فهرس الكتاب
برونق بهجتها وقد رأيتم من وفاء موعود الله عز و جل لمن بغى عليه وما أحل به من بأسه ونقمته لما نكب عن عهده وارتكب معصيته وخالف أمره وغيره ناهيه وعظته مردية فتمسكوا بوثائق عصم الطاعة واسلكوا مناحي سبيل الجماعة واحذروا مصارع أهل الخلاف والمعصية الذين قدحوا زناد الفتنة وصدعوا شعب الألفة فأعقبهم الله خسار الدنيا والاخرة ولما فتح طاهر بغداد كتب إلى أبي إسحاق المعتصم وقد ذكر بعضهم أنه إنما كتب بذلك إلى إبراهيم بن المهدي وقال الناس كتبه إلى أبي إسحاق المعتصم
أما بعد فإنه عزيز علي أن اكتب إلى رجل من اهل بيت الخلافة بغير التأمير ولكنه بلغني أنك تميل بالرأي وتصغي بالهوى إلى الناكث المخلوع وإن كان كذلك فكثير ما كتبت به إليك وإن كان غير ذلك فالسلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته وكتب في أسفل الكتاب هذه الأبيات ... ركوبك الأمر ما لم تبل فرصته ... جهل ورأيك بالتغرير تغرير ... أقبح بدنيا ينال المخطئون بها ... حظ المصيبين والمغرور مغرور ...
وفي هذه السنة وثب الجند بعد مقتل محمد بطاهر فهرب منهم وتغيب أياما حتى أصلح أمرهم
ذكر الخبر عن سبب ثوبهم به وإلى ما آل أمره وأمرهم
ذكر عن سعيد بن حميد أنه ذكر أن أباه حدثه أن أصحاب طاهر بعد مقتل محمد بخمسة أيام وثبوا به ولم يكن في يديه فضاق به أمره وظن أن ذلك عن مواطأة من اهل الأرباض إياهم وأنهم معهم عليه ولم يكن تحرك في ذلك من اهل الأرباض أحد فاشتدت شوكة أصحابه وخشي على نفسه فهرب من البستان وانتبهوا بعض متاعه ومضى إلى عقرقوف وكان قد أمر بحفظ أبواب المدينة وباب القصر على أم جعفر وموسى وعبد الله ابني محمد ثم أمر بتحويل زبيدة وموسى وعبد الله ابني محمد معها من قصر أبي جعفر إلى قصر الخلد فحولوا ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة لقيت من ربيع الأول ثم مضى بهم من ليلتهم في حراقة إلى همينيا على الغربي من الزاب الأعلى ثم أمر بحمل موسى وعبد الله إلى عمهما بخراسان على طريق الأهواز وفارس قال ولما وثب الجند بطاهر وطلبوا الأرزاق أحرقوا باب الأنبار الذي على الخندق وباب البستان وشهروا السلاح وكانوا كذلك يومهم ومن الغد ونادوا موسى يا منصور وصوب الناس إخراج طاهر موسى وعبد الله وقد كان طاهر انحاز ومن معه من القواد وتعبأ لقتالهم ومحاربتهم فلما بلغ ذلك القواد والوجوه صاروا إليه واعتذروا وأحالوا على السفهاء والأحداث وسألوه الصفح عنهم وقبول عذرهم والرضا عنهم وضمنوا له ألا يعودوا لمكروه له ما أقام معهم فقال لهم طاهر والله ما خرجت عنكم إلا لوضع سيفي فيكم وأقسم بالله لئن عدتم لمثلها لأعودن إلى رأيي فيكم ولأخرجن إلى مكروهكم فكسرهم بذلك وأمر لهم برزق أربعة أشهر فقال في ذلك بعض الأبناء ... لآلى الأمير وقوله وفعاله ... حق بجمع معاشر الزعار ... إن هاج هائجهم وشغب شاغب ... من كل ناحية من الأقطار