فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
ففي هذه السنة لحق القاسم بن هارون الرشيد ومنصور المهدي بالمأمون من العراق فوجه المأمون القاسم إلى جرجان
وفيها حاصر طاهر وهرثمة وزهير بن المسيب محمد بن هارون ببغداد
ذكر محمد بن يزيد التميمي وغيره أن زهير بن المسيب الضبي نزل قصر رقة كلواذى ونصب المجانيق والعرادات واحتفر الحنادق وجعل يخرج في الأيام عند اشتغال الجند بحرب طاهر فيرمي بالعرادات من أقبل وأدبر ويعشر أموال التجار ويجبي السفن وبلغ من الناس كل مبلغ وبلغ أمره طاهرا واتاه الناس فشكوا إليه ما نزل بهم من زهير بن المسيب وبلغ ذلك هرثمة فأمده بالجند وقد كاد يؤخذ فأمسك عنه الناس فقال الشاعر من اهل الجانب الشرقي لم يعرف اسمه في زهير وقتله الناس بالمجانيق
... لا تقرب المنجنيق والحجرا ... فقد رأيت القتيل إذ قبرا ... باكر كي لا يفوته خبر ... راح قتيلا وخلف الخبرا ... ماذا به كان من نشاط ومن ... صحة جسم به إذا ابتكرا ... أراد ألا يقال كان له ... أمر فلم يدر من به أمرا ... يا صاحب المنجنيق ما فعلت ... كفاك لم تبقيا ولم تذرا ... كان هواه سوى الذي قدرا ... هيهات لن يغلب الهوى القدرا ...
ونزل هرثمة نهربين وجعل عليه حائطا وخندقا وأعد المجانيق والعرادات وأنزل عبيد الله بن الوضاح الشماسية ونزل طاهر البستان بباب الأنبار فذكر عن الحسين الخليع أنه قال لما تولى طاهر البستان بباب الأنبار دخل محمدا أمر عظيم من دخوله بغداد وتفرق ما كان في يده من الأموال وضاق ذرعا وتحرق صدرا فأمر ببيع كل ما في الخزائن من الأمتعة وضرب آنية الذهب والفضة دنانير ودراهم وحماها اليه لأصحابه وفي نفقاته وأمر حينئذ برمي الحربية بالنفط والنيران والمجانيق والعرادات يقتل بها المقبل والمدبر ففي ذلك يقول عمرو بن عبد الملك العتري الوراق ... يا رماة المنجنيق ... كلكم غير شفيق