ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمما كان فيها من ذلك قتل وصيف وبغا الصغير باغر التركي واضطراب أمر الموالي
ذكر أن سبب ذلك كان أن باغر كان أحد قتلة المتوكل فزيد لذلك في أرزاقه وأقطع قطائع فكان مما أقطع ضياع بسواد الكوفة فتضمن تلك الضياع التي أقطعها باغر هنالك من كاتب كان لباغر يهودي رجل من دهاقين باروسما ونهر الملك بألفى دينار في السنة فعدا رجل بتلك الناحية يقال له ابن مارمة على وكيل لباغر هنالك فتناوله أو دس إليه من تناوله فحبس ابن مارمة وقيد ثم عمل حتى تخلص من الحبس فصار إلى سامرا فلقي دليل بن يعقوب النصراني وهو يومئذ كاتب بغا الشرابي وصاحب أمره واليه أمر العسكر يركب إليه القواد والعمال لمكانه من بغا وكان ابن مارمة صديقا لدليل وكان باغر أحد قواد بغا فمنع دليل باغر من ظلم أحمد بن مارمة وانتصف له منه فأوغر ذلك من فعله بصدر باغر وبايت كل واحد من دليل وباغر صاحبه بذلك السبب وباغر شجاع بطل معروف القدر في الأترك يتوقاه بغا وغيره ويخافون شره
فذكر أن باغر جاء يوم الثلاثاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة خمسين ومائتين إلى بغا وبغا في الحمام وباغر سكران شديد السكر وانتظره حتى يخرج من الحمام ثم دخل عليه فقال له والله ما من قتل دليل بد ثم سبه فقال له بغا لو اردت قتل ابني فارس ما منعتك فكيف دليل النصراني ولكن أمري وأمر الخلافة في يديه فتنتظره حتى أصير مكانه إنسانا وشأنك به ثم وجه بغا إلى دليل يأمره الا يركب وقيل بل تلقاه طبيب لبغا يقال له ابن سرجويه فأخبره بالقصة فرجع إلى منزله فاستخفى وبعث بغا إلى محمد بن يحيى بن فيروز وكان ابن فيروز يكتب له قبل ذلك فجعله مكان دليل فيوهم باغر أنه قد عزل دليلا فسكن باغر ثم أصلح بغا بين دليل وباغر وباغر يتهدد دليلا بالقتل إذا خلا بأصحابه ثم تلطف باغر للمستعين ولزم الخدمة في الدار وكره المستعين مكانه فلما كان يوم نوبة بغا في منزله قال المستعين أي شيء كان إلى إيتاخ من الأعمال فأخبره وصيف فقال ينبغي أن تصيروا هذه الأعمال إلى أبي محمد باغر فقال وصيف نعم وبلغت القصة دليلا فركب إلى بغا فقال له أنت في بيتك وهم في تدبير عزلك عن كل أعمالك فإذا عزلت فما بقاؤك إلا أن يقتلوك فركب بغا إلى دار الخلافة في اليوم الذي نوبته في منزله بالعشي فقال لوصيف أردت أن تزيلني عن مرتبتي وتجيء بباغر فتصيره مكاني وإنما باغر عبد من عبيدي ورجل من أصحابي فقال له وصيف ما علمت ما أراد الخليفة من ذلك فتعاقد وصيف وبغا على تنحية باغر من الدار والاحتيال له