فهرس الكتاب
إذا أراد أمرا كان مغعولا فلما أمضى أمير المؤمنين حكم الله في علي بن هشام رأى ألا يؤاخذ من خلفه بذنبه فأمر أن يجري لولده ولعياله ولمن اتصل بهم ومن كان يجري عليهم مثل الذي كان جاريا لهم في حياته ولولا أن علي بن هشام أراد العظمى بعجيف لكان في عداد من كان في عسكره ممن حالف وخان كعيسى بن منصور ونظرائه والسلام
وفي هذه السنة دخل المأمون أرض الروم فأناخ على لؤلؤة مائة يوم ثم رحل عنها وخلف عليها عجيفا فاختدعه أهلها وأسروه فمكث أسيرا في أيديهم ثمانية أيام ثم أخرجوه وصار توفيل إلى لؤلؤة فأحاط بعجيف فصرف المأمون الجنود إليه فارتحل توفيل قبل موافاتهم وخرج أهل لؤلؤة إلى عجيف بأمان
وفيها كتب توفيل صاحب الروم إلى المأمون يسأله الصلح وبدأ بنفسه في كتابه وقدم بالكتاب الفضل وزير توفيل يطلب الصلح وعرض الفدية
أما بعد فإن اجتماع المختلفين على حظهما أولى بهما في الرأي مما عاد بالضرر عليهما ولست حريا أن تدع لحظ يصل إلى غيرك حظا تحوزه إلى نفسك وفي علمك كاف عن إخبارك وقد كنت كتبت إليك داعيا إلى المسالمة راغبا في فضيلة المهادنة لتضع أوزار الحرب عنا ونكون كل واحد لكل واحد وليا وحزبا مع اتصال المرافق والفسح في المتاجر وفك المستأسر وأمن الطرق والبيضة فإن أبيت فلا أدب لك في الخمر ولا أزخرف لك في القول فإني لخائض إليك غمارها آخذ عليك أسدادها شان خيلها ورجالها وإن أفعل فبعد أن قدمت المعذرة وأقمت بيني وبينك علم الحجة والسلام
فكتب إليه المأمون
أما بعد فقد بلغني كتابك فيما سألت من الهدنة ودعوت إليه من الموادعة وخلطت فيه من اللين والشدة مما استعطفت به من شرح المتاجر واتصال المرافق وفك الأسارى ورفع القتل والقتال فلولا ما رجعت إليه من اعمال التؤدة والأخذ بالحظ في تقليب الفكرة وألا أعتقد الرأي في مستقبله إلا في استصلاح ما أوثره في معتقبه لجعلت جواب كتابك خيلا تحمل رجالا من أهل البأس والنجدة والبصيرة ينازعونكم عن ثكلكم ويتقربون إلى الله بدمائكم ويستقلون في ذات الله ما نالهم من ألم شوكتكم ثم أوصل إليهم من الأمداد وأبلغ لهم كافيا من العدة والعتاد هم أظمأ إلى موارد المنايا منكم إلى السلامة من مخوف معرتهم عليكم موعدهم إحدى الحسنيين عاجل غلبة أو كريم منقلب غير أني رأيت أن تقدم إليك بالموعظة التي يثبت الله بها عليك الحجة من الدعاء لك ولمن معك إلى الوحدانية والشريعة الحنيفية فإن أبيت ففدية توجب ذمة وتثبت نظرة وإن تركت ذلك ففي يقين المعاينة لنعوتنا ما يغني عن الإبلاغ في القول والإغراق في الصفة والسلام على من اتبع الهدى
وفيها صار المأمون إلى سلغوس
وفيها بعث علي بن عيسى القمي جعفر بن داود القمي فضرب أبو إسحاق بن الرشيد عنقه
وحج بالناس في هذه السنة سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي