فهرس الكتاب
ألا يا لقومي للهموم الطوارق ... وللحدث الجائي بإحدى الصفائق ... ومقتل غطريف كريم نجاره ... من المقدمين الذائدين الأصادق ... أتاني دوين الخيف قتل ابن مخنف ... وقد غورت أولى النجوم الخوافق ... فقلت تلقاك الإله برحمة ... وصلى عليك الله رب المشارق ... لحا الله قوما عردوا عنك بكرة ... ولم يصبروا للامعات البوارق ... تولوا فأجلوا بالضحى عن زعيمنا ... وسيدنا في المأزق المتضايق ... فأنت متى ما جئتنا في بيوتنا ... سمعت عويلا من عوان وعاتق ... يبكين محمود الضريبة ماجدا ... صبورا لدى الهيجاء عند الحقائق ... لقد أصبحت نفسي لذاك حزينة ... وشابت لما حملت منه مفارقي ...
قال أبو مخنف فحدثني حدرة بن عبدالله الأزدي والنضر بن صالح العبسي وفضيل بن خديج كلهم أخبرنيه أن الحارث بن ربيعة الملقب بالقباع أتاه أهل الكوفة فصاحوا إليه وقالوا له اخرج فإن هذا عدو لنا قد أظل علينا ليست له بقية فخرج وهو يكد كدا حتى نزل النخيلة فأقام بها أياما فوثب إليه إبراهيم بن الأشتر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإنه سار إلينا عدو ليست له تقية يقتل الرجل والمرأة والمولود ويخيف السبيل ويخرب البلاد فانهض بنا إليه فأمر بالرحيل فخرج فنزل دير عبدالرحمن فأقام فيه حتى دخل إليه شبث بن ربعي فكلمه بنحو مما كلمه به ابن الأشتر فارتحل ولم يكد فلما رأى الناس بطء سيره رجزوا به فقالوا ... سار بنا القباع سيرا نكرا ... يسير يوما ويقيم شهرا ...
فأشخصوه من ذلك المكان فكلما نزل بهم منزلا أقام بهم حتى يضج الناس به من ذلك ويصيحوا به حول فسطاطه فلم يبلغ الصراة إلا في بضعة عشر يوما فأتى الصراة وقد انتهى إليها طلائع العدو وأوائل الخيول فلما أتتهم العيون بأنه قد أتاهم جماعة أهل المصر قطعوا الجسر بينهم وبين الناس وأخذ الناس يرتجزون ... إن القباع سار سيرا ملسا ... بين دبيرى ودباها خمسا ...
قال أبو مخنف حدثني يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أن رجلا من السبيع كان به لمم وكان بقرية يقال لها جوبر عند الخرارة وكان يدعى سماك بن يزيد فأتت الخوارج قريته فأخذوه وأخذوا ابنته فقدموا ابنته فقتلوها وزعم لي أبو الربيع السلولي أن اسم ابنته أم يزيد وأنها كانت تقول لهم يا أهل الإسلام إن أبي مصاب فلا تقتلوه وأما أنا فإنما أنا جارية والله ما أتيت فاحشة قط ولا آذيت جارة لي قط ولا تطلعت ولا تشرفت قط فقدموها ليقتلوها فأخذت تنادي ما ذنبي ما ذنبي ثم سقطت مغشيا عليها أو ميتة ثم قطعوها بأسيافهم قال أبو الربيع حدثتني بهذا الحديث ظئر لها نصرانية من أهل الخورنق كانت معها حين قتلت
قال أبو مخنف حدثني يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أن الأزارقة جاءت بسماك بن يزيد معهم حتى أشرفوا على الصراة قال فاستقبل عسكرنا فرأى جماعة الناس وكثرتهم فأخذ ينادينا ويرفع صوته