فهرس الكتاب
وأقبل هرثمة بن أعين حتى صار بقرب باب خراسان معدا مستعدا وقد خاتلني بالرسالة إلى المخلوع إلى أن يخرج إليه إذا وافى المشرعة ليحمله قبل أن أعلم أو يبعث إلي بالرداء والسيف والقضيب على ما كان فارقني عليه من ذلك فلما وافى خروج المخلوع على من وكلت بباب خراسان نهضوا عند طلوعه عليهم ليعرفوا الطابع لأمري كان اتاهم وتقدمي إليهم ألا يدعو احدا يجوزهم إلا بأمري فبادرهم نحو المشرعة وقرب هرثمة إليه الحراقة فسبق الناكث أصحابي إليها وتأخر كوثر فظفر به قريش مولاي ومعه الرداء والقضيب والسيف فأخذه وما معه فنفر أصحاب المخلوع عندما رأوا من إرادة أصحابي منع مخلوعهم من الخروج فبادر بعضهم حراقة هرثمة فتكفأت بهم حتى أغرقت في الماء ورسبت فانصرف بعضهم إلى المدينة ورمى المخلوع عند ذلك بنفسه من الحراقة في دجلة متخلصا إلى الشط نادما على ما كان من خروجه ناقضا للعهد داعيا بشعاره فابتدره عدة من أوليائي الذين كنت وكلتهم بما بين مشرعة باب خراسان وركن الصراة فأخذوه عنوة قهرا بلا عهد ولا عقد فدعا بشعاره وعاد في نكثه فعرض عليهم مائة حبة ذكر أن قية كل حبة مائة ألف درهم فأبوا إلا الوفاء لخليفتهم أبقاه الله وصيانة لدينهم وإيثارا للحق الواجب عليهم فتعلقوا به قد أسلمه الله وأفرده كل يرغبه ويريد أن يفوز بالحظوة عندي دون صاحبه حتى اضطربوا فيما بينهم وتناولوه بأسيافهم منازعة فيه وتشاحا عليه إلى أن أتيح له مغيظ لله ودينه ورسلوه وخليفته فأتى عليه وأتاني الخبر بذلك فأمرت بحمل رأسه إلي فلما أتيت به تقدمت إلى من كنت وكلت بالمدينة والخلد وما حواليها وسائر من في المسالح في لزوم مواضعهم والاحتفاظ بما يليهم الى ان يأتيهم أمري ثم انصرفت فأعظم الله لأمير المؤمنين الصنع والفتح عليه وعلى الإسلام به وفيه
فلما أصبحت هاج الناس واختلفوا في المخلوع فمصدق بقتله ومكذب وشاك وموقن فرأيت ان أطرح عنهم الشبهة في أمره فمضيت برأسه لينظروا إليه فيصح بعينهم وينقطع بذلك بعل قلوبهم ودخل التياث المستشرفين للفساد والمستوفزين للفتنة وغدوت نحو المدينة فاستسلم من فيها وأعطى أهلها الطاعة واستقام لأمير المؤمنين شرقي ما يلي مدينة السلام وغربية وأرباعه وأرباضه ونواحيه وقد وضعت الحرب أوزارها وتلافى بالسلام والإسلام أهله وبعد الله الدغل عنهم وأصارهم ببركة أمير المؤمنين إلى الأمن والسكون والدعة والاستقامة والاغتباط والصنع من الله جل وعز والخيرة والحمد لله على ذلك
فكتبت إلى أمير المؤمنين حفظه الله وليس قبلي داع إلى فتنة ولا متحرك ولا ساع في فساد ولا أحد إلا سامع مطيع باخع حاضر قد أذاقه الله حلاوة أمير المؤمنين ودعة ولايته فهو يتقلب في ظلها يغدو في متجره ويروح في معايشه والله ولي ما صنع من ذلك والمتمم له والمان بالزيادة فيه برحمته
وأنا أسأل الله أن تهنيء أمير المؤمنين نعمته ويتابع له فيها مزيده ويورعه عليها شكره وأن يجعل منته لديه متوالية دائما متواصلة حتى يجمع الله له خير الدنيا والاخرة ولأوليائه وأنصار حقه ولجماعة المسلمين ببركته وبركة ولايته ويمن خلافته إنه ولي ذلك منهم وفيه إنه سميع لطيف لما يشاء
وكتب يوم الأحد لأربع بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة
وذكر عن محمد المخلوع أنه قبل مقتله وبعدما صار في المدينة ورأى الأمر قد تولى عنه وأنصاره