وفي هذه السنة بعث علي جعدة بن هبيرة فيما قيل إلى خراسان
ذكر الخبر عن ذلك
ذكر علي بن محمد قال أخبرنا عبدالله بن ميمون عن عمرو بن شجيرة عن جابر عن الشعبي قال بعث علي بعدما رجع من صفين جعدة بن هبيرة المخزومي إلى خراسان فانتهى إلى أبرشهر وقد كفروا وامتنعوا فقدم على علي فبعث خليد بن قرة اليربوعي فحاصر أهل نيسابور حتى صالحوه وصالحه أهل مرو وأصاب جاريتين من أبناء الملوك نزلتا بأمان فبعث بهما إلى علي فعرض عليهما الإسلام وأن يزوجهما قالت زوجنا ابنيك فأبى فقال له بعض الدهاقين ادفعهما إلي فإنه كرامة تكرمني بها فدفعهما إليه فكانتا عنده يفرش لهما الديباج ويطعمهما في آنية الذهب ثم رجعتا إلى خراسان
وفي هذه السنة اعتزل الخوارج عليا وأصحابه وحكموا ثم كلمهم علي فرجعوا ودخلوا الكوفة
ذكر الخبر عن اعتزالهم عليا
قال أبو مخنف في حديثه عن أبي جناب عن عمارة بن ربيعة قال ولما قدم علي الكوفة وفارقته الخوارج وثبت إليه الشيعة فقالوا في أعناقنا بيعة ثانية نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت فقالت الخوارج استبقتم أنتم وأهل الشأم إلى الكفر كفرسي رهان بايع أهل الشأم معاوية على ما أحبوا وكرهوا وبايعتم أنتم عليا على أنكم أولياء من والى وأعداء من عادى فقال لهم زياد بن النضر والله ما بسط علي يده فبايعناه قط إلا على كتاب الله عز و جل وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم ولكنكم لما خالفتموه جاءته شيعة فقالوا نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت ونحن كذلك وهو على الحق والهدى ومن خالفه ضال مضل وبعث علي ابن عباس إليهم فقال لا تعجل إلى جوابهم وخصومتهم حتى آتيك فخرج إليهم حتى أتاهم فأقبلوا يكلمونه فلم يصبر حتى راجعهم فقال ما نقمتم من الحكمين وقد قال الله عز و جل إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ( 1 ) فكيف بأمة محمد صلى الله عليه و سلم فقالت الخوارج قلنا أما ما جعل حكمه إلى الناس وأمر بالنظر فيه والإصلاح له فهو إليهم كما أمر به وما حكم فأمضاه فليس للعباد أن ينظروا فيه حكم في الزاني مائة جلدة وفي السارق بقطع يده فليس للعباد أن ينظروا في هذا قال ابن عباس فإن الله عز و جل يقول يحكم به ذوا عدل منكم ( 2 ) فقالوا أو أو تجعل الحكم في الصيد والحدث يكون بين المرأة وزوجها كالحكم في دماء المسلمين وقالت الخوارج قلنا له فهذه الاية بيننا وبينك أعدل عندك ابن العاص وهو بالأمس يقاتلنا ويسفك دماءنا فإن كان عدلا