فهرس الكتاب

الصفحة 2993 من 3305

وأرجفوا له أن يؤمر ويضم اليه جيش سوى جيشه ويخلع عليه ويجلس في الدار مجلس بغا ووصيف وهما يسميان الأميرين ودافعوه ذلك وإنما كان المستعين تقرب إليه بذلك ليأمن ناحيته فأحس هو ومن في ناحيته بالشر فجمع إليه الجماعة الذين كانوا بايعوه على قتل المتوكل أو بعضها مع غيرهم فلما جمعهم ناظرهم ووكد البيعة عليهم كما وكدها في قتل المتوكل فقالوا نحن على بيعتنا فقال الزموا الدار حتى نقتل المستعين وبغا ووصيفا ونجيء بعلي بن المعتصم أو بابن الواثق فنقعده خليفة حتى يكون الامر لنا كما هو لهذين اللذين قد استوليا على أمر الدنيا وبقينا نحن في غير شيء فأجابوه إلى ذلك وانتهى الخبر الى المستعين فبعث إلى بغا ووصيف وذلك يوم الاثنين فقال لهما ما طلبت إليكما أن تجعلاني خليفة وإنما جعلتماني وأصحابكما ثم تريدان أن تقتلاني فحلفا له إنهما ما علما بذلك فأعلمهما الخبر

وقيل إن امرأة لباغر كانت مطلقة منه سعت إلى أم المستعين وإلى بغا بذلك وبكر دليل إلى بغا وحضر وصيف إلى منزل بغا ومع وصيف أحمد بن صالح كاتبه فاتفق رأيهم على أخذ باغر واثنين من الأتراك معه وحبسهم حتى يروا رأيهم فيهم فأحضروا باغر فأقبل في عدة حتى دخل الدار إلى بغا

فذكر عن بشر بن سعيد المرثدي أنه قال كنت حاضرا دخوله فمنع من الوصول إلى بغا ووصيف وعطف به إلى حمام لبغا ودعي له بالقيود فامتنع عليهم فحبسوه في الحمام وبلغ ذلك الأتراك في الهاروني والكرخ والدور فوثبوا على إصطبل السلطان فاخذوا ما كان فيه من الدواب فانتهبوها وركبوها وحضروا الجوسق بالسلاح فلما أمسوا أمر وصيف وبغا رشيد ابن سعاد أخت وصيف أن يقتل باغر فأتاه في عدة فشدخوه بالطبرزينات حتى أسكنوه فلما علم المستعين باجتماعهم ركب ووصيف وبغا حراقة وصاروا إلى دار وصيف جميعا وتراكض الناس يومهم وهو يوم الثلاثاء وليلته بالسلاح جائين ذاهبين فقال لهم وصيف ترفقوا حتى تنظروا فإن ثبتوا على المقاومة رمينا إليهم برأسه فلما انتهى قتله إلى الأتراك المشغبة أقاموا على ما هم عليه من الشغب حتى علموا أن المستعين وبغا ووصيف قد انحدروا إلى بغداد وقد كان وصيف أعطى قوما من المغاربة فرسانا ورجالة السلاح والرماح ووجه بهم إلى هؤلاء المشغبة وبعث إلى الشاكرية أن يكونوا على عدة إن احتيج إليهم وسكن الناس عند الظهر وهدأت الأمور وقد كان عدة من قواد الأتراك صاروا إلى هؤلاء المشغبين وسألوهم الانصراف فقالوا يوق يوق أي لا لا

فذكر عن بشر بن سعيد عن جامع بن خالد وكان أحد خلفاء وصيف من الأتراك أنه كان المتولي مخاطبتهم مع عدة ممن يعرف التركية فأعلموهم أن المستعين وبغا ووصيف قد خرجوا إلى بغداد فأظهروا التندم وانصرفوا منكسرين فلما انتشر الخبر بخروج المستعين صار الأتراك إلى دور دليل بن يعقوب ودور أهل بيته ممن قرب منه وجيرانه فانتهبوا ما فيها حتى صاروا إلى الخشب والدروندات وقتلوا ما قدروا عليه من البغال وانتهبوا علف الدواب والخمر التي في خزانة الشراب ودفع عن دار سلمة بن سعيد النصراني جماعة كان وكلهم بها من المصارعين وغيرهم من جيرانهم ومنعوهم من دخول الدار لأنهم أرادوا دار إبراهيم بن مهران النصراني العسكري فدفعوهم عنها وسلم سلمة وإبراهيم من النهب

وقال في قتل باغر والفتنة التي هاجت بسببه بعض الشعراء ذكر أن قائله أحمد بن الحارث اليمامي ... لعمري لئن قتلوا باغرا ... لقد هاج باغر حربا طحونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت