فهرس الكتاب

الصفحة 2810 من 3305

إذا أراد أمرا كان مغعولا فلما أمضى أمير المؤمنين حكم الله في علي بن هشام رأى ألا يؤاخذ من خلفه بذنبه فأمر أن يجري لولده ولعياله ولمن اتصل بهم ومن كان يجري عليهم مثل الذي كان جاريا لهم في حياته ولولا أن علي بن هشام أراد العظمى بعجيف لكان في عداد من كان في عسكره ممن حالف وخان كعيسى بن منصور ونظرائه والسلام

وفي هذه السنة دخل المأمون أرض الروم فأناخ على لؤلؤة مائة يوم ثم رحل عنها وخلف عليها عجيفا فاختدعه أهلها وأسروه فمكث أسيرا في أيديهم ثمانية أيام ثم أخرجوه وصار توفيل إلى لؤلؤة فأحاط بعجيف فصرف المأمون الجنود إليه فارتحل توفيل قبل موافاتهم وخرج أهل لؤلؤة إلى عجيف بأمان

وفيها كتب توفيل صاحب الروم إلى المأمون يسأله الصلح وبدأ بنفسه في كتابه وقدم بالكتاب الفضل وزير توفيل يطلب الصلح وعرض الفدية

أما بعد فإن اجتماع المختلفين على حظهما أولى بهما في الرأي مما عاد بالضرر عليهما ولست حريا أن تدع لحظ يصل إلى غيرك حظا تحوزه إلى نفسك وفي علمك كاف عن إخبارك وقد كنت كتبت إليك داعيا إلى المسالمة راغبا في فضيلة المهادنة لتضع أوزار الحرب عنا ونكون كل واحد لكل واحد وليا وحزبا مع اتصال المرافق والفسح في المتاجر وفك المستأسر وأمن الطرق والبيضة فإن أبيت فلا أدب لك في الخمر ولا أزخرف لك في القول فإني لخائض إليك غمارها آخذ عليك أسدادها شان خيلها ورجالها وإن أفعل فبعد أن قدمت المعذرة وأقمت بيني وبينك علم الحجة والسلام

فكتب إليه المأمون

أما بعد فقد بلغني كتابك فيما سألت من الهدنة ودعوت إليه من الموادعة وخلطت فيه من اللين والشدة مما استعطفت به من شرح المتاجر واتصال المرافق وفك الأسارى ورفع القتل والقتال فلولا ما رجعت إليه من اعمال التؤدة والأخذ بالحظ في تقليب الفكرة وألا أعتقد الرأي في مستقبله إلا في استصلاح ما أوثره في معتقبه لجعلت جواب كتابك خيلا تحمل رجالا من أهل البأس والنجدة والبصيرة ينازعونكم عن ثكلكم ويتقربون إلى الله بدمائكم ويستقلون في ذات الله ما نالهم من ألم شوكتكم ثم أوصل إليهم من الأمداد وأبلغ لهم كافيا من العدة والعتاد هم أظمأ إلى موارد المنايا منكم إلى السلامة من مخوف معرتهم عليكم موعدهم إحدى الحسنيين عاجل غلبة أو كريم منقلب غير أني رأيت أن تقدم إليك بالموعظة التي يثبت الله بها عليك الحجة من الدعاء لك ولمن معك إلى الوحدانية والشريعة الحنيفية فإن أبيت ففدية توجب ذمة وتثبت نظرة وإن تركت ذلك ففي يقين المعاينة لنعوتنا ما يغني عن الإبلاغ في القول والإغراق في الصفة والسلام على من اتبع الهدى

وفيها صار المأمون إلى سلغوس

وفيها بعث علي بن عيسى القمي جعفر بن داود القمي فضرب أبو إسحاق بن الرشيد عنقه

وحج بالناس في هذه السنة سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت