فهرس الكتاب
عليهم الحصار وأصابهم الجهد الشديد فدعاهم عتاب بن ورقاء فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإنه قد أصابكم من الجهد ما قد ترون فوالله إن بقي إلا أن يموت أحدكم على فراشه فيجيء أخوه فيدفنه إن استطاع وبالحري أن يضعف عن ذلك ثم يموت هو فلا يجد من يدفنه ولا يصلي عليه فاتقوا الله فوالله ما أنتم بالقليل الذين تهون شوكتهم على عدوهم وإن فيكم لفرسان أهل المصر وإنكم لصلحاء من أنتم منه اخرجوا بنا إلى هؤلاء القوم وبكم حياة وقوة قبل ألا يستطيع رجل منكم أن يمشي إلى عدوه من الجهد وقبل ألا يستطيع رجل أن يمتنع من امرأة لوجاءته فقاتل رجل عن نفسه وصبر وصدق فوالله إني لأرجو إن صدقتموه أن يظفركم الله بهم وأن يظهركم عليهم فناداه الناس من كل جانب وفقت وأصبت اخرج بنا إليهم فجمع إليه الناس من الليل فأمر لهم بعشاء كثير فعشي الناس عنده ثم إنه خرج بهم حين أصبح على راياتهم فصبحهم في عسكرهم وهم آمنون من أن يؤتوا في عسكرهم فشدوا عليهم في جانبه فضاربوهم فأخلوا عن وجه العسكر حتى انتهوا إلى الزبير بن الماحوز فنزل في عصابة من أصحابه فقاتل حتى قتل وانحازت الأزارقة إلى قطري فبايعوه وجاء عتاب حتى دخل مدينته وقد أصاب من عسكرهم ما شاء وجاء قطري في أثره كأنه يريد أن يقاتله فجاء حتى نزل في عسكر الزبير بن الماحوز فتزعم الخوارج أن عينا لقطري جاءه فقال سمعت عتابا يقول إن هؤلاء القوم إن ركبوا بنات شحاج وقادوا بنات صهال ونزلوا اليوم أرضا وغدا أخرى فبالحري أن يبقوا فلما بلغ ذلك قطريا خرج فذهب وخلاهم
قال ابو مخنف قال أبو زهير العبسي وكان معهم خرجنا إلى قطري من الغد مشاة مصلتين بالسيوف قال فارتحلوا والله فكان آخر العهد بهم قال ثم ذهب قطري حتى أتى ناحية كرمان فأقام بها حتى اجتمعت إليه جموع كثيرة وأكل الأرض واجتبى المال وقوي ثم أقبل حتى أخذ في أرض اصبهان ثم إنه خرج من شعب ناشط إلى أيذج فأقام بأرض الأهواز والحارث بن أبي ربيعة عامل المصعب بن الزبير على البصرة فكتب إلى مصعب يخبره أن الخوارج قد تحدرت إلى الأهواز وأنه ليس لهم إلا المهلب فبعث إلى المهلب وهو على الموصل والجزيرة فأمره بقتال الخوارج والمسير إليهم وبعث إلى عامله إبراهيم بن الأشتر وجاء المهلب حتى قدم البصرة وانتخب الناس وسار بمن أحب ثم توجه نحو الخوارج وأقبلوا إليه حتى التقوا بسولاف فاقتتلوا بها ثمانية أشهر أشد قتال رآه الناس لا ينقع بعضهم لبعض من الطعن والضرب ما يصد بعضهم عن بعض
قال أبو جعفر وفي هذه السنة كان القحط الشديد بالشام حتى لم يقدروا من شدته على الغزو فيها عسكر عبدالملك بن مروان ببطنان حبيب من أرض قنسرين فمطروا بها فكثر الوحل فسموها بطنان الطين وشتا بها عبدالملك ثم انصرف منها إلى دمشق وفيها قتل عبيدالله بن الحر
روى أحمد بن زهير عن علي بن محمد عن علي بن مجاهد أن عبيدالله بن الحر كان رجلا من خيار قومه صلاحا وفضلا وصلاة واجتهادا فلما قتل عثمان وهاج الهيج بين علي ومعاوية قال أما إن الله ليعلم أني أحب عثمان ولأنصرنه ميتا فخرج إلى الشام فكان مع معاوية وخرج مالك بن مسمع إلى