بني هاشم له حلم ووقار وسكينة فانطلق فتية من أهل مرو نساك كانوا يطلبون الفقه فأتوا أبا مسلم في معسكره فسألوه عن نسبه فقال خبري خير لكم من نسبي وسألوه عن أشياء من الفقه فقال أمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر خير لكم من هذا ونحن في شغل ونحن إلى عونكم أحوج منا إلى مسألتكم فأعفونا قالوا والله ما نعرف لك نسبا ولا نظنك تبقى إلا قليلا حتى تقتل وما بينك وبين ذلك إلا أن يتفرغ أحد هذين قال أبو مسلم بل أنا أقتلهما إن شاء الله
فرجع الفتية فأتوا نصر بن سيار فحدثوه فقال جزاكم الله خيرا مثلكم تفقد هذا وعرفه وأتوا شيبان