فهرس الكتاب
أتوك يقودون المنايا وإنما ... هدتها بأولانا إليك ذنوب ... ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له ... من الله في دار القرار نصيب ... ألا أبلغ الحجاج أن قد أظله ... عذاب بأيدي المؤمنين مصيب ... متى نهبط المصرين يهرب محمد ... وليس بمنجي ابن اللعين هروب ...
قال منيتنا أمرا كان في علم الله أنك أولى به فعجل لك في الدنيا وهو معذبك في الآخرة وانهزم الناس فأقبل عبدالرحمن نحو الكوفة وتبعه من كان معه من أهل الكوفة وتبعه أهل القوة من أصحاب الخيل من أهل البصرة
ولما مضى عبدالرحمن نحو الكوفة وثب أهل البصرة إلى عبدالرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب فبايعوه فقاتل بهم خمس ليال الحجاج أشد قتال رآه الناس ثم انصرف فلحق بابن الأشعث وتبعه طائفة من أهل البصرة فلحقوا به وخرج الحريش بن هلال السعدي وهو من بني أنف الناقة وكان جريحا إلى سفوان فمات من جراحته وقتل في المعركة زياد بن مقاتل بن مسمع من بني قيس بن ثعلبة فقامت حميدة ابنته تندبه وكان على خمس بكر بن وائل مع ابن الأشعث وعلى الرجال فقالت ... وحامى زياد على رايتيه ... وفر جدي بني العنر ...
فجاء البلتع السعدي فسمعها وهي تندب أباها وتعيب التميمي فجاء وكان يبيع سمنا بالمربد فترك سمنه عند أصحابه وجاء حتى قام تحتها فقال ... علام تلومين من لم يلم ... تطاول ليلك من معصر ... فإن كان أردى أباك السنان ... فقد تلحق الخيل بالمدبر ... وقد تنطح الخيل تحت العجا ... ج غير البري ولا المعذر ... ونحن منعنا لواء الحريش ... وطاح لواء بني جحدر ...
... خلى طفيل علي الهم فانشعبا ... وهد ذلك ركني هدة عجبا ... وابني سمية لا أنساهما أبدا ... فيمن نسيت وكل كان لي نصبا ... وأخطأتني المنايا لا تطالعني ... حتى كبرت ولم يتركن لي نشبا ... وكنت بعد طفيل كالذي نضبت ... عنه المياه وفاض الماء فانقضبا ... فلا بعير له في الأرض يركبه ... وإن سعى إثر من قد فاته لغبا ... وسار من أرض خاقان التي غلبت ... أبناء فارس في أربائها غلبا ... ومن سجستان أسباب تزينها ... لك المنية حينا كان مجتلبا ... حتى وردت حياض الموت فانكشفت ... عنك الكتائب لا تخفى لها عقبا ... وغادروك صريعا رهن معركة ... ترى التنسور على القتلى بها عصبا ... تعاهدوا ثم لم يوفوا بما عهدوا ... وأسلموا للعدو السبي والسلبا ... يا سوءة القوم إذ تسبى نساؤهم ... وهم كثير يرون الخزي والحربا