فهرس الكتاب
صارت كلمة الأتراك والفراغنة والمغاربة واحدة فاجتمعوا على خلع المعتز فصاروا إليه لثلاث بقين من رجب فذكر بعض أسباب السلطان أنه كان في اليوم الذي صاروا إليه عند نحرير الخادم في بيت المعتز فلم يرعه إلا صياح القوم من أهل الكرخ والدور وإذا صالح بن وصيف وبايكباك ومحمد بن بغا المعروف بأبي نصر قد دخلوا في السلاح فجلسوا على باب المنزل الذي ينزله المعتز ثم بعثوا إليه اخرج إلينا فبعث إليهم إني أخذت الدواء أمس وقد أجفلني اثنتي عشرة مرة ولا أقدر على الكلام من الضعف فإن كان أمرا لا بد منه فليدخل إلي بعضكم فليعلمني وهو يرى أن أمره واقف على حاله فدخل إليه جماعة من أهل الكرخ والدور من خلفاء القواد فجروا برجله إلى باب الحجرة قال وأحسبهم كانوا قد تناولوه بالضرب بالدبابيس فخرج وقميصه مخرق في مواضع وآثار الدم على منكبه فأقاموه في الشمس في الدار في وقت شديد الحر قال فجعلت أنظر إليه يرفع قدمه ساعة بعد ساعة من حرارة الموضع الذي قد أقيم فيه قال فرأيت بعضهم يلطمه وهو يتقي بيده وجعلوا يقولون اخلعها فأدخلوه حجرة على باب حجرة المعتز كان موسى بن بغا يسكنها حين كان حاضرا ثم بعثوا إلى ابن أبي الشوارب فأحضروه مع جماعة من أصحابه فقال له صالح وأصحابه أكتب عليه كتاب خلع فقال لا أحسنه وكان معه رجل أصبهاني فقال أنا أكتب فكتب وشهدوا عليه وخرجوا وقال ابن أبي الشوارب لصالح قد شهدوا أن له ولأخته وابنه وأمه الأمان فقال صالح بكفه أي نعم ووكلوا بذلك المجلس وبأمه ونساء يحفظنها
فذكر أن قبيحة كانت اتخذت في الدار التي كانت فيها سربا وأنها احتالت في هى وقرب وأخت المعتز فخرجوا من السرب وكانوا أخذوا عليها الطرق ومنعوا الناس أن يجوزوا من يوم فعلوا بالمعتز ما فعلوا وذلك يوم الاثنين إلى يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب
فذكر أنه لما خلع دفع إلى من يعذبه ومنع الطعام والشراب ثلاثة أيام فطلب حسوة من ماء البئر فمنعوه ثم جصصوا سردابا بالجص الثخين ثم أدخلوه فيه وأطبقوا عليه بابه فأصب ميتا
وكانت وفاته لليلتين خلتا من شعبان من هذه السنة فلما مات أشهد على موته بنو هاشم والقواد وأنه صحيح لا أثر فيه فدفن مع المنتصر في ناحية قصر الصوامع فكانت خلافته من يوم بويع له بسامرا إلى أن خلع أربع سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يوما وكان عمره كله أربعا وعشرين سنة
وكان أبيض أسود الشعر كثيفه حسن العينين والوجه ضيق الجبين أحمر الوجنتين حسن الجسم طويلا
وكان مولده بسامرا
وفي يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب من هذه السنة بويع محمد بن الواثق فسمي بالمهتدي بالله وكان يكنى أبا عبد الله وأمه رومية وكانت تسمى قرب
وذكر عن بعض من كان شاهدا أمرهم أن محمد بن الواثق لم يقبل بيعة أحد حتى أتي بالمعتز فخلع