فهرس الكتاب

الصفحة 3055 من 3305

وصيف على أحمد بن إسرائيل وقال للمعتز يا امير المؤمنين ليس للأتراك عطاء ولا في بيت المال مال وقد ذهب ابن اسرائيل وأصحابه بأموال الدنيا فقال له أحمد يا عاصي يا ابن العاصي ثم لم يزالا يتراجعان الكلام حتى سقط صالح مغشيا عليه فرش على وجهه الماء وبلغ ذلك أصحابه وهم على الباب فصاحوا صيحة واحدة واخترطوا سيوفهم ودخلوا على المعتز مصلتين فلما رأى ذلك المعتز دخل وتركهم وأخذ صالح بن وصيف ابن إسرائيل وابن مخلد وعيسى بن إبراهيم فقيدهم وأثقلهم بالحديد وحملهم إلى داره فقال المعتز لصالح قبل أن يحملهم هب لي أحمد فإنه كاتبي وقد رباني فلم يفعل ذلك صالح ثم ضرب ابن اسرائيل حتى كسرت أسنانه وبطح ابن مخلد فضرب مائة سوط وكان عيسى بن إبراهيم محتجما فلم يزل يصفع حتى جرت الدماء من محاجمه ثم لم يتركوا حتى أخذت رقاعهم بمال جليل قسط عليهم

وتوجه قوم من الأتراك إلى إسكاف ليأتوا بجعفر بن محمود فقال المعتز أما جعفر فلا أرب لي فيه ولا يعمل لي فمضوا فبعث المعتز إلى أبي صالح عبد الله بن محمد بن يزداد المروزي فحمل ليصيره وزيرا وبعث إلى إسحاق بن منصور فأشخص وبعثت قبيحة إلى صالح بن وصيف في ابن إسرائيل إما حملته إلى المعتز وإما ركبت إليك فيه

وقد ذكر أن السبب في ذلك كان أن الأتراك طلبوا أرزاقهم وأنهم جعلوا ذلك سببا لما كان من امرهم وأن الرسل لم تزل تختلف بينهم وبين هؤلاء الكتاب إلى أن قال أبو نوح لصالح بن وصيف هذا تدبيرك على الخليفة فغشي على صالح حينئذ مما دخله من الحرد والغيظ حتى رشوا على وجهه الماء فلما أفاق جرى بين يدي المعتز كلام كثير ثم خرجوا إلى الصلاة وخلا صالح بالمعتز ثم دعي بالقوم فلم يلبثوا إلا قليلا حتى أخرجوا إلى قبة في الصحن ثم دعي بأبي نوح وابن مخلد فأخذت سيوفهما وقلانسهما ومزقت ثيابهما ولحقهما ابن إسرائيل فألقى نفسه عليهما فثلت به ثم أخرجوا إلى الدهليز وحملوا على الدواب والبغال وارتدف خلف كل واحد منهم تركي وبعث بهم إلى دار صالح على طريق الحير وانصرف صالح بعد ساعة وتفرق الأتراك فانصرفوا فلما كان بعد ذلك بأيام جعل في رجل كل واحد منهم ثلاثون رطلا وفي عنق كل واحد منهم عشرون رطلا من حديد وطولبوا بالأموال فلم يجب واحد منهم إلى شيء ولم ينقطع أمرهم إلى أن دخل رجب فوجهوا في قبض ضياعهم ودورهم وضياع اسبابهم وأموالهم وسموا الكتاب الخونة فقدم جعفر بن محمود يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة فولي الأمر والنهي

ولليلتين خلتا من رجب ظهر بالكوفة عيسى بن جعفر وعلي بن زيد الحسنيان فقتلا بها عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى

ولثلاث بقين من رجب منها خلع المعتز ولليلتين خلتا من شعبان أظهر موته وكان سبب خلعه فيما ذكر أن الكتاب الذي ذكرنا أمرهم لما فعل بهم الأتراك ما فعلوا ولم يقروا لهم بشيء صاروا إلى المعتز يطلبون أرزاقهم وقالوا له أعطنا أرزاقنا حتى نقتل لك صالح بن وصيف فأرسل المعتز إلى أمه يسألها أن تعطيه مالا ليعطيهم فأرسلت اليه ما عندى شيء فلما رأى الأتراك ومن بسامرا من الجند ان قد امتنع الكتاب من ان يعطوهم شيئا ولم يجدوا في بيت المال شيئا ولامعتز وأمه قد امتنعا من أن يسمحا لهم بشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت