للصغار في الديوان وجاء جعفر إلى سفيان فقال له أصلحك الله إن قطريا كان أصاب والدي فلم يكن لي هم غيره فاجمع بيني وبين هؤلاء الذين ادعوا قتله فسلهم ألم أكن إمامهم حتى بدرتهم فضربته ضربه فصرعته ثم جاؤوني بعد فأقبلوا يضربونه بأسيافهم فإن أقروا لي بهذا فقد صدقوا وإن أبوا فأنا أحلف بالله أني صاحبه وإلا فليحلفوا بالله أنهم أصحابه الذين قتلوه وأنهم لا يعرفون ما أقول ولا حق لي فيه قال جئت الآن وقد سرحنا بالرأس فانصرف عنه فقال له أصحابه أما والله إنك لأخلق القوم أن تكون صاحبه
ثم إن سفيان بن الأبرد أقبل منصرفا إلى عسكر عبيدة بن هلال وقد تحصن في قصر بقومس فحاصره فقاتله أياما ثم إن سفيان بن الأبرد سار بنا إليهم حتى أحطنا بهم ثم أمر مناديه فنادىفيهم أيما رجل قتل صاحبه ثم خرج إلينا فهو آمن فقال عبيدة بن هلال ... لعمري لقد قام الأصم بخطبة ... لذي الشك منها في الصدور غليل ... لعمري لئن أعطيت سفيان بيعتي ... وفارقت ديني إنني لجهول ... إلى الله أشكو ما ترى بجيادنا ... تساوك هزلي مخهن قليل ... تعورها القذاف من كل جانب ... بقومس حتى صعبهن ذلول ... فإن يك أفناها الحصار فربما ... تشحط فيما بينهن قتيل ... وقد كن مما إن يقدن على الوجى ... لهن بأبواب القباب صهيل ...
فحاصرهم حتى جهدوا وأكلوا دوابهم ثم إنهم خرجوا إليه فقاتلوه فقتلهم وبعث برؤوسهم إلى الحجاج ثم دخل إلى دنباوند وطبرستان فكان هنالك حتى عزله الحجاج قبل الجماجم
قال أبو جعفر وفي هذه السنة قتل بكير بن وشاح السعدي أمية بن عبدالله بن خالد بن أسيد
وكان سبب ذلك فيما ذكر علي بن محمد عن المفضل بن محمد أن أمية بن عبدالله وهو عامل عبد الملك بن مروان على خراسان ولي بكيرا غزو ما وراء النهر وقد كان ولاه قبل ذلك طخارستان فتجهز للخروج إليها وأنفق نفقة كثيرة فوشى به إليه بحير بن ورقاء الصريمي على ما بينت قبل فأمره أمية بالمقام
فلما ولاه غزو ما وراء النهر تجهز وتكلف الخيل والسلاح وادان من رجال السغد وتجارهم فقال بحير لأمية إن صار بينك وبينه النهر ولقى الملوك خلع الخليفة ودعا إلى نفسه فأرسل إليه أمية أقم لعلي أغزو فتكون معي فغضب بكير وقال كأنه يضارني وكان عتاب اللقوة الغداني استدان ليخرج مع بكير فلما أقام أخذه غرماؤه فحبس فأدى عنه بكير وخرج ثم أجمع أمية على الغزو قال فأمر بالجهاز ليغزو بخارى ثم يأتي موسى بن عبدالله بن خازم بالترمذ فاستعد الناس وتجهزوا واستخلف على خراسان ابنه زيادا وسار معه بكير فعسكر بكشماهن فأقام أياما ثم أمر بالرحيل فقال له بحير إني لا آمن أن يتخلف الناس فقل لبكير فلتكن في الساقة ولتحشر الناس قال فأمره أمية فكان على الساقة حتى أتى النهر فقال له أمية اقطع يا بكير فقال عتاب اللقوة الغدائي أصلح الله الأمير اعبر ثم يعبر الناس بعدك فعبر ثم عبر الناس فقال أمية لبكير قد خفت ألا يضبط ابني عمله وهو غلام حدث فارجع إلي