فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
ففي هذه السنة كانت وقعة الحرشي بأهل السغد وقتله من قتل من دهاقينها
ذكر علي عن أصحابه أن الحرشي غزا في سنة أربع ومائة فقطع النهر وعرض الناس ثم سار فنزل قصر الريح على فرسخين من الدبوسية ولم يجتمع إليه جنده
قال فأمر الناس بالرحيل فقال له هلال بن عليم الحنظلي يا هناه إنك وزيرا خير منك أميرا الأرض حرب شاغرة برجلها ولم يجتمع لك جندك وقد أمرت بالرحيل قال فكيف لي قال تأمر بالنزول ففعل
وخرج النيلان ابن عم ملك فرغانة إلى الحرشي وهو نازل على مغون فقال له إن أهل السغد بخجندة وأخبره خبرهم وقال عاجلهم قبل أن يصيروا إلى الشعب فليس لهم علينا جوار حتى يمضي الأجل فوجه الحرشي مع النيلان عبد الرحمن القشيري وزياد بن عبد الرحمن القشيري في جماعة ثم ندم على ما فعل فقال جاءني علج لا أدري صدق أم كذب فغررت بجند من المسلمين وارتحل في أثرهم حتى نزل في أشروسنة فصالحهم بشيء يسير فبينا هو يتعشى إذ قيل له هذا عطاء الدبوسي وكان فيمن وجهه مع القشيري ففزع وسقطت اللقمة من يده ودعا بعطاء فدخل عليه فقال ويلك قاتلتم أحدا فقال لا قال الحمد لله وتعشى وأخبره بما قدم له عليه فسار جوادا مغذا حتى لحق القشيري بعد ثالثة وسار فلما انتهى إلى خجندة قال للفضل بن بسام ما ترى قال أرى المعاجلة قال لا أرى ذلك إن جرح رجل فإلى أين يرجع أو قتل قتيل فإلى من يحمل ولكنى أرى النزول والتأني والاستعداد للحرب فنزل فرفع الأبنية وأخذ في التأهب فلم يخرج أحد من العدو فجبن الناس الحرشي وقالوا كان هذا يذكر بأسه بالعراق ورأيه فلما صار بخراسان ماق قال فحمل رجل من العرب فضرب باب خجندة بعمود ففتح الباب وقد كانوا حفروا في ربضهم وراء الباب الخارج خندقا وغطوه بقصب وعلوه بالتراب مكيدة وأرادوا إذا التقوا إن انهزموا أن يكونوا قد عرفوا الطريق ويشكل على المسلمين فيسقطوا في الخندق
قال فلما خرجوا قاتلوهم فانهزموا وأخطئوهم الطريق فسقطوا في الخندق فأخرجوا من الخندق أربعين رجلا على الرجل درعان درعان وحصرهم الحرشي ونصب عليهم المجانيق فأرسلوا إلى ملك فرغانة غدرت بنا وسألوه أن ينصرهم فقال لهم لم أغدر ولا أنصركم فانظروا لأنفسكم فقد أتوكم قبل انقضاء الأجل ولستم في جواري فلما أيسوا من نصره طلبوا الصلح وسألوا الأمان وأن يردهم إلى السغد فاشترط