فهرس الكتاب
فمن ذلك غزوة محمد بن مروان الصائفة حين خرجت الروم من قبل مرعش وفي هذه السنة ولى عبدالملك يحيى بن الحكم بن أبي العاص المدينة وفي هذه السنة ولى عبدالملك الحجاج بن يوسف العراق دون خراسان وسجستان
وفيها قدم الحجاج الكوفة فحدثني أبو زيد قال حدثني محمد بن يحيى أبو غسان عن عبدالله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال خرج الحجاج بن يوسف من المدينة حين أتاه كتاب عبدالملك بن مروان بولاية العراق بعد وفاة بشر بن مروان في اثني عشر راكبا على النجائب حتى دخل الكوفة حين انتشر النهار فجاءة وقد كان بشر بعث المهلب إلى الحرورية فبدأ بالمسجد فدخله ثم صعد المنبر وهو متلثم بعمامة خر حمراء فقال علي بالناس فحسبوه وأصحابه خارجة فهموا به حتى إذا اجتمع إليه الناس قام فكشف عن وجهه قال ... أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني ...
أما والله إني لأحمل الشر محمله وأحذوه بنعله وأجزيه بمثله وإني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها وإني لأنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى ... قد شمرت عن ساقها تشميرا ... هذا أوان الشد فاشتدي زيم ... قد لفها الليل بسواق حطم ... ليس براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم ... قد لفها الليل بعصلبي ... أروع خراج من الدوي ... مهاجر ليس بأعرابي ... ليس أوان يكره الخلاط ... جاءت به والقلص الأعلاط ... تهوي هوي سابق الغطاط ...
وإني والله يا أهل العراق ما أغمز كتغماز التين ولا يقعقع لي بالشنان ولقد فررت عن ذكاء وجريت إلى الغاية القصوى إن أمير المؤمنين عبدالملك نشر كنانته ثم عجم عيدانها فوجدني أمرها عودا وأصلبها مكسرا فوجهني إليكم فإنكم طالما أوضعتم في الفتن وسننتم سنن الغي أما والله لألحكم لحو العود