فهرس الكتاب
اعبروا إليهم فإنهم فل خبيث فضربوا عند ذلك عنقه وصلبوه ونحن ننظر إليه قال فلما كان الليل عبرت إليه وأنا رجل من الحي فأنزلناه فدفناه
قال أبو مخنف حدثني أبي أن إبراهيم بن الأشتر قال للحارث بن أبي ربيعة اندب معي الناس حتى أعبر إلى هؤلاء الأكلب فأجيئك برؤوسهم الساعة فقال شبث بن ربعي وأسماء بن خارجة ويزيد بن الحارث ومحمد بن الحارث ومحمد بن عمير أصلح الله الأمير دعهم فليذهبوا لا تبدأهم قال وكأنهم حسدوا إبراهيم بن الأشتر
قال أبو مخنف وحدثني حصيرة بن عبدالله وأبو زهير العبسي أن الأزارقة لما انتهوا إلى جسر الصراة فرأوا أن جماعة أهل المصر قد خرجوا إليهم قطعوا الجسر واغتنم ذلك الحارث فتحبس ثم إنه جلس للناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن أول القتال الرمية بالنبل ثم إشراع الرماح ثم الطعن بها شزرا ثم السلة آخر ذلك كله قال فقام إليه رجل فقال قد أحسن الأمير أصلحه الله الصفة ولكن حتام نصنع هذا وهذا البحر بيننا وبين عدونا مر بهذا الجسر فليعد كما كان ثم اعبر بنا إليهم فإن الله سيريك فيهم ما تحبه فأمر باجلسر فأعدي ثم عبر الناس إليهم فطاروا حتى انتهوا إلى المدائن وجاء المسلمون حتى انتهوا إلى المدائن وجاءت خيل لهم فطاردت خيلا للمسلمين طردا ضعيفا عند الجسر ثم إنهم خرجوا منها فأتبعهم الحارث بن أبي ربيعة عبدالرحمن بن مخنف في ستة آلاف ليخرجهم من أرض الكوفة فإذا وقعوا في أرض البصرة خلاهم فأتبعهم حتى إذا خرجوا من أرض الكوفة ووقعوا إلى إصبهان انصرف عنهم ولم يقاتلهم ولم يكن بينه وبينهم قتال ومضوا حتى نزلوا بعتاب بن ورقاء بحي فأقاموا عليه وحاصروه فخرج إليهم فقاتلهم فلم يطقهم وشدوا على أصحابه حتى دخلوا المدينة وكانت أصبهان يومئذ طعمة لإسماعيل بن طلحة من مصعب بن الزبير فبعث عليها عتابا فصبر لهم عتاب وأخذ يخرج إليهم في كل أيام فيقاتلهم على باب المدينة ويرمون من السور بالنبل والنشاب والحجارة وكان مع عتاب رجل من حضرموت يقال له أبو هريرة بن شريح فكان يخرج مع عتاب وكان شجاعا فكان يحمل عليهم ويقول ... كيف ترون يا كلاب النار ... شد أبي هريرة الهرار ... يهركم بالليل والنهار ... يا بن أي الماحوز والأشرار ... كيف ترى جي على المضمار ...
فلما طال ذلك على الخوارج من قوله كمن له رجل من الخوارج يظنون أنه عبيدة بن هلال فخرج ذات يوم فصنع كما كان يصنع ويقول كما كان يقول إذ حمل عليه عبيدة بن هلال فضربه بالسيف ضربة على حبل عاتقه فصرعه وحمل أصحابه عليه فاحتملوه فأدخلوه وداووه وأخذت الأزارقة بعد ذلك تناديهم يقولون يا أعداء الله ما فعل أبو هريرة الهرار فينادونهم يا أعداء الله والله ما عليه من بأس ولم يلبث أبو هريرة أن برئ ثم خرج عليهم بعد فأخذوا يقولون يا عدو الله أما والله لقد رجونا أن نكون قد أزرناك أمك فقال لهم يا فساق ما ذكركم أمي فأخذوا يقولون إنه ليغضب لأمه وهو آتيها عاجلا فقال له أصحابه ويحك إنما يعنون النار ففطن فقال يا أعداء الله ما أعقكم بأمكم حين تنتفون منها إنما تلك أمكم وإليها مصيركم ثم إن الخوارج أقامت عليهم شهرا حتى هلك كراعهم ونفدت أطعمتهم واشتد