فهرس الكتاب

الصفحة 2729 من 3305

ألا يناظر معشرا من جمعهم ... إمهال ذي عدل وذي إنظار ... حتى ينيخ عليهم بعظيمة ... تدع الديار بلاقع الآثار ...

فذكر عن المدائني أن الجند لما شغبوا وانحاز طاهر ركب إلى سعيد بن مالك بن قادم ومحمد بن أبي خالد وهبيرة بن خازم في مشيخه من أهل الأرباض فحلفوا بالمغلظة من الأيمان أنه لم يتحرك في هذه الأيام أحد من أبناء الأرباض ولا كان ذلك عن رأيهم ولا أرادوه وضمنوا له صلاح نواحيهم من الأرباض وقيام كل إنسان منهم في ناحيته بكل ما يجب عليه حتى لا يأتيه من ناحية أمر يكرهه وأتاه عميرة أبو شيخ بن عميرة الأسدي وعلي بن يزيد في مشيخة من الأبناء فلقوه بمثل ما لقيه به ابن أبي خالد وسعيد بن مالك وهبيرة وأعلموه حسن رأي من خلفهم من الأبناء ولين طاعتهم له وأنهم لم يدخلوا في شيء مما صنع أصحابه في البستان فطابت نفسه إلا أنه قال لهم إن القوم يطلبون أرزاقهم وليس عندي مال فضمن لهم سعيد بن مالك عشرين ألف دينار وحملها اليه فطابت بها نفسه وانصرف الى معسكره بالبستان وقال طاهر لسعيد انى اقبلها منك على ان تكون على دينا فقال له بل هي إنما صلة وقليل لغلامك وفيما أوجب الله من حقك فقبلها منه وأمر للجند برزق أربعة أشهر فرضوا وسكنوا

قال المدائني وكان مع محمد رجل يقال له السمرقندي وكان يرمي عن مجانيق كانت في سفن من باطن دجلة وربما كان يشتد أمر أهل الأرباض على من بإزائهم من أصحاب محمد في الخنادق فكان يبعث إليه فيجيء به فيرميهم وكان راميا لم يكن حجره يخطيء ولم يقتل الناس يومئذ بالحجارة كما قيل فلما قتل قطع الجسر وأحرقت المجانيق التي كانت في دجلة يرمي عنها فأشفق على نفسه وتخوف من بعض من وتره أن يطلبه فاستخفى وطلبه الناس فتكارى بغلا وخرج إلى ناحية خراسان هاربا فمضى حتى إذا كان في بعض الطريق استقبله رجل فعرفه فلما جازه قال الرجل للمكاري ويحك أين تذهب مع هذا الرجل والله لئن ظفر بك معه لتقتلن وأهون ما هو مصيبك أن تحبس قال إنا لله وإنا إليه راجعون قد والله عرفت اسمه وسمعت به قتله الله فانطلق المكاري إلى أصحابه أو مسلحة انتهى إليها فأخبرهم خبره وكانوا من أصحاب كندغوش من أصحاب هرثمة فأخذوه وبعثوا به إلى هرثمة وبعث به هرثمة إلى خزيمة بن خازم بمدينة السلام فدفعه خزيمة إلى بعض من وتره فأخرجه إلى شاطيء دجلة من الجانب الشرقي فصلب حيا فذكروا أنه لما أرادوا شدة على خشبته اجتمع خلق كثير فجعل يقول قبل أن يشدوه أنتم بالأمس تقولون لا قطع الله يا سمرقندي يدك واليوم قد هيأتم حجارتكم ونشابكم لترموني فلما رفعت الخشبة أقبل الناس عليه رميا بالحجارة والنشاب وطعنا بالرماح حتى قتلوه وجعلوا يرمونه بعد موته قم أحرقوه من غد وجاؤوا بنار ليحرقوه بها وأشعلوها فلم تشتعل وألقوا عليه قصبا وحطبا فأشعلوها فيه فاحترق بعضه وتمزقت الكلاب بعضه وذلك بوم السبت لليلتين خلتا من صفر

ابن هارون وكنيته وقدر ما ولى ومبلغ

عمره قال هشام بن محمد وغيره ولي محمد بن هارون وهو أبو موسى يوم الخميس لإحدى عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة وقتل الأحد لست بقين من صفر سنة سبع وتسعين ومائة وأمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت