فهرس الكتاب

الصفحة 2727 من 3305

يتسللون فيخرجون إلى طاهر قعد في الجناح الذي كان عمله على باب الذهب وكان تقدم في بنائه قبل ذلك وأمر بإحضار كل من كان منه في المدينة من القواد والجند فجمعوا في الرحبة فأشرف عليهم وقال

الحمد لله الذي يرفع ويضع ويعطي ويمنع ويقبض ويبسط وإليه المصير أحمده على نوائب الزمان وخذلان الأعوان وتشتت الرجال وذهاب الأموال وحلول النوائب وتوفد المصائب حمدا يدخر لي به أجزل الجزاء ويرفدني أحسن العزاء وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كما شهد لنفسه وشهدت له ملائكته وأن محمدا عبده الأمين ورسوله إلى المسلمين صلى الله عليه و سلم آمين رب العالمين

أما بعد يا معشر الأبناء وأهل السبق إلى الهدى فقد علمتم غفلتي كانت أيام الفضل بن الربيع وزير علي ومشير فمادت به الأيام بما لزمني به من الندامة في الخاصة والعامة إلى ان نبهتوني فانتبهت واستعنتموني في جميع ما كرهتم من نفسي وفيكم فبذلك لكم ما حواه ملكي ونالته مقدرتي مما جمعته وورثته عن آبائي فقودت من لم يجز واستكفيت من لم يكف واجتهدت علم الله في طلب رضاكم بكل ما قدرت عليه واجتهدتم علم الله في مساءتي في كل ما قدرتم عليه من ذلك توجيهي إليكم علي بن عيسى شيخكم وكبيركم وأهل الرأفة بكم والتحنن عليكم فكان منكم ما يطول ذكره فغفرت الذنب وأحسنت واحتملت وعزيت نفسي عند معرفتي بشرود الظفر وحرصي على مقامكم مسلحة بحلوان مع ابن كبير صاحب دعوتكم ومن على يدي أبيه كان فخركم وبه تمت طاعتكم عبد الله بن حميد بن قحطبة فصرتم من التألب عليه إلى ما لا طاقة له به ولا صبر عليه يقودكم رجل منكم وانتم عشرون ألفا إلي عامدين وعلى سيدكم متوثبين مع سعيد الفرد سامعين له مطيعين ثم وثبتم مع الحسين علي فخلعتموني وشتمتموني وانتهبتموني وحبستموني وقيدتموني وأشياء منعتموني من ذكرها حقد قلوبكم وتلكؤ طاعتكم أكبر وأكثر فالحمد لله من أسلم لأمره ورضي بقدره والسلام

وقيل لما قتل محمد وارتفعت الثائرة وأعطي الأمان الأبيض والأسود وهدأ الناس ودخل طاهر المدينة يوم الجمعة فصلى بالناس وخطبهم خطبة بليغة نزع فيها من قوارع القرآن فكان مما حفظ من ذلك أن قال

الحمد لله مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويذل من يشاء ويعز من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير

في آي القرآن أتبع بعضها بعضا وحض على الطاعة ولزوم الجماعة ورغبهم في التمسك بحبل الطاعة وانصرف إلى معسكره

وذكر أنه لما صعد المنبر الجمعة وحضره من بني هاشم والقواد وغيرهم جماعة كثيرة قال

الحمد لله مالك الملك يؤتيه من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا يصلح عمل المفسدين ولا يهدي كيد الخائنين إن ظهور غلبتنا لم يكن من أيدينا ولا كيدنا بل اختار الله للخلافة إذ جعلها عمادا لدينه وقواما لعباده وضبط الأطراف وسد الثغور وإعداد العدة وجمع الفيء وإنفاذ الحكم ونشر العدل وإحياء السنة بعد إذبال البطالات والتلذذ بموبق الشهوات والمخلد إلى الدنيا مستحسن لداعي غرورها محتلب درة نعمتها ألف لزهرة روضتها كلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت