ذكر الخبر عما كان فيها من الأمور الجليلة
فمن ذلك ما كان من مصير يعقوب بن الليث إلى فارس وبعثة المعتمد إليه طغتا وإسماعيل بن إسحاق وأبا سعيد الأنصاري في شعبان منها وكتاب أبي أحمد بن المتوكل إليه بولاية بلخ وطخارستان إلى ما يلي ذلك من كرمان وسجستان والسند وغيرها وما جعل له من المال في كل سنة وقبوله ذلك وانصرافه
وفي ربيع الآخر منها قدم رسول يعقوب بن الليث بأصنام ذكر أنه أخذها من كابل
ولاثنتي عشرة خلت من صفر عقد المعتمد لأخيه أبي أحمد على الكوفة وطريق مكة والحرمين واليمن ثم عقد له أيضا بعد ذلك لسبع خلون من شهر رمضان على بغداد والسواد وواسط وكور دجلة والبصرة والأهواز وفارس وأمر أن يولى صاحب بغداد أعماله وأن يعقد ليارجوخ على البصرة وكور دجلة واليمامة والبحرين مكان سعيد بن صالح فولى يارجوخ منصور بن جعفر بن دينار البصرة وكور دجلة إلى ما يلي الأهواز
وفيها أمر بغراج باستحثاث سعيد الحاجب في المصير إلى دجلة والإناخة بإزاء عسكر صاحب الزنج ففعل ذلك بغراج فيما قيل ومضى سعيد الحاجب لما أمر به من ذلك في رجب من هذه السنة
فذكر أن سعيدا لما صار إلى نهر معقل وجد هنالك جيشا لصاحب الزنج بالنهر المعروف بالمرغاب وهو أحد الأنهار المعترضة في نهر معقل فأوقع بهم فهزمهم واستنقذ ما في أيديهم من النساء والنهب وأصابت سعيدا في تلك الوقعة جراحات منها جراحة في فيه ثم سار سعيد حتى صار إلى الموضع المعروف بعسكر أبي جعفر المنصور فأقام به ليلة ثم سار حتى أناخ بموضع يقال له هطمة من أرض الفرات فأقام هنالك أياما يعبي أصحابه ويستعد للقاء صاحب الزنج وبلغه في ايام مقامه هنالك أن جيشا لصاحب الزنج بالفرات فقصد لهم بجماعة من أصحابه فهزمهم وكان فيهم عمران زوج جدة ابن صاحب الزنج المعروف بأنكلاي فاستأمن عمران هذا إلى بغراج وتفرق ذلك الجمع قال محمد بن الحسن فلقد رأيت المرأة من سكان الفرات تجد الزنجي مستترا بتلك الأدغال فتقبض عليه حتى تأتي به عسكر سعيد ما به منها امتناع ثم قصد سعيد حرب الخبيث فعبر إلى غربي دجلة فأوقع به وقعات في ايام متوالية ثم انصرف سعيد إلى معسكره بهطمة فأقام به يحاربه باقي رجب وعامة شعبان
وفيها تخلص إبراهيم بن محمد بن المدبر من حبس الخبيث وكان سبب تخلصه منه فيما ذكر أنه كان محبوسا في غرفة في منزل يحيى بن محمد البحراني فضاق مكانه على البحراني فأنزله إلى بيت من أبيات داره