فهرس الكتاب

الصفحة 3056 من 3305

صارت كلمة الأتراك والفراغنة والمغاربة واحدة فاجتمعوا على خلع المعتز فصاروا إليه لثلاث بقين من رجب فذكر بعض أسباب السلطان أنه كان في اليوم الذي صاروا إليه عند نحرير الخادم في بيت المعتز فلم يرعه إلا صياح القوم من أهل الكرخ والدور وإذا صالح بن وصيف وبايكباك ومحمد بن بغا المعروف بأبي نصر قد دخلوا في السلاح فجلسوا على باب المنزل الذي ينزله المعتز ثم بعثوا إليه اخرج إلينا فبعث إليهم إني أخذت الدواء أمس وقد أجفلني اثنتي عشرة مرة ولا أقدر على الكلام من الضعف فإن كان أمرا لا بد منه فليدخل إلي بعضكم فليعلمني وهو يرى أن أمره واقف على حاله فدخل إليه جماعة من أهل الكرخ والدور من خلفاء القواد فجروا برجله إلى باب الحجرة قال وأحسبهم كانوا قد تناولوه بالضرب بالدبابيس فخرج وقميصه مخرق في مواضع وآثار الدم على منكبه فأقاموه في الشمس في الدار في وقت شديد الحر قال فجعلت أنظر إليه يرفع قدمه ساعة بعد ساعة من حرارة الموضع الذي قد أقيم فيه قال فرأيت بعضهم يلطمه وهو يتقي بيده وجعلوا يقولون اخلعها فأدخلوه حجرة على باب حجرة المعتز كان موسى بن بغا يسكنها حين كان حاضرا ثم بعثوا إلى ابن أبي الشوارب فأحضروه مع جماعة من أصحابه فقال له صالح وأصحابه أكتب عليه كتاب خلع فقال لا أحسنه وكان معه رجل أصبهاني فقال أنا أكتب فكتب وشهدوا عليه وخرجوا وقال ابن أبي الشوارب لصالح قد شهدوا أن له ولأخته وابنه وأمه الأمان فقال صالح بكفه أي نعم ووكلوا بذلك المجلس وبأمه ونساء يحفظنها

فذكر أن قبيحة كانت اتخذت في الدار التي كانت فيها سربا وأنها احتالت في هى وقرب وأخت المعتز فخرجوا من السرب وكانوا أخذوا عليها الطرق ومنعوا الناس أن يجوزوا من يوم فعلوا بالمعتز ما فعلوا وذلك يوم الاثنين إلى يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب

فذكر أنه لما خلع دفع إلى من يعذبه ومنع الطعام والشراب ثلاثة أيام فطلب حسوة من ماء البئر فمنعوه ثم جصصوا سردابا بالجص الثخين ثم أدخلوه فيه وأطبقوا عليه بابه فأصب ميتا

وكانت وفاته لليلتين خلتا من شعبان من هذه السنة فلما مات أشهد على موته بنو هاشم والقواد وأنه صحيح لا أثر فيه فدفن مع المنتصر في ناحية قصر الصوامع فكانت خلافته من يوم بويع له بسامرا إلى أن خلع أربع سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يوما وكان عمره كله أربعا وعشرين سنة

وكان أبيض أسود الشعر كثيفه حسن العينين والوجه ضيق الجبين أحمر الوجنتين حسن الجسم طويلا

وكان مولده بسامرا

وفي يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب من هذه السنة بويع محمد بن الواثق فسمي بالمهتدي بالله وكان يكنى أبا عبد الله وأمه رومية وكانت تسمى قرب

وذكر عن بعض من كان شاهدا أمرهم أن محمد بن الواثق لم يقبل بيعة أحد حتى أتي بالمعتز فخلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت