وأرجفوا له أن يؤمر ويضم اليه جيش سوى جيشه ويخلع عليه ويجلس في الدار مجلس بغا ووصيف وهما يسميان الأميرين ودافعوه ذلك وإنما كان المستعين تقرب إليه بذلك ليأمن ناحيته فأحس هو ومن في ناحيته بالشر فجمع إليه الجماعة الذين كانوا بايعوه على قتل المتوكل أو بعضها مع غيرهم فلما جمعهم ناظرهم ووكد البيعة عليهم كما وكدها في قتل المتوكل فقالوا نحن على بيعتنا فقال الزموا الدار حتى نقتل المستعين وبغا ووصيفا ونجيء بعلي بن المعتصم أو بابن الواثق فنقعده خليفة حتى يكون الامر لنا كما هو لهذين اللذين قد استوليا على أمر الدنيا وبقينا نحن في غير شيء فأجابوه إلى ذلك وانتهى الخبر الى المستعين فبعث إلى بغا ووصيف وذلك يوم الاثنين فقال لهما ما طلبت إليكما أن تجعلاني خليفة وإنما جعلتماني وأصحابكما ثم تريدان أن تقتلاني فحلفا له إنهما ما علما بذلك فأعلمهما الخبر
وقيل إن امرأة لباغر كانت مطلقة منه سعت إلى أم المستعين وإلى بغا بذلك وبكر دليل إلى بغا وحضر وصيف إلى منزل بغا ومع وصيف أحمد بن صالح كاتبه فاتفق رأيهم على أخذ باغر واثنين من الأتراك معه وحبسهم حتى يروا رأيهم فيهم فأحضروا باغر فأقبل في عدة حتى دخل الدار إلى بغا
فذكر عن بشر بن سعيد المرثدي أنه قال كنت حاضرا دخوله فمنع من الوصول إلى بغا ووصيف وعطف به إلى حمام لبغا ودعي له بالقيود فامتنع عليهم فحبسوه في الحمام وبلغ ذلك الأتراك في الهاروني والكرخ والدور فوثبوا على إصطبل السلطان فاخذوا ما كان فيه من الدواب فانتهبوها وركبوها وحضروا الجوسق بالسلاح فلما أمسوا أمر وصيف وبغا رشيد ابن سعاد أخت وصيف أن يقتل باغر فأتاه في عدة فشدخوه بالطبرزينات حتى أسكنوه فلما علم المستعين باجتماعهم ركب ووصيف وبغا حراقة وصاروا إلى دار وصيف جميعا وتراكض الناس يومهم وهو يوم الثلاثاء وليلته بالسلاح جائين ذاهبين فقال لهم وصيف ترفقوا حتى تنظروا فإن ثبتوا على المقاومة رمينا إليهم برأسه فلما انتهى قتله إلى الأتراك المشغبة أقاموا على ما هم عليه من الشغب حتى علموا أن المستعين وبغا ووصيف قد انحدروا إلى بغداد وقد كان وصيف أعطى قوما من المغاربة فرسانا ورجالة السلاح والرماح ووجه بهم إلى هؤلاء المشغبة وبعث إلى الشاكرية أن يكونوا على عدة إن احتيج إليهم وسكن الناس عند الظهر وهدأت الأمور وقد كان عدة من قواد الأتراك صاروا إلى هؤلاء المشغبين وسألوهم الانصراف فقالوا يوق يوق أي لا لا
فذكر عن بشر بن سعيد عن جامع بن خالد وكان أحد خلفاء وصيف من الأتراك أنه كان المتولي مخاطبتهم مع عدة ممن يعرف التركية فأعلموهم أن المستعين وبغا ووصيف قد خرجوا إلى بغداد فأظهروا التندم وانصرفوا منكسرين فلما انتشر الخبر بخروج المستعين صار الأتراك إلى دور دليل بن يعقوب ودور أهل بيته ممن قرب منه وجيرانه فانتهبوا ما فيها حتى صاروا إلى الخشب والدروندات وقتلوا ما قدروا عليه من البغال وانتهبوا علف الدواب والخمر التي في خزانة الشراب ودفع عن دار سلمة بن سعيد النصراني جماعة كان وكلهم بها من المصارعين وغيرهم من جيرانهم ومنعوهم من دخول الدار لأنهم أرادوا دار إبراهيم بن مهران النصراني العسكري فدفعوهم عنها وسلم سلمة وإبراهيم من النهب
وقال في قتل باغر والفتنة التي هاجت بسببه بعض الشعراء ذكر أن قائله أحمد بن الحارث اليمامي ... لعمري لئن قتلوا باغرا ... لقد هاج باغر حربا طحونا