فهرس الكتاب

الصفحة 2700 من 3305

ما تبالون صديقا ... كان أو غير صديق ... ويلكم تدرون ما تر ... مون مرار الطريق ... رب خود ذات دل ... وهي كالغصن الوريق ... أخرجت من جوف دنيا ... ها ومن عيش أنيق ... لم تجد من ذاك بدا ... أبرزت يوم الحريق ...

وذكر عن محمد بن منصور الباوردي قال لما اشتدت شوكة طاهر على محمد وهزمت عساكره وتفرق قواده كان فيمن استأمن إلى طاهر سعيد بن مالك بن قادم فلحق به فولاه ناحية البغيين والأسواق هنالك وشاطئ دجلة وما اتصل به أمامه إلى جسور دجلة وأمره بحفر الخنادق وبناء الحيطان في كل ما غلب عليه من الدور والدروب وأمده بالنفقات والفعلة والسلاح وأمر الحربية بلزومه على النوائب ووكل بطريق دار الرقيق وباب الشأم واحدا بعد واحد وأمر بمثل الذي أمر به سعيد بن مالك وكثر الخراب والهدم حتى درست محاسن بغداد ففي ذلك يقول العتري

... من ذا أصابك يا بغداد بالعين ... ألم تكوني زمانا قرة العين ... ألم يكن فيك قوم كان مسكنهم ... وكان قربهم زينا من الزين ... صاح الغراب بهم بالبين فافترقوا 5 ماذا لقيت بهم من لوعة البين ... أستودع الله قوما ما ذكرتهم ... إلا تحدر ماء العين من عيني ... كانوا ففرقهم دهر وصدعهم ... والدهر يصدع ما بين الفريقين ...

قال ووكل محمد عليا فراهمرد فيمن ضم إليه من المقاتلة بقصر صالح وقصر سليمان بن أبي جعفر إلى قصور دجلة وما والاها فألح في إحراق الدور والدروب وهدمها بالمجانيق والعرادات غلى يدي رجل كان يعرف بالسمرقندي فكان يرمي بالمنجنيق وفعل طاهر مثل ذلك وأرسل إلى أهل الأرباض من طريق الأنبار وباب الكوفة وما يليها وكلما أجابه أهل ناحية خندق عليهم ووضع مسالحه وأعلامه ومن أبى إجابته والدخول في طاعته ناصبه وقاتله وأحرق منزله فكان كذلك يغدو ويروح بقواده وفرسانه ورجالته حتى أوحشت بغداد وخاف الناس أن تبقى خرابا وفي ذلك الحسين الخليع

... أتسرع الرجلة إغذاذا ... عن جانبي بغداد أم ماذا ... ألم تر الفتنة قد ألفت ... إلى أولي الفتنة شذاذا ... وانتقضت بغداد عمرانها ... عن رأي لا ذاك ولا هذا ... هدما وحرقا قد أبيد أهلها ... عقوبة لاذت بمن لاذا ... ما احسن الحالات إن لم تعد ... بغداذ في القلة بغداذا ...

قال وسمى طاهر الأرباض التي خالفه أهلها ومدينة أبي جعفر الشرقية وأسواق الكرخ والخلد وما والاها دار النكث وقبض ضياع من لم ينجز إليه من بني هاشم والقواد والموالي وغلاتهم حيث كانت من عمله فذلوا وانكسروا وانقادوا وذلت الأجناد وتواكلت عن القتال إلا باعة الطريق والعراة وأهل السجون والأوباش والرعاع والطرارين وأهل السوق وكان حاتم بن الصقر قد أباحهم النهب وخرج الهرش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت