فهرس الكتاب
وصيف على أحمد بن إسرائيل وقال للمعتز يا امير المؤمنين ليس للأتراك عطاء ولا في بيت المال مال وقد ذهب ابن اسرائيل وأصحابه بأموال الدنيا فقال له أحمد يا عاصي يا ابن العاصي ثم لم يزالا يتراجعان الكلام حتى سقط صالح مغشيا عليه فرش على وجهه الماء وبلغ ذلك أصحابه وهم على الباب فصاحوا صيحة واحدة واخترطوا سيوفهم ودخلوا على المعتز مصلتين فلما رأى ذلك المعتز دخل وتركهم وأخذ صالح بن وصيف ابن إسرائيل وابن مخلد وعيسى بن إبراهيم فقيدهم وأثقلهم بالحديد وحملهم إلى داره فقال المعتز لصالح قبل أن يحملهم هب لي أحمد فإنه كاتبي وقد رباني فلم يفعل ذلك صالح ثم ضرب ابن اسرائيل حتى كسرت أسنانه وبطح ابن مخلد فضرب مائة سوط وكان عيسى بن إبراهيم محتجما فلم يزل يصفع حتى جرت الدماء من محاجمه ثم لم يتركوا حتى أخذت رقاعهم بمال جليل قسط عليهم
وتوجه قوم من الأتراك إلى إسكاف ليأتوا بجعفر بن محمود فقال المعتز أما جعفر فلا أرب لي فيه ولا يعمل لي فمضوا فبعث المعتز إلى أبي صالح عبد الله بن محمد بن يزداد المروزي فحمل ليصيره وزيرا وبعث إلى إسحاق بن منصور فأشخص وبعثت قبيحة إلى صالح بن وصيف في ابن إسرائيل إما حملته إلى المعتز وإما ركبت إليك فيه
وقد ذكر أن السبب في ذلك كان أن الأتراك طلبوا أرزاقهم وأنهم جعلوا ذلك سببا لما كان من امرهم وأن الرسل لم تزل تختلف بينهم وبين هؤلاء الكتاب إلى أن قال أبو نوح لصالح بن وصيف هذا تدبيرك على الخليفة فغشي على صالح حينئذ مما دخله من الحرد والغيظ حتى رشوا على وجهه الماء فلما أفاق جرى بين يدي المعتز كلام كثير ثم خرجوا إلى الصلاة وخلا صالح بالمعتز ثم دعي بالقوم فلم يلبثوا إلا قليلا حتى أخرجوا إلى قبة في الصحن ثم دعي بأبي نوح وابن مخلد فأخذت سيوفهما وقلانسهما ومزقت ثيابهما ولحقهما ابن إسرائيل فألقى نفسه عليهما فثلت به ثم أخرجوا إلى الدهليز وحملوا على الدواب والبغال وارتدف خلف كل واحد منهم تركي وبعث بهم إلى دار صالح على طريق الحير وانصرف صالح بعد ساعة وتفرق الأتراك فانصرفوا فلما كان بعد ذلك بأيام جعل في رجل كل واحد منهم ثلاثون رطلا وفي عنق كل واحد منهم عشرون رطلا من حديد وطولبوا بالأموال فلم يجب واحد منهم إلى شيء ولم ينقطع أمرهم إلى أن دخل رجب فوجهوا في قبض ضياعهم ودورهم وضياع اسبابهم وأموالهم وسموا الكتاب الخونة فقدم جعفر بن محمود يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة فولي الأمر والنهي
ولليلتين خلتا من رجب ظهر بالكوفة عيسى بن جعفر وعلي بن زيد الحسنيان فقتلا بها عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى
ولثلاث بقين من رجب منها خلع المعتز ولليلتين خلتا من شعبان أظهر موته وكان سبب خلعه فيما ذكر أن الكتاب الذي ذكرنا أمرهم لما فعل بهم الأتراك ما فعلوا ولم يقروا لهم بشيء صاروا إلى المعتز يطلبون أرزاقهم وقالوا له أعطنا أرزاقنا حتى نقتل لك صالح بن وصيف فأرسل المعتز إلى أمه يسألها أن تعطيه مالا ليعطيهم فأرسلت اليه ما عندى شيء فلما رأى الأتراك ومن بسامرا من الجند ان قد امتنع الكتاب من ان يعطوهم شيئا ولم يجدوا في بيت المال شيئا ولامعتز وأمه قد امتنعا من أن يسمحا لهم بشيء