فهرس الكتاب

الصفحة 2726 من 3305

وأقبل هرثمة بن أعين حتى صار بقرب باب خراسان معدا مستعدا وقد خاتلني بالرسالة إلى المخلوع إلى أن يخرج إليه إذا وافى المشرعة ليحمله قبل أن أعلم أو يبعث إلي بالرداء والسيف والقضيب على ما كان فارقني عليه من ذلك فلما وافى خروج المخلوع على من وكلت بباب خراسان نهضوا عند طلوعه عليهم ليعرفوا الطابع لأمري كان اتاهم وتقدمي إليهم ألا يدعو احدا يجوزهم إلا بأمري فبادرهم نحو المشرعة وقرب هرثمة إليه الحراقة فسبق الناكث أصحابي إليها وتأخر كوثر فظفر به قريش مولاي ومعه الرداء والقضيب والسيف فأخذه وما معه فنفر أصحاب المخلوع عندما رأوا من إرادة أصحابي منع مخلوعهم من الخروج فبادر بعضهم حراقة هرثمة فتكفأت بهم حتى أغرقت في الماء ورسبت فانصرف بعضهم إلى المدينة ورمى المخلوع عند ذلك بنفسه من الحراقة في دجلة متخلصا إلى الشط نادما على ما كان من خروجه ناقضا للعهد داعيا بشعاره فابتدره عدة من أوليائي الذين كنت وكلتهم بما بين مشرعة باب خراسان وركن الصراة فأخذوه عنوة قهرا بلا عهد ولا عقد فدعا بشعاره وعاد في نكثه فعرض عليهم مائة حبة ذكر أن قية كل حبة مائة ألف درهم فأبوا إلا الوفاء لخليفتهم أبقاه الله وصيانة لدينهم وإيثارا للحق الواجب عليهم فتعلقوا به قد أسلمه الله وأفرده كل يرغبه ويريد أن يفوز بالحظوة عندي دون صاحبه حتى اضطربوا فيما بينهم وتناولوه بأسيافهم منازعة فيه وتشاحا عليه إلى أن أتيح له مغيظ لله ودينه ورسلوه وخليفته فأتى عليه وأتاني الخبر بذلك فأمرت بحمل رأسه إلي فلما أتيت به تقدمت إلى من كنت وكلت بالمدينة والخلد وما حواليها وسائر من في المسالح في لزوم مواضعهم والاحتفاظ بما يليهم الى ان يأتيهم أمري ثم انصرفت فأعظم الله لأمير المؤمنين الصنع والفتح عليه وعلى الإسلام به وفيه

فلما أصبحت هاج الناس واختلفوا في المخلوع فمصدق بقتله ومكذب وشاك وموقن فرأيت ان أطرح عنهم الشبهة في أمره فمضيت برأسه لينظروا إليه فيصح بعينهم وينقطع بذلك بعل قلوبهم ودخل التياث المستشرفين للفساد والمستوفزين للفتنة وغدوت نحو المدينة فاستسلم من فيها وأعطى أهلها الطاعة واستقام لأمير المؤمنين شرقي ما يلي مدينة السلام وغربية وأرباعه وأرباضه ونواحيه وقد وضعت الحرب أوزارها وتلافى بالسلام والإسلام أهله وبعد الله الدغل عنهم وأصارهم ببركة أمير المؤمنين إلى الأمن والسكون والدعة والاستقامة والاغتباط والصنع من الله جل وعز والخيرة والحمد لله على ذلك

فكتبت إلى أمير المؤمنين حفظه الله وليس قبلي داع إلى فتنة ولا متحرك ولا ساع في فساد ولا أحد إلا سامع مطيع باخع حاضر قد أذاقه الله حلاوة أمير المؤمنين ودعة ولايته فهو يتقلب في ظلها يغدو في متجره ويروح في معايشه والله ولي ما صنع من ذلك والمتمم له والمان بالزيادة فيه برحمته

وأنا أسأل الله أن تهنيء أمير المؤمنين نعمته ويتابع له فيها مزيده ويورعه عليها شكره وأن يجعل منته لديه متوالية دائما متواصلة حتى يجمع الله له خير الدنيا والاخرة ولأوليائه وأنصار حقه ولجماعة المسلمين ببركته وبركة ولايته ويمن خلافته إنه ولي ذلك منهم وفيه إنه سميع لطيف لما يشاء

وكتب يوم الأحد لأربع بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة

وذكر عن محمد المخلوع أنه قبل مقتله وبعدما صار في المدينة ورأى الأمر قد تولى عنه وأنصاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت